الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من يقف وراء تفجيرات بوسطن الإرهابية ؟

من يقف وراء تفجيرات بوسطن الإرهابية ؟

بعد نحو 12 عاما على هجمات سبتمبر/أيلول 2001 – التي ضربت الولايات المتحدة وخلفت آلاف القتلى والجرحى- جاءت تفجيرات “ماراثون بوسطن” لتعيد الساحة الأميركية الداخلية إلى دائرة العنف والدم والتأهب الأمني.

تفجيرات مجهولة الهوية حسب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي توعد بملاحقة مرتكبيها أيا كانوا، و”عمل إرهابي” وفقا للسلطات الأميركية التي لم تحدد ما إذا كانت محلية أو خارجية.

هذا التخبط والغموض، وعدم توجيه الاتهامات، أو حتى تسريب أي جهة قد تكون مسؤولة عن التفجيرات، أثار تساؤلات كبيرة بشأن هذا التكتم أو عدم التسرع في إطلاق الاتهامات قبل الوصول إلى أدلة قاطعة.

وعن هذا يقول رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت الأميركية -الدكتور غسان شبانة- إن التحليل الأفضل هو أن الإدارة الأميركية لديها معلومات عن تورط جهات داخلية بهذه التفجيرات، ولهذا لم تعلن السلطات أو تسرب أي معلومة عن التفجيرات.

وأضاف أن هذا التكتم يعود بنا إلى عام 1995 حين فجر أميركي أبيض -يدعى تيموثي ماكفي- مبنى فيدراليا في أوكلاهوما (جنوب غرب) وراح ضحيته المئات بين قتيل وجريح.

وفي هذا التفجير-يتابع شبانة- بقيت إدارة بيل كلينتون عشرة أيام تبحث عنه دون توجيه أي اتهام لأي جهة، لأن معلوماتها كانت تفيد أنه شاب أشقر ويضع وشما على يديه، أي أنه يختلف جذريا عن العربي والمسلم.

شبانة: هناك احتمال بارتباط تفجيرات بوسطن بالذكرى السنوية الـ18 لتفجيرات أوكلاهوما (الجزيرة)

ثلاثة مستويات

وألمح شبانة إلى احتمال ارتباط تفجيرات “ماراثون بوسطن” بتفجيرات أوكلاهوما التي وقعت في 19 أبريل/نيسان، أي أن الذكرى السنوية الـ18 لهذه التفجيرات تأتي بعد أيام قليلة.

ولم يستبعد شبانة قيام مجموعات يمينية متطرفة برد فعل على يوم الضرائب العامة الذي صادف أمس (15 أبريل/نيسان) وخصوصا أن أغلبية الشعب الأميركي تكره أيام الضرائب.

ولخص الباحث والأكاديمي رؤيته بثلاثة مستويات، الأول ذكرى تفجيرات أوكلاهوما، والآخر توجه أوباما ووزير دفاعه تشك هاغل إلى تقليص ميزانية الدفاع بمائة مليار دولار، مبرزا أن ذلك أزعج بعض الجهات الداخلية التي لا تريد تخفيض هذه الميزانية المرتفعة، ومثل هذه الأعمال يجعل الشعب يؤيد توجه الحكومة لصرف ميزانيات كبيرة للدفاع.

أما المستوى الأخير، فهو إلهاء الرئيس أوباما عن سياساته الاقتصادية الداخلية، وتحسين ظروف الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة.

وتحدث شبانة عن صحيفة “نيويورك بوست” التي نشرت خبر إلقاء القبض على مشتبه به سعودي الجنسية، ونفت شرطة بوسطن هذا الأمر لاحقا، ووصفها بأنها “صحيفة صفراء، تكره وتبغض العرب والمسلمين”.

وفي السياق نفسه يذهب الخبير في النزاعات الدولية بمركز بروكنز في الدوحة الدكتور إبرهيم شرقية إذ يُرجع التكتم الإعلامي وعدم توجيه الاتهامات إلى تعلم واشنطن من دروس سابقة، وخصوصا في تفجير أوكلاهوما حين سارع عدد من المسؤولين ووسائل الإعلام الأميركية لاتهام جهات عربية وإسلامية، ليتبين لاحقا أن مواطنا أميركيا هو من نفذ الهجوم.

وأضاف شرقية أن المؤشرات الدالة على هوية المنفذين، هي طبيعة الحدث العالمي الذي تشارك فيه خمسون دولة وآلاف العدائين، وهو يشكل أرضا خصبة لإرسال الرسائل، إضافة إلى رمزيته التاريخية بالنسبة للشعب الأميركي لأنه الماراثون الأقدم في العالم.

“وفرة المؤشرات”

ورأى أن “وفرة المؤشرات” في هذا الحادث تُعقد التحقيقات وتُصعِّب مسار الوصول إلى الحقيقة، لأن كل مؤشر يأخذ التحقيق إلى مسار مختلف كليا، وما يكسر هذه الحلقة المفرغة هو الوصول إلى “أدلة قاطعة”  (كطبيعة التفجيرات والمواد المستخدمة) ترتبط بأحد المؤشرات لتقويه على الآخر.

وجزم -وفق تحليله- بعدم وجود أي رابط بين التفجيرات وتنظيم القاعدة أو أي فصيل جهادي، لأنها لا تحمل أي بصمة من بصمات التنظيم المعروف بضخامة الإمكانيات.

وأوضح أن الإدارة الأميركية لم تتأكد من أن العمل “إرهابي” إلا بعد التفجير الثاني الذي جاء بعد الأول بـ15 دقيقة، لأن المنطقة التي وقع فيها الانفجار قديمة، وهناك احتمال دائم أن يقع بأي لحظة من اللحظات تفجير “أنبوبة غاز أو تماس كهربائي”.

ولم يوافق شرقية التحليل الذي يقول إن أسباب التفجيرات ضغط سياسي، أو إعاقة ولاية أوباما، لأن اللعبة السياسية الأميركية لم تستخدم العنف للتغيير أو إعاقة ولاية سياسية ،وإن حصل ذلك سيكون “خروجا عن قواعد اللعبة”.

أما مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن -الدكتور فواز جرجس- فيقول إنه من الصعوبة بمكان تحديد هوية منفذي تفجيرات بوسطن، لأن هناك عشرات التنظيمات المتطرفة في أميركا. ويضيف أن الولايات المتحدة تتعامل مع التفجيرات كعمل إرهابي رغم عدم إقرار أوباما بهذا، ولكن لا أحد يعلم إن كان هذا “الإرهاب” داخليا أو خارجيا.

وأضاف جرجس أنه لا يستطيع استبعاد أي عامل، لأن جميع التكهنات التي تُطرح تفتقر للمعلومات، ويمكن “أن نستيقظ غدا ونكتشف أن رجلا مهووسا هو من قام بهذا العمل”، لأن هذه الحوادث متكررة.

ويبدو -حسب جرجس-أن منفذي هذه الهجمات كانوا يهدفون لإيقاع عدد كبير من الضحايا وإيصال رسائل للإدارة الأميركية.

————–

المصدر:-الجزيرة نت

-- أحمد السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*