الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تفجيرات الشيطان الأكبر

تفجيرات الشيطان الأكبر

مهما كانت نتائج التحقيقات الجارية؛ وإعلان من كان وراء التفجيرات الأخيرة في (بوسطن) الأميركية؛ فإن (الشيطان الأخطر)، هو الحاضر دائماً في مثل هذه المشاهد الدموية والتخريبية، التي تتكرر بين وقت وآخر في مدن الغرب، وفي مدننا العربية والإسلامية، والهدف واحد، هو تمرير أجندة إيرانية عالمية، بأيدٍ إجرامية قذرة.. 

..من أولئك الأذناب والأتباع والمأجورين، الذين تجري الاستخبارات الإيرانية غسل أدمغتهم بأيدلوجيتها تارة، وبالمال تارة أخرى، لن أستغرب وجود فاعل من أصل عربي، أو أوروبي، أو أميركي متأسلم، يؤدي دوراً مرسوماً له لا غير. 

أول من استخدم مصطلح وشعار (الشيطان الأكبر)، في وصف تكريهي ضد الولايات المتحدة الأميركية؛ هو الزعيم الخميني، الذي قاد الثورة المعمّمة ضد حكم الشاه سنة 1979م، ومنذ تلك السنة وإلى اليوم، والشعار نفسه؛ يحدد العمل السياسي الإيراني على كافة المستويات الإقليمية والدولية، ويستخدم ببراعة، لإيهام الآخرين وزيادة كرههم لأميركا، لأنها شيطان أكبر..! 

هذه لازمة في الخطاب الرسمي الإيراني الموجه للخارج تحديداً، وقد مهّد بذلك، لطريقة بارعة في التعامل مع كافة التوجهات الفكرية المناهضة لحكوماتها في المنطقة العربية، والتعاطي مع التنظيمات الحركية المتأسلمة فيها، حتى رأينا كيف أن إيران الصفوية؛ التي توصف في الخطاب الديني السني بأنها رافضية عدوة، تؤوي وتناصر وتدعم أشد هذه التنظيمات تطرفاً، مثل تنظيم القاعدة الإرهابي وعناصره، فإيران منذ زمن بعيد وهي تحتضن زعماء عناصر من هذا التنظيم على أراضيها، وتوجههم لتنفيذ عمليات لها في أقطار عربية وغير عربية، إضافة إلى العلاقة الحميمة بين إيران الصفوية وجماعة الإخوان المسلمين، وبروز مظاهر هذه الحميمية مع حكم الإخوان في مصر، إلى غير ذلك من القدرة العجيبة التي تملكها طهران؛ في جذب الأضداد وجمعهم على مائدتها الصفوية، فحولها اليوم من بني يعرب (العبيد): حزب الله اللبناني وما تفرع عنه هنا وهناك، وحولها ويدور في فلكها: حمساويون من فلسطين، وقوميون وناصريون وبعثيون.. سنة وشيعة، وبين بين.. خلطة عجيبة من العرب المتناقضين فكرياً وأيدولوجياً، حتى المتأمركين، والمتفرنسين، والمتروسين، والمتصهينين..!

الكل يأكل على مائدتها، ويتغذى على فضلاتها، ويأتمر لآلتها، ولا يجد في ذلك حرجاً..! 

إيران الصفوية؛ تلعب أقذر لعبة في العقود الأخيرة، وهي ركوب موجة المذهب الشيعي، واستغلال أموال الشعب الإيراني، لتحقيق الهيمنة والسيطرة على الجوار؛ الذي ترى أنه يجب أن يبتعد عن حليفه التقليدي أميركا.. (الشيطان الأكبر)، حتى تستفرد هي بدوله وشعوبه، بما لديها من قوة، وما هي عليه من غطرسة وصلف، سبقها بها المقبور (صدام حسين)، فلقي بذلك جزاءه المخزي الذي استحقه. 

