السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » النصرة تبايع .. والنظام الإيراني يوظف

النصرة تبايع .. والنظام الإيراني يوظف

في حين جاء إعلان مبايعة جبهة النصرة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على لسان المسؤول العام للجبهة أبو محمد الجولاني بوصفه ـــ من قبل البعض ـــ إحراجاً للقوى الداعمة للمعارضة السورية وتأكيداً على مخاوف القوى الغربية من دعم تلك المعارضة بالسلاح، أتى هذا الإعلان باعتباره قيمة مضافة إلى نظام الأسد ووسيلة يستغلها للتأكيد على شرعيته ومصداقاً لما تردده وسائل إعلامه على أن ما يقوم به الجيش السوري ما هو إلا واجب وطني في مواجهة من يصفهم بالتنظيمات الإرهابية المسلحة.

وخروجاً من خشبة مسرح الأحداث في سورية والنظر إلى تلك المسألة بنظرة إقليمية نرى أن النظام الإيراني الذي يُعد الحليف الاستراتيجي لنظام الأسد تلقف هذا الخبر ليقوم بتوظيفه بدوره بالصورة التي تخدم توجهاته ومصالحه. هذا التوظيف لم يبرز على السطح مع الإعلان الأخير لجبهة النصرة ومبايعتها زعيم تنظيم القاعدة فحسب، بل امتد لفترات سابقة. حيث لم يدخر النظام الإيراني وقتاً مع إعلان الولايات المتحدة إدراج جبهة النصرة في كانون الأول (ديسمبر) 2012 في لائحتها للمنظمات الإرهابية، حتى بدأ بوابل من الانتقاد الشديد والمستمر لسياسات الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة والأنظمة الرجعية في المنطقة ـــ كما يصفها النظام الإيراني ـــ لتدخلها في الشأن السوري والتأكيد على صحة الموقف الإيراني الذي استمر في ذر الرماد في العيون عن طريق استضافته ما وصفهم بقوى المعارضة الحقيقية في سورية، أما باقي القوى فهي لا تكاد تعدو عن كونها صنيعة غربية لا تمثل الشعب السوري. وعلى الرغم من اعتبار الولايات المتحدة أن جبهة النصرة تشكل قسما صغيرا نسبيا من المعارضة إلا أن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون أن جبهة النصرة تشكل ما يزيد على 60 في المائة من نسبة المسلحين في سورية.

لم يكن توجه النظام الإيراني حيال هذا الأمر بمعزل عن التنافس الإقليمي في المنطقة والحرص الإيراني الشديد على عدم فقدان أحد أهم الأنظمة العربية الحليفة لها. ولرفع الحرج والتناقض في الموقف الإيراني حيال ثورات الربيع العربي التي أيدتها، بل ادعت أنها الملهمة لها ووصفتها بـ”الصحوة الإسلامية”، كان من الواجب خلق مبررات للموقف الإيراني حيال ما يجري في سورية. فوجد النظام الإيراني في وصف ما يجري فيها على أنها ثورة غير شعبية ومنقادة من الخارج، الحل الناجع للخروج من هذا المأزق. فبدأ الإعلام الإيراني في وصف المعارضة المسلحة في سورية على أنها تنظيمات إرهابية. ولما كان التنافس الإقليمي حاضرا في سورية، فقد حاول الإعلام الإيراني ربط جبهة النصرة بإحدى الدول الإقليمية في المنطقة. فأورد موقع مهر الإيراني وقناة العالم تقارير أن إحدى الدول الإقليمية تقف وراء تأسيس جبهة النصرة في سورية بهدف تكوين ما يسمى ”دولة الخلافة”.

إذاً يتضح أن تبعات تلك المبايعة لم تقتصر على مسرح الأحداث في سورية واستغلال النظام السوري لها فحسب، بل إنه امتد ليظهر التوظيف الإيراني بوضوح لهذه المبايعة. وكعادة النظام الإيراني فإن مثل هذا الأمر سيستمر في استغلاله وتوظيفه في أية مناسبة لتحقيق التالي:

– تعزيز شرعية نظام الأسد.

– إضفاء البراهين على صواب السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني تجاه سورية.

– نزع الشرعية عن المعارضة السورية المسلحة بوصفها تنظيمات مسلحة دون استثناء أو تفريق بين تلك القوى.

– دفع مصطلح المعارضة الحقيقية إلى السطح والترويج لها وعقد مزيد من المؤتمرات للقوى المنضوية تحت هذا المفهوم من المنظور الإيراني.

– ممارسة مزيد من الضغوط تجاه الدول الداعمة للمعارضة السورية المسلحة باعتبارها دولا داعمة للإرهاب.

– عرقلة مساعي الغرب لتسليح المعارضة عبر تخويفهم من وصولها إلى متطرفين من شأنهم تعريض أمن إسرائيل للخطر.

وفي جميع الأحوال، فإن النظام الإيراني لن يألو جهداً في تقديم شتى الدعم للنظام السوري الحالي ومحاولة إطالة أمد بقائه في السلطة. والأمر المهم الذي أدعوك إليه عزيزي القارئ لأخذه في الاعتبار والتمعن، هو أن محاولة النظام الإيراني هذه المرة في الاحتفاظ بنظام الأسد، لا يأتي من وجهة نظر كاتب هذه السطور لاستمرار السياسة السابقة المتمثلة في اعتبار سورية جسرا لدعم الحليف الآخر حزب الله أو دعم القوى الفلسطينية كحماس أو حركة الجهاد الإسلامي وفي نهاية المطاف دعم ما تطلق عليه إيران بمحور الممانعة. فهذا الأمر لم يعد من السهولة تحقيقه لاعتبارات عدة تتمثل في:

1- الضغوط المتزايدة على الحكومة العراقية لتفتيش الطائرات الإيرانية المتوجهة إلى سورية.

2 – موقف حماس الرافض لممارسات نظام الأسد وتصدع العلاقة بينهما.

3- الحراك الأخير في لبنان ومحاولات النأي بالنفس عن الأحداث الجارية في سورية. لذا فإن الجهود الإيرانية هنا تتمثل في الاحتفاظ بالوضع في سورية كورقة ضغط تمارسها إيران تجاه القوى الإقليمية والدولية، ولا أدل على ذلك من إقحام المفاوض الإيراني لهذه الورقة في المباحثات الإيرانية مع مجموعة 5+1.

وإذا كان المراقب للوضع السوري يرى أن ما يجري في سورية قد انطوت عليه فترة طويلة، فعليه أن يرجع لتركيبة الشخصية الإيرانية وطريقة تعاملها مع عامل الوقت والاستدلال بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني ليدرك هل انتهاء الأزمة السورية بات قريباً أم بعيداً.

—————–

نقلاً عن الاقتصادية 

-- د. سلطان محمد النعيمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*