الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إرهاب (الطنجرة) يهز الدولة العظمى؟

إرهاب (الطنجرة) يهز الدولة العظمى؟

لا أحد يقر الإرهاب، وليس أسوأ من رذيلة الإرهاب إلا نقيصة تبريره لأنه سلاح الغادرين وضحاياه هم الأبرياء. والدول في عالم اليوم تحكمها المصالح واذا تقاطعت المصالح فللتوازن بين القوى مناهجه وأدواته وآخرها قد يكون إعلان الحرب ولهذا أُعدت الجيوش وجُنِّد الرجال. 

إن الدروس المستفادة من حادثة التفجير في مدينة “بوسطن” الأمريكية كثيرة وغنيّة وعلى مختلف الزوايا. فلو فحصنا القضية من الناحية الأمنية البحتة لوجدنا أنه بات من الصعب في عالم أبدع فيه أشراره تحديد مصادر الخطر المحتملة ضمن متعلقات وحقائب المسافرين وكذا الداخلين والخارجين من وإلى المنشآت الحيوية. 

بمعنى آخر أن الوسائل الخفيّة تنوعت وتوظيف الأدوات ذات الاستخدامات اليومية بات ممكنا ومتاحا. ولقد رأينا كيف وظّف الإرهابيون في تفجيراتهم مواد تدخل في صناعة السماد، وأخرى في الألعاب الإلكترونية وغيرها في لعب الأطفال وحتى الكتب ومعجون الأسنان، وانتهاء بالطنجرة “قدر الضغط” التي أنضجت وجبة الموت والدمار في بوسطن.

إرهاب “الطنجرة” في هذه المدينة الأمريكية التي اشتهرت بتنوعها الثقافي والاجتماعي حبس أنفاس العالم وهو يتابع التفاصيل على الشاشات ويتساءل عن المبررات. 

وعلى اثر صوت “الطنجرة” المدوي توقفت رحلات جوية وقُطِعت برامج، بل إن هذه الحادثة جعلت الدولة صاحبة أكبر ترسانة أسلحة موت مخيفة، ومالكة اقوى نظام أمني في العالم تدور حول نفسها بحثا عن العدو المحتمل في دوائر احتمالات كلها في خصومة مع نظام كبير تعبث أصابعه في طول العالم وعرضه.

ومن دروس الحادثة التي تأكدت لنا أن “السعوديين” متهم رئيس في كل مصيبة تحدث في الولايات المتحدة، وكل ما يحتاجه الإعلاميون العنصريون هناك هو اسم سعودي “مرّ من هنا” ليكون الخبر الرئيس على كل الشاشات مع أي حادثة عنف.

ومن الدروس التي ترسّخت عندنا أيضا أن أعداء الولايات المتحدة في الداخل الأمريكي قد يفوقون في حقدهم على النظام الأمريكي من هم في الخارج. ودليل ذلك ان تغطيات محطات “التلفزة” الأمريكية والمواقع الإلكترونية المهمة بثّت ونشرت معلومات غزيرة عن جماعات أمريكية كثيرة تمارس الإرهاب الداخلي ولكل جماعة منها تاريخ قبيح من الدم والدمار يتنوع بتنوع الأسباب والمرجعيات لكل جماعة أو طائفة. 

ومما تعلّمنا من هذه الحادثة أيضا ضعف الثقة عند كثيرين في داخل الولايات المتحدة وخارجها في معظم ما تعلنه الحكومة الأمريكية من معلومات وتحليلات. 

ولعل السبب في ذلك هو تجذّر نظرية المؤامرة في فكر بعض من يحاول فهم طبيعة النظام الأمريكي وآليات عمله. ومما زاد من درجة عدم الثقة أن بعض المسؤولين السابقين في الوكالات الأمنية الأمريكية يقدّمون تفسيراتهم لكثير من الأحداث الماضية في التاريخ الأمريكي على أنها خطط محكمة ومؤامرات معدّة من هذه الوكالة أو تلك ضمن لعبة إدارة الصراع الداخلي والخارجي.

وخاتمة الدروس التي يمكن أن نستخلصها هي أن قوة العدل والمساواة تكاد تكون هي الأعظم في مداواة النفوس وهاهي الدول الإسكندنافية تتربع على قوائم الرفاه والأمن في العالم وستستمر شريطة أن تكبّل يمين المتطرفين وتعلّق يسار الفوضويين.

* مسارات..

قال ومضى: عجبا كيف تطالبني (بالوقوف) معك وأنا لم أنتهِ بعد من نزع رماحك من ظهري.

————–

نقلاً عن الرياض 

-- د. فايز بن عبدالله الشهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*