الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عصر الحرب الإلكترونية

عصر الحرب الإلكترونية

لا ادري اذا كان عصر الحروب التقليدية باستخدام الجيوش سيتلاشى تدريجيا امام الحروب الالكترونية الجديدة التي لا تحتاج لاكثر من مجموعة من (الهكرز) وجهاز كمبيوتر وانترنت ، لكن ما سمعناه – مؤخرا – عن قيام عدد من الشباب العرب باختراق عشرات المواقع للكيان الصهيوني يفتح مجددا قصة هذه الحروب المدمرة اقتصاديا واجتماعيا وامنيا ، كبديل لما ألفناه من حروب على الارض.
في وقت مضى كان البعض يشعر باليتم الحقيقي في مواجهة الثورة التكنولوجية التي اجتاحت عالمنا ، الى درجة ان كثيرا من فقهائنا اصدروا فتاوى بتحريم او منع استخدام الانترنت ، وكنا نقول آنذاك بأن الهجرة الى الانترنت اصبحت فريضة ، وانها لا تقل اهمية عن الهجرات الاولى التي اسست لبناء دولة الاسلام ، وها هي الايام تثبت بأن هذه الشبكة المعلوماتية تحولت فعلا الى ساحة للمواجهة ، لا على صعيد ما نسمعه من دعوات للمعارضة والاعتصام والنقد وتبادل الاراء الحرة فقط ، وانما على صعيد ادارة المعارك البديلة الكترونيا ضد الدول ايضا.
العالم ينظر الى القرصنة الالكترونية كجريمة ، ولكن الشباب الذين اخترقوا آلاف المواقع الاسرائيلية على الشبكة يرون انهم غير ارهابيين وانهم يحاولون التعبير عن انفسهم والدفاع عن مقدساتهم ويقولون لا يمكن ان تقارن القرصنة على اجهزة الكمبيوتر باستخدام القنابل وقتل الابرياء ، وحين كانوا ينتهون من عملية الاختراق يرفعون الاذان و يتركون على الموقع جملة واحدة كلما تماديتم في قتل الفلسطينيين ، نشل شبكتكم الالكترونية .
هل بوسعنا – اذن – ان نتنبأ بأننا امام حرب الكترونية ، او جهاد الكتروني كما يسميه هؤلاء الشباب الذين يعترفون بأنهم فخورون بانجازهم ويتوعدون بالوصول الى مواقع اكبر وأهم اذا واصلت اسرائيل حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني ، قد يبدو ذلك صحيحا ، وهذا ما عبرت عنه التصريحات الاسرائيلية التي اعترفت بأن مواقعها قد تعرضت فعلا للاختراق ، وانها تكبدت خسائر فادحة بسببه(تجاوزت 2 مليار دولار) وتتوقع المزيد منه ، ولكن هذه القرصنة لا تتوقف – فقط – ضد اسرائيل ، بل انها تهدد العالم كله ، وهذا ما اعترف به التحالف الدولي لحماية حقوق الملكية الفكرية حين اشار الى الدول المارقة او الدول الاولى بالمراقبة وهي التي تتواطأ او تمارس هذه الاعمال ، وفي مقدمتها الصين وروسيا وكندا..
من المفارقات ان الدول التي تشكو من القرصنة الالكترونية تمارسها فعلا ، ففي امريكا مثلا قرر مكتب التحقيقات الاستعانة بالقراصنة في اختراق كثير من المواقع الرسمية والشخصية الخاصة بدول او افراد متهمين بالارهاب ، كما ان القوانين الامريكية الجديدة تسمح بمثل هذه الممارسات في اطار ما يسمى بالحرب على الارهاب.
على صعيدنا العربي ، يمكن لمن يتصفح بعض المواقع ان يجد مئات الدعوات التي تنطلق للمشاركة في منتدى الهكرز ، وفي احداها ستقرأ لمن يرغب بالانضمام والمشاركة في الهجمات الجهادية ضد مواقع اسرائيلية .. ثم يضع عنوانه والانجازات التي تحققت في هذا المجال ، وهي دعوة تذكرنا بزمن المواجهة العسكرية حيث كتب في الرسالة نبدأ بترتيب الصفوف في البداية ، ونقوم بترشيح شخص ليكون القائد ، ويكون له مساعدون.. الخ .
ما استطيع ان اقوله هنا اننا امام عالم يسير بسرعة نحو الحروب والمواجهات بانواعها ، وان ما لم تستطع الحروب التقليدية ان تنجزه يمكن ان ينجز الكترونيا ، وان كثيرا من الاسلحة التقنية التي نضعها في بيوتنا ، ونعتبرها نعمة ، قد ترتد الى صدورنا ، مثلما انها قد تكون ميدانا آخر يجد فيه بعض الشباب فرصتهم للعمل ، واي عمل؟ او للجهاد ، واي جهاد؟ ، او للتغيير… واي تغيير ايضا؟،لكننا في كل الاحوال سعيدون بما انجزة شباب (الهكرز)ضد المغتصب الصهيوني وننتظر المزيد.
————-

نقلاً عن الدستور الاردنية

-- حسين الرواشدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*