الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » غوانتانامو .. وصمة عار أيها الوزير !

غوانتانامو .. وصمة عار أيها الوزير !

بعيدا عن الجدل القانوني بشأن المعتقلين في سجن غوانتانامو , والتي قوضت الشفافية للحكومة الأميركية , باسم الحرب على الإرهاب , فقد جاءت إجابة – وزير العدل الأميركي – إريك هولدر , شائكة حول عدم إغلاق معسكر غوانتنامو , بأن : ” العمل مع المشرعين في الكونغرس الأميركي , لا يزال قائما ؛ من أجل تنفيذ هذا الأمر ” ، مؤكداً : ” أن الحظ لم يحالفهم بعد ؛ لإغلاق المعسكر , وأن بلاده في هذا الموضوع , ستراعي مصلحتها , ومصالح أصدقائها ، وأن النوايا موجودة ؛ لإتمام هذا القرار ” , وهذه الإجابة في تقديري تعني : أنهم سيبقون في طي النسيان الغير قانوني , وذلك امتدادا لطبيعة الانتهاكات الصارخة , التي تمارس في حق المعتقلين .

رغم كل ما يقال عن سعي أميركي ؛ لتمكين المعتقلين من محاكمات مدنية , وإغلاق المعتقل , فإن شيئا لم يتغير في هذا المكان . 

ولم يتحقق إعلان باراك أوباما في 16 نوفمبر 2008 م , حين قطع وعدا بإغلاق المعتقل , وهو الذي يتحكم بسلوكيات المسؤولين , وبصناعة القرار في قمة الهرم السياسي . ومع كل هذه الصور السوداء , فقد ارتفعت أصوات قانونية داخل الولايات المتحدة الأميركية , وخارجها , منددة بهذا المعتقل , ومطالبة بإغلاقه ، بل إن – مديرة منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية – هينا شامسي , قالت في الذكرى العاشرة لإنشاء غوانتانامو ، : ” بأن هذا المعتقل , يعكس فشلا ذريعا على المستوى القانوني , والأخلاقي ، فقد مثل مختبرا للتعذيب , ومكانا للاعتقال إلى أجل غير مسمى ، من دون تهمة , أو محاكمة ، إنه رمز لفشل قيمنا الديمقراطية , وحان الوقت لإغلاقه ” .

ما يحدث داخل المعتقل , يمثل جريمة ضد الإنسانية , كونه رمزا لتجاوزات الحرب على الإرهاب , التي شنتها – إدارة الرئيس الأميركي السابق – جورج دبليو بوش , وما رافق ذلك من عمليات تسليم استثنائي , أدارتها وكالة المخابرات الأميركية ” سي آي إيه ” , لأبرياء كان سوء حظهم , أن تواجدوا في تلك اللحظة التاريخية في زمان , ومكان غير مناسبين .

سيبقى معتقل غوانتانامو مليئا بمصاعب التجربة , وألم الذكرى . بل إن صور المعتقلين حفرت بأذهان الناس بتلك الملابس البرتقالية , والأكياس السوداء التي تغطي رؤسهم . فكان المعتقل الأكثر شهرة ؛ لسوء معاملة المعتقلين منه , دون أن توجه لهم أي تهم , أو يقدموا للمحاكمة في ظل غياب قانون دولي , ينظم اعتقالهم , – إضافة – إلى غياب منظمات لحقوق الإنسان تراقب أوضاعهم .

هل سنضيف جديدا عندما نقول : إن معتقل غوانتانامو , يمثل وصمة عار في جبين العدالة الأميركية ؟

بعد أن تحول إلى رمز ؛ لانتهاك حقوق الإنسان . وأن الولايات المتحدة الأميركية تدفع ثمنا من سمعتها الدولية , وتشويها عميقا لصورتها الذهنية , إذا استمر الوضع غير القانوني للمحتجزين في المعتقل , باعتبار أن معسكر الاعتقال غير شرعي , وتم – مع الأسف – في ظروف غير إنسانية , بل ومخالفا لقواعد جنيف , وذلك استنادا إلى ما يعرف بالأمر التنفيذي الصادر في أكتوبر 2001 م , , والذي يرسم قواعد التعامل مع العدو كبديل لهذه الاتفاقية , ولمخالفته – أيضا – لأنظمة السجون المعمول بها في جميع الدول الديمقراطية , بما في ذلك أنظمة السجون الأميركية . 

****************

drsasq@gmail.com    

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*