الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محرضو الفتنة وأمن الكويت!

محرضو الفتنة وأمن الكويت!

أمر مريب وغريب من بعض نواب الأغلبية أصبحوا يشعلون الفتن ويحرقون البلد ويحرقون الأخضر واليابس من أجل مصالحهم وكراسيهم تبا لهم! ثم يخاطبون الجماهير بكلمات حماسية وثورية ويقسمون أيماناً مغلظة أنهم يريدون مصلحة الكويت وحبا فيها!!

ثم تراهم يسيرون المظاهرات والمسيرات ويُلقون الخطابات الثورية والحماسية والتي تلهب الشباب وخصوصا أبناء القبائل ابتغاء الفزعة والتحريض والهياط، وخصوصا دخول الاخوان المسلمين في هذه الفزعة البغيضة، من نوابهم وجماعتهم ودفاعهم المستميت عن النائب الذي ألقى خطابه الشهير «كفى عبثا» فأتى بخطاب كله عبث وتهجم على سمو الأمير واخترع كلمته «لن نسمح لك»، في تهجم وطعن وسوء أدب غير معهود، وعدم حشم لولي الأمر، كما جاء في ادانته بحكم المحكمة!

وهو بذلك فتح باب الفتنة الذي حذرنا منه مرارا وتكرار، وحذر منه العلماء والمشايخ الناصحون بحرمة النصيحة العلنية لولي الأمر كما جاء في ذلك نصوص الكتاب والسنة، وقرر ذلك العلماء الأكابرالمشايخ كابن باز وابن عثيمين والألباني رحمهم الله تعالى، وماتؤدي ذلك الى الفتنة، خصوصا اذا كانت النصيحة علنية وعلى المنابر، وللأسف كان هؤلاء يتعمدون اثارة المظاهرات والمسيرات فأدخلوا البلاد في نفق مظلم.

بعد ذلك جَرَّؤُا الشباب والنساء والأطفال على سَب ولاة الأمور، والسلف الصالح كانوا يقولون «ما سب قوم أميرهم الا حرموا عدله» فالواجب هو الدعاء له بالخير والصلاح.

ثم بعد ان عَلَمُوا الشباب وحرضوهم كانت النتيجة ان زجُوا بهم في السجون لمخالفة القانون والدستور الذي يدندنون حوله واحترامه حسب زعمهم.

هذه هي نتيجة الانكار العلني، والتطاول على ولي الأمر في ساحة الارادة وعلى المنابر وفي أجهزة التواصل الالكتروني والتي يقرأها ملايين الناس، أصبح البعض يحرض ضد الدولة ورأس الدولة وأميرها!!

 فماذا بقي لنا من احترام وكيان وهيبة!! أليست هذه الفتنة بعينها؟!

وأكملها ائتلاف مايسمى بتجمع نواب الأغلبية بإعادة خطاب «لن نسمح لك» السيئ الذكر بسوء أدب، وترديده من جمع كبير من المتعاطفين مع المتهم في الاساءة لسمو الأمير حفظه الله تعالى (ومحشوم من الكلمات التي قيلت بحقه)، ثم بعد ذلك يتابكون خلف القضبان والسجون!! وهم أنفسهم يخالفون القانون! وكلهم بعد ندوته الشهيرة تبرؤا من ندوته وقالوا ان كلامه خطأ! والآن يقولون الحكم باطل ويناقضون أنفسهم.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي الى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي الى الخوض الذي يضر ولا ينفع. 

ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان.. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد – رضي الله عنه – ألا تنكر على عثمان؟ قال: أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على الناس. 

ولما فتحوا الشر في زمن عثمان – رضي الله عنه -، وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره الى اليوم..)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

(فالله الله في فهم منهج السَلف الصالح في التعامل مع السلطان وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لاثارة الناس والى تنفير القلوب عن ولاة الأمور فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس كما ان ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها. 

فان حاول أحد ان يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن لأن الناس ان تكلم العلماء، لم يثقوا بكلامهم، وان تكلم الأمراء، تمردوا على كلامهم وحصل الشر والفساد. فالواجب ان ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان وأن يضبط الانسان نفسه، وأن يعرف العواقب. 

وليعلم ان من يثور انما يخدم أعداء الاسلام فليس العبرة بالثورة ولا بالانفعال، بل العبرة بالحكمة. ولست أريد بالحكمة السكوت عن الخطأ بل معالجة الخطأ، لنصلح الأوضاع، لا لنغير الأوضاع، فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها).

هذا هو الفرق بين منهج السلف وبين بقية الأحزاب كالاخوان وأصحاب الأفكار الليبرالية والعلمانية والقبلية وغيرها، فالمسلم الحقيقي هو الذي يتبع كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولايثير الفتن في البلد من أجل مصالح خاصة!

وأما الأخطاء في البلد فإنكارها واصلاحها بالطرق والمسالك الشرعية الصحيحة، لا الخاطئة والثورية واثارة الفتن والتحريض على ولي الأمر! فنحن حاليا احوج ما نكون الى الاعتصام بحبل الله والتآلف ورص الصفوف وعدم السماح لأي أحد ان يبث الفتنة في بلدنا، والله الهادي الى سواء السبيل.

—————

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.أحمد عبدالرحمن الكوس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*