الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » النور السلفي ومقال للتاريخ

النور السلفي ومقال للتاريخ

نعم… حينما تغدو التضحية بعشرات الآلاف أمرا ثانويا وحينما يكون إزهاق النفوس فى معارك وهمية شيئا يفتخر به، وحينما ينقسم الوطن إلى شعبٍ مصرى فى كفة وإسلاميين فى كفة أخرى، وحينما يرتبط اسم الإسلاميين بالفوضى والعنف للمرة الثانية رغم حرصنا على تجنب ذلك كله والمبالغة فى التبرؤ منه، وحينما تستغل مؤسسة مرتبكة عنيدة حماسة شبابٍ مندفع يحسب أن دفاعه عن أخطائها الفادحة دفاعٌ عن الإسلام نفسه، وحينما يسكت على كل ذلك الأفاضل إمَّا رهبة أو لمعلومة مغلوطة أو لفهم خاطئ… يجوز لمثلى بعد عملٍ دام عامين داخل حزب سياسى حصد المركز الثانى فى أول انتخاباتٍ نيابية نزيهة أن ينصح كهلا كالأستاذ حازم صلاح أبو اسماعيل بالانخراط فى عملٍ سياسى حقيقى بعيد عن خطابات التهييج وتحويل القضايا الشخصية إلى قضايا عقائدية يصبح فيها الشباب المخلص لدينه والمتحمس لبذل نفسه وماله من أجل أمته، يصبح وقودا لاحترابٍ أهلى بين أبناء الوطن الواحد. 

نعم… يجوز لمثلى كلما رأى انحرافا عن النهج الشرعى أو بعدا عن الإطار الوطنى أن ينتقد الداعى إليه أيا كانت هويته… فعلت ذلك مع البرادعى مرارا وكان آخر ما كتبت عنه مقالا بعنوان ««هولوكوست» البرادعى! «بجريدة الوطن، ونفس الأمر كررته مع «الصديق» عمرو حمزاوى بمقالتين طويلتين بالجريدة نفسها بعنوان «أخطأت فى المقالتين يا حمزاوى! ١و٢» وكلاهما منذ زمنٍ لا يوصف بالبعيد الذى تسقطه ذاكرة المنصفين…وكلاهما أيضا كان من عينة النقد الساخر الذى مارسته بعد ذلك مع الرئيس فى مقال «اعتبرنى آشتون يا سيدى»….وانتقدت «البلاك بلوك» بمقال «عصابة القناع الأسود «…بل وانتقدت أحكام القضاء فى محاكمة مبارك الأولى وما تلاها من محاكمات بمقالتى «على من ثرنا إذن ؟» و«من ذا الذى ينتظر حكما ؟».

نعم… أتفق مع مطالب سياسية كتغيير الحكومة واستقالة النائب العام ينادى بها من لا ينتمى إلى نفس منهجى الفكرى ولا أجد غضاضة فى ذلك لأن الحق يُقبل من كل من جاء به، لكنى فى الوقت نفسه أجد الشجاعة الكافية لأنتقد التقارب مع النظام الإيرانى منطلقا فى ذلك من ثوابت عقدية وسياسية لا تروق لليبراليين مثلا أو اليساريين…وسأظل شجاعا فى التعبيير عن مبادئى ومعتقداتى شاء من شاء وأبى من أبى.

وأخيرا هذا ما كتبته منذ عامٍ كامل بجريدة الأهرام تحت عنوان «كيف صنعنا القرار؟»، إبان جولة الانتخابات الرئاسية الأولى أجده مناسبا للختام رغم مرور عامٍ كاملٍ على تدوينه: «…كذلك الحرص على استطلاع آراء أغلب التيارات الوطنية، التى وإن كنا نختلف معها فى الطرح بحكم تباين مرجعياتنا إلا أن وطنا يستوعب الجميع وثورة ما فرقت بين تيارٍ وآخر قد حتَّما علينا تغليب النظرة الوطنية الأممية على النظرة الحزبية الضيقة فلم نعبأ كثيرا بأن هذا المرشح أو ذاك سيكون الأقرب إلينا فكريا فى الوقت الذى قد يتفوق عليه غيره بالكفاءة ولو نسبيا، لاسيما وأننا نعى جيدا الفارق الشاسع بين اختيار رئيسٍ هو أقرب ما يكون إلى مديرٍ تنفيذى منه إلى خليفة للمسلمين، وهى تفصيلةٌ جوهرية غابت عن الكثيرين».

الشروق المصرية

-- نادر بكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*