السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر بانتظار نتيجة أم المعارك

مصر بانتظار نتيجة أم المعارك

من أزمة إلى أخرى، هكذا أصبح حال مