الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قتل النفس: جريمة البداية.. وخزي النهاية

قتل النفس: جريمة البداية.. وخزي النهاية

ننا في كل معالجة لأي مشكلة من المشكلات الاجتماعية، لم نفتأ ندعو إلى الوقاية منها قبل الوقوع فيها، ثم البحث عن حل لها، لأن الوقاية أفضل من العلاج، وهي أقل تكلفة، وثمناً من العلاج بعد الوقوع فيها؛ ولأن العلاج قد لا يتم التوصل إليه في وقت قصير، مما يؤدي إلى مضاعفة آلام المشكلة وامتداد آثارها. 

إن مشكلة القتل، وإزهاق الأنفس من أعظم الجرائم، وأكبر المشكلات التي تصيب أي مجتمع من المجتمعات؛ لأنها تدل على أن التفكك، وضعف اللُّحمة الوطنية، قد بلغا أسوأ مراحلهما، وأخطر أحوالهما؛ إذ ليس في العداوات أشد من عداوة الإقدام على إزهاق النفس، وقتل الروح، وشيوع روح الانتقام بين أفراد المجتمع، فينشغل بتدمير نفسه عن إعداد القوة للدفاع عن الوطن والمكتسبات. 

وإذا كانت الوقاية خيراً من العلاج في أي مشكلة، فإن الوقاية تزداد أهمية، وضرورة، وإلحاحاً في جريمة القتل. 

ومن أهم سبل الوقاية من هذه الجريمة الشنيعة ما يلي: 

أولاً: تقوية الوازع الديني في نفوس أفراد المجتمع، وبخاصة الشباب، وذلك ببيان حكم جريمة القتل، وحرمته، وأنه من أعظم الكبائر، كما قال الله – تعالى – : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (93) سورة النساء، وقال – تعالى -: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (32) سورة المائدة, وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دماً حراماً) إلى غير ذلك من النصوص العديدة من القرآن والسنّة، وهذه التوعية الدينية ينبغي أن تكون عامة، يقوم بها العلماء، والدعاة، والأئمة، والخطباء، والمعلمون، والمدرسون، في المساجد، والجوامع، والمدارس، والجامعات، وغير ذلك. 

ثانياً: توعية الشباب، وتربيتهم على مكارم الأخلاق، وإبعادهم عن النعرات، والحمية الباطلة، وتجنب شحنهم من طرف آبائهم وأقربائهم، وعدم تشجيعهم على الاقتراب من هذه الجريمة، ومنعهم من حمل السلاح في المناسبات العامة والخاصة، وفي سن الطيش، وعدم إدراك العواقب. 

ثالثاً: تطبيق الأنظمة والقوانين بكل صرامة، وهي الأنظمة التي تُحذر من اقتناء الأسلحة بدون ترخيص، ومنع حملها في مناسبات الزواج والأفراح، وغير ذلك. 

رابعاً: قبل التفكير في الإقدام على جريمة القتل، يجب التفكير ألف مرة في العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك، واستحضار كل الصور: صورة القاتل، وهو يسحب إلى السجن، وصورته وهو في ساحة القصاص تحت لمعان السيف، وصورة الذل والخزي والهوان لأولياء القاتل، وهم يزحفون على أيديهم وأرجلهم أمام أولياء القتيل، يستجدون الرأفة والرحمة في منظر أشد من القتل نفسه، على النفس الأبية الحرة، وصورة أولياء القاتل، وهم يتكففون الناس، ويستجدون الصدقات في المساجد لجمع قيمة الدية في حال تنازل أولياء القتيل عن القصاص، تلكم الدية التي أصبحت تجارة تدر على أصحابها الملايين، فأصبحنا نسمع عن ديات تجاوزت خمسين مليوناً، وأربعين مليوناً، وأخرى ثلاثين مليوناً، إلى غير ذلك من الأرقام الفلكية التي تجاوزت حد المنطق والمعقول. 

إن استحضار هذه الصور المؤلمة، وهذه المناظر المخزية، والعواقب المبكية جدير بأن تردع كل ذي عقل ولب أن يقدم على هذه الجريمة الشنعاء، أو يشجع أولاده على اقترافها.. والله من وراء القصد. 

