السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر.. حكم بلا خبرة ومعارضة بلا مشروع!

مصر.. حكم بلا خبرة ومعارضة بلا مشروع!

ختصر اللواء علاء عز الدين المدير السابق لمركز الدراسات السياسية في القوات المسلحة المصرية – خلال حديثه لصحيفة (المدينة) السعودية – الواقع المصري بجملة معبرة وذات دلالة حقيقية، قال فيها : (مصر الدولة في خطر.. حكم بلا خبرة ومعارضة بلا مشروع)،
ولو تأملت هذا الوصف الدقيق لوجدت أن الأحداث الجارية على الساحة المصرية تؤكدها منذ الانتخابات الرئاسية، فطرفا تلك الأحداث (السلطة والمعارضة) هما أهم وأبرز أسبابها، إضافة إلى الطرف الثالث (الحلقة الأضعف) المتمثل بالثورة (شبابها وإعلامها ومثقفيها)، وهو الطرف الذي لا يتحمل مسؤولية هذه الأحداث، سواءً فاعلاً أو مشاركاً بقدر ما يتحمل افتقاره لقيادات فعلية وقوية تتمتع بوعي سياسي للحاضر وتملك رؤية واضحة للمستقبل، بحيث يكون له الدور الأكبر في توجيه مسار الثورة وقطف ثمرة الديمقراطية.
فكان أن انضوت بعض قوى الثورة تحت عباءة الإسلاميين وبعضها الآخر مع القوى العلمانية أو استقل.
فالذي حدث أن الأحزاب الإسلامية والقوى العلمانية التي شاركت في الثورة نجحت في أن تصادر وهجها وتُحيّد شبابها وتحتكر اللعبة الديمقراطية فيما بينها، لهذا اختلفت لاحقاً عند اقتسام الكعكة الوطنية، خصوصاً أن إسلاميي مصر الذين وصلوا للحكم لم يشاركوا القوى العلمانية والمدنية والثورية إدارة الدولة وتنظيم المجتمع كما فعل إسلاميو تونس باقتسام فعلي للسلطة (رئاسة مقابل حكومة)، إنما عمد إسلاميو مصر إلى تطعيم المكون السياسي ببعض القوى المدنية (علمانية وسلفية ووسطية) بطريقة المشاركة الاستشارية في الرئاسة، والمشاركة الوزارية في الحكومة.
وهذا بالطبع غيركاف بالنسبة لأحزاب المعارضة وقوى الثورة. هنا انطلقت شرارة الخلاف الفعلي والعلني بين (السلطة) المحكومة بالإسلاميين وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين من خلال ذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، وبين (المعارضة) المتمثلة بجبهة الإنقاذ وغالبية الأحزاب العلمانية (ليبرالية ويسارية وناصرية) والإسلامية (وسطية وسلفية) وبعض القوى الثورية إلى جانب الأقباط.
غير أن ما زاد حدة الخلاف وأدخل مصر في هذه الدوامة، وأسهم في تحوله إلى أزمة ثقة حقيقية بين كل القوى السياسية في المشهد المصري العام، هو ما أشار إليه اللواء علاء عز الدين بثنائية الخطر على الدولة المصرية: (حكم بلا خبرة)، و(معارضة بلا مشروع). فالرئاسة المصرية المتمثلة بالرئيس محمد مرسي وفريقه تفتقر للكفاية السياسية، وهذا ليس مستغرباً كما يقول المفكر الدكتور محمد الأحمري لأن الإسلاميين كغيرهم من التيارات والقوى المدنية لم يمارسوا العمل السياسي الذي يمنحهم الخبرة المطلوبة. لهذا ارتكب مرسي أخطاءً واضحة منذ بداية عمله، ولعل أول تلك الأخطاء وأكثرها تأثيراً أنه استعان بأهل الثقة على حساب أصحاب الخبرة، سواءً في الطاقم الاستشاري أو رئاسة الحكومة، فبدا الارتباك على قراراته وبياناته وبالذات المرتبطة بالمسائل القانونية أو المواد الدستورية، مع ضعف الأداء في حكومة قنديل حتى أن الدكتور سمير مرقص مستشار رئيس الجمهورية السابق للتحول الديمقراطي اعتبر أن الأزمة في مصر هي في الحكومة أكثر من الرئاسة خلال حديثه لبرنامج اتجاهات على قناة (روتانا خليجية).
فما بالك وهي تواجه وضعاً اقتصادياً صعباً إن لم يكن خطيراً يزداد سلباً كل يوم، وحالاً أمنياً مقلقاً بتصاعد مستوى العنف في الشارع ، فضلاً عن الواقع السياسي المضطرب مع المعارضة التي تتحمل قدراً من المسؤولية، لكون جبهة الإنقاذ المصرية التي ينضوي تحت مظلتها 12 حزباً متنوعاً، لم تستطع أن تبلور مشروعاً وطنياً يُسهم في إخراج البلد من أزمته الراهنة، كما لم تستطع أن تقود الشارع المضطرب إلى ممارسة معارضة حقيقية وفعالة بطريقة قانونية وإعلامية واعية، فكانت النتيجة أن قادها الشارع إلى دائرة العنف لدرجة اتهامها بأنها توفر الغطاء السياسي له بسبب مواقف قياداتها وتصريحاتهم.
وعليه فلا سبيل لحماية مصر وخروجها من أزمتها الراهنة إلا بالتفاف أجهزة السلطة وأحزاب المعارضة وقوى الثورة حول طاولة (الوفاق الوطني)، للخروج بحكومة وحدة وطنية مؤقتة حتى الانتخابات البرلمانية لتشكيل مجلس الشعب، بحيث تجري الانتخابات وفق قانون انتخابي يتفق عليه الجميع، كل ذلك بضمانة المؤسسة العسكرية ورعاية مؤسسة الأزهر. فليس عيباً أن تكون الرئاسة بلا خبرة إنما العيب أن تستمر بالخطأ، وليس عيباً أن تكون المعارضة بلا مشروع، ولكن العيب أن تستمر على ذلك.

moh.alkanaan555@gmail.com
تويتر @moh_alkanaan
=========================—–
نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- محمد بن عيسى الكنعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*