الأحد , 4 ديسمبر 2016

العلمانية الجهادية!

يحاول نظام بشار الأسد البعثي العبثي أن يبدو أمام العالم وبالذات الوطن العربي، أنه متماسك سياسياً، ومنطقي إعلامياً، وقوي عسكرياً، خصوصاً بعد تلون الطرح الأميركي الذي بدأ ينسجم شيئاً فشيئاً مع الموقف الروسي الداعي إلى وجوب الحوار بين نظام الأسد والثورة السورية (أو المعارضة السورية) يحاول نظام بشار الأسد البعثي العبثي أن يبدو أمام العالم وبالذات الوطن العربي، أنه متماسك سياسياً، ومنطقي إعلامياً، وقوي عسكرياً،.. 

..خصوصاً بعد تلون الطرح الأميركي الذي بدأ ينسجم شيئاً فشيئاً مع الموقف الروسي الداعي إلى وجوب الحوار بين نظام الأسد والثورة السورية (أو المعارضة السورية) كما يحلوا للأمريكان وصفها، الذين يهمهم بشكل كبير انتقال السلطة سلمياً، لأن ذلك يعزز موقع الأطراف العلمانية في المعارضة السورية لهدف المحافظة على الوضع القائم الخاص بتأمين إسرائيل. 

غير أن الواقع المشاهد على أرض الشام يكشف أن بشار الأسد يتخبط بشكل واضح، بدلالة ما صرح به في مقابلة إعلامية من أن نظامه يمثل آخر معاقل العلمانية في العالم العربي ومن المصلحة بقائه، وكأنه بذلك يستجدي الغرب ملوحاً بالطابع العلماني لدولته، المتفق مع قيم الغرب السياسية والمؤهل للمحافظة على مصالحه، التي لا شك سوف تتأثر في حال سقط نظامه لأن البديل إسلامياً متطرفاً، خاصة ً في ظل الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى الحكم في أكثر من بلد. 

دلالة التخبط تظهر جليةً في تلك الفتوى التي أطلقها الشيخ أحمد بدر الدين حسون عبر التلفزيون السوري الرسمي، ومفادها أن الجهاد ضد كل من وقف واستهدف سوريا هو فرض عين ليس على السوريين فحسب إنما يشمل الأمتين العربية والإسلامية. 

وهنا يبدو الموقف المتناقض لحد الضحك من شر البلية، فالرئيس يعلن علمانية نظامه لكي تقف الدول الغربية والدول العلمانية الأخرى في العالم معه ضد ما يسميه (الإرهابيين) رجال الثورة في الجيش الحر والفصائل المقاتلة في المعارضة ، وشيخه حسون يصدر فتوى عالمية يرى فيها الجهاد فرض عين على الأمة ضد من وقف واستهدف سوريا، والغرب قطعاً يعتبر ضمن من يستهدف سوريا وفقاً لبيانات القيادة السورية التي طالما تحدثت عن الحرب الكونية التي يشنها الغرب والصهاينة ضد سوريا الأسد دولة الممانعة والصمود والتحدي. 

إذا ً نحن أمام حالة من (المسخ السياسي) يجمع العلمانية التي هي فصل الدين عن السياسة، بالجهاد الذي هو ذروة سنام دين الإسلام في بوتقة دم الشهداء وأرواح الأطفال الأبرياء. 

ولكن كيف جاز لهذا النظام الأحمق أن يعتقد ولو للحظة أن الغرب بتجربته التاريخية العلمانية وأنظمته الليبرالية القائمة أن يصدق هرطقاته! وهو يُدرك قبل غيره أن سكوت الغرب على أفعاله ونظام أبيه قبله كان ولازال مرهوناً بخدمات الحماية التي قدمها نظامه البعثي وأسرته الطائفية لدولة الكيان الصهيوني لمدة تزيد عن أربعين عاماً، فكانوا ممانعة لإسرائيل وليس ضدها، وأيضاً كيف جاز له أن يعتقد ولو للحظة أن العرب والمسلمين الذي يلهجون بالدعاء بالمساجد ويتضرعون إلى الله في بيوتهم كي يُسقط نظامه الدموي، أنهم يُصدّقون فتوى شيخ فقد ورع الفقهاء، وصدق العلماء، وأمانة الشيوخ ومروءة الصالحين، وجعل من نفسه دمية ترتقي المنابر وتكذب في دين الله وتشهد على قتل المسلم. 

فهل غرّه ملالي إيران وعناصر حزب الله وفيلق بدر والمهدي ومجموعات القتل العراقية معتقداً أنهم الأمة، فكانت فتواه الشاذة الدالة على قرب نهاية النظام إن شاء الله. 

 

moh.alkanaan555@gmail.com 

تويتر @moh_alkanaan 

——————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- محمد بن عيسى الكنعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*