الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر.. السلطة بين الكاتدرائية والمسجد

مصر.. السلطة بين الكاتدرائية والمسجد

لم ير الشعب المصري حتى الآن أيا من قطاف ثورة الـ25 من يناير، تلك الثورة التي صنعتها الجماهير على أمل تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق الحرية والمساواة وتحقيق دولة المواطنة، كل ذلك من أجل أن ينعم هذا الشعب بالرفاهية والاستقرار اللذين يحلم بهما.
كان من الطبيعي أن يدخل الشعب بتياراته وأحزابه بعيد سقوط النظام السابق في مرحلة أخرى تتطلب إعادة صياغة الدستور، وهيكلة نظم الدولة، والإصلاح الاقتصادي الذي تتطلبه المرحلة، كذلك فإنه كان من المفترض أن تنسحب الثورة على الوضع الثقافي في مصر ذات الأطياف الدينية والثقافية المتعددة. وهنا بيت القصيد، فإسقاط النظام السابق وحده لا يعني سوى البدء في مرحلة حرجة أكثر صعوبة وتعقيدا، فالمسؤولية الجديدة سيتحملها الجميع، بدءا من الفرد مرورا بالحزب أو التيار وانتهاء بالسلطة الجديدة على هرم الدولة.
دخلت مصر في عدة أزمات بعد الثورة، منها أزمة الدستور، فيما يتعلق بتشريع الدولة، ثم أزمة السولار كجرس إنذار على تدني اقتصاد دولة بحجم مصر، ثم ها هي أزمة أخرى أشد وأنكى تحاول إنهاك مستقبل مصر ـ ونأمل ألا تطول ـ وهي الأزمة الطائفية التي بدأت تتصاعد، واشتدت حلقاتها في الأيام الماضية.
لقد أدت المعارك والاشتباكات الأخيرة إلى مقتل أربعة مسيحيين، إضافة إلى شاب مسلم، كما أدت إلى إصابة أكثر من 11 فردا من الأمن المصري.
حزب الحرية والعدالة وحكومة الرئيس مرسي، يتحملان جزءا كبيرا من مسؤولية هذه الأحداث، فالجميع يعلم أن جذوة هذه الأزمة اشتعلت في الإسكندرية مطلع العام 2011، وكان ينبغي على حزب الحرية ـ بعد أن نجح في الانتخابات المصرية ـ أن يعمل جاهدا على إطفاء هذه الفتنة، لا سيما أن لهذا الحزب مرجعية دينية، وأن يضع خططا وبرامج إعلامية وثقافية، وقوانين صارمة لمواجهة المد الطائفي في بلد متعدد الثقافات والأديان.
أمران ينبغي على الحكومة المصرية فهمهما واستيعابهما للخروج بمصر إلى بر الأمان. الأول: أن الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع لا يعني الاستئثار بها وتغييب الأحزاب والمؤسسات المدنية الأخرى عن المشاركة في صنع القرار. الثاني: أن بلدا بحجم مصر أكبر من أن يستأثر بالسلطة فيها حزب أو تيار أو جماعة.
—————–
نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*