لنتذكر أن أبا الحسن بني صدر؛ أول رئيس إيراني بعد الثورة، قال في برنامج للجزيرة عام 2000م بأن: الخميني كان يريد إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي، يبدأ من إيران إلى لبنان، مروراً بالعراق وسوريا، وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام؛ يستخدم النفط وموقع الخليج (الفارسي)، للسيطرة على بقية أنحاء العالم الإسلامي. 

إيران بعد الخميني سارت على هذا النهج العدائي ضد الجوار العربي تحديداً، باستخدام شعارات تكريه ضد تلك القوى التي ترتبط بمصالح مع جوارها العربي والخليجي على وجه خاص، وقد التقت منذ عقود مع ميول شيعية عربية، ومع مدّ صحوي متأسلم في المنطقة، قام على أيدي متطرفين ومتشددين سنة، فانخدعوا بالشعارات الإيرانية، وسال لعابهم لأموالها وعطاياها وهداياها، ومارسوا معها لعبة شيطنة أميركا والغرب، بقصد تحييد هذه القوى الكبرى في نزاعهم مع حكوماتهم، وهذا ما يفسر كيفية الجمع بين فرقاء متناقضين في كل شيء، على مائدة إيران الصفوية، وقد امتد الاستغلال الإيراني؛ ليشمل عدداً من الكُتاب والمثقفين العرب، وأصبح معروفاً أنهم يرتشون لتلميع صورة طهران، والدفاع عنها، والرد على خصومها في الشأن الفلسطيني، وحماس، وحزب الله، ومسألة الطائفية في العراق، والخليج العربي، وأنها نجحت في استمالة القوميين العرب، وجرّت الناصريين والإخوانجيين والقاعديين إلى صفها، إلى جانب شيعة خارجين على مجتمعاتهم العربية، فاخترقت الكل، واستغلتهم سياسياً وفكرياً، حتى عقد القوميون العرب مؤتمراً للدفاع عن إيران..! 

عندما نادى بعض دول الغرب بتسليح المعارضة السورية قبل أيام قلائل، برز حزب النصرة في سوريا؛ يعلن البيعة لزعيم القاعدة أيمن الظواهري..! وهذه مسرحية إيرانية بكل تأكيد، هدفها التشكيك في من سوف يأتي بعد حكم الأسد، لحساسية الموقف الغربي من الإرهاب والقاعدة، وكأن حزب النصرة مزروع بيد إيرانية لعدة أهداف، منها أن يحل بديلاً لحكم الأسد لو سقط رغماً عن إيران نفسها؛ حتى لو قاتل مع الثوار، فأصول اللعبة تتطلب هذا الأمر، وما نشر المزيد من عمليات التجسس والتخريب في الكويت والسعودية مؤخراً، وكذلك التفجيرات في بوسطن، إلا حلقات من سلسلة طويلة في اللعبة الإيرانية القذرة، التي تظن أنها سوف تلهي الأميركيين وتصرفهم قليلاً عما يجري في سوريا وفي مفاعلاتها النووية، وبث الفتن في القرن الأفريقي واليمن والعراق والحدود المصرية مع إسرائيل، كل ذلك يخدم السياسة الإيرانية، التي تفتح المراكز الاستخبارية، وتشيع الجوعى بالمال، وهي في الحقيقة تدرب عناصرها الإرهابية في كل مكان، في صعدة باليمن، وفي أرتيريا والسودان والعراق وسوريا ولبنان وماليزيا وإندونيسيا، وبين وقت وآخر، تعطيهم عطلات سياحية في أقصر وصعيد مصر، للتنزه والاستعداد لما هو آت..! 

الشيطان الأخطر.. هو إيران الصفوية، حتى لو أرادت أن تقنعنا بشيطنة أميركا، التي ربما هي في سلام ووئام معها، تحت طاولة العرب اللئام. 

H.salmi@al-jazirah.com.sa 

alsalmih@ymail.com 

—————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- حمّاد بن حامد السالمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*