 

alomari1420@yahoo.com 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

 

قتل النفس: جريمة البداية.. وخزي النهاية

سلمان بن محمد العُمري

ننا في كل معالجة لأي مشكلة من المشكلات الاجتماعية، لم نفتأ ندعو إلى الوقاية منها قبل الوقوع فيها، ثم البحث عن حل لها، لأن الوقاية أفضل من العلاج، وهي أقل تكلفة، وثمناً من العلاج بعد الوقوع فيها؛ ولأن العلاج قد لا يتم التوصل إليه في وقت قصير، مما يؤدي إلى مضاعفة آلام المشكلة وامتداد آثارها. 

إن مشكلة القتل، وإزهاق الأنفس من أعظم الجرائم، وأكبر المشكلات التي تصيب أي مجتمع من المجتمعات؛ لأنها تدل على أن التفكك، وضعف اللُّحمة الوطنية، قد بلغا أسوأ مراحلهما، وأخطر أحوالهما؛ إذ ليس في العداوات أشد من عداوة الإقدام على إزهاق النفس، وقتل الروح، وشيوع روح الانتقام بين أفراد المجتمع، فينشغل بتدمير نفسه عن إعداد القوة للدفاع عن الوطن والمكتسبات. 

وإذا كانت الوقاية خيراً من العلاج في أي مشكلة، فإن الوقاية تزداد أهمية، وضرورة، وإلحاحاً في جريمة القتل. 

ومن أهم سبل الوقاية من هذه الجريمة الشنيعة ما يلي: 

أولاً: تقوية الوازع الديني في نفوس أفراد المجتمع، وبخاصة الشباب، وذلك ببيان حكم جريمة القتل، وحرمته، وأنه من أعظم الكبائر، كما قال الله – تعالى – : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (93) سورة النساء، وقال – تعالى -: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (32) سورة المائدة, وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دماً حراماً) إلى غير ذلك من النصوص العديدة من القرآن والسنّة، وهذه التوعية الدينية ينبغي أن تكون عامة، يقوم بها العلماء، والدعاة، والأئمة، والخطباء، والمعلمون، والمدرسون، في المساجد، والجوامع، والمدارس، والجامعات، وغير ذلك. 

ثانياً: توعية الشباب، وتربيتهم على مكارم الأخلاق، وإبعادهم عن النعرات، والحمية الباطلة، وتجنب شحنهم من طرف آبائهم وأقربائهم، وعدم تشجيعهم على الاقتراب من هذه الجريمة، ومنعهم من حمل السلاح في المناسبات العامة والخاصة، وفي سن الطيش، وعدم إدراك العواقب. 

ثالثاً: تطبيق الأنظمة والقوانين بكل صرامة، وهي الأنظمة التي تُحذر من اقتناء الأسلحة بدون ترخيص، ومنع حملها في مناسبات الزواج والأفراح، وغير ذلك. 

رابعاً: قبل التفكير في الإقدام على جريمة القتل، يجب التفكير ألف مرة في العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك، واستحضار كل الصور: صورة القاتل، وهو يسحب إلى السجن، وصورته وهو في ساحة القصاص تحت لمعان السيف، وصورة الذل والخزي والهوان لأولياء القاتل، وهم يزحفون على أيديهم وأرجلهم أمام أولياء القتيل، يستجدون الرأفة والرحمة في منظر أشد من القتل نفسه، على النفس الأبية الحرة، وصورة أولياء القاتل، وهم يتكففون الناس، ويستجدون الصدقات في المساجد لجمع قيمة الدية في حال تنازل أولياء القتيل عن القصاص، تلكم الدية التي أصبحت تجارة تدر على أصحابها الملايين، فأصبحنا نسمع عن ديات تجاوزت خمسين مليوناً، وأربعين مليوناً، وأخرى ثلاثين مليوناً، إلى غير ذلك من الأرقام الفلكية التي تجاوزت حد المنطق والمعقول. 

إن استحضار هذه الصور المؤلمة، وهذه المناظر المخزية، والعواقب المبكية جدير بأن تردع كل ذي عقل ولب أن يقدم على هذه الجريمة الشنعاء، أو يشجع أولاده على اقترافها.. والله من وراء القصد. 

 

alomari1420@yahoo.com 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- سلمان بن محمد العُمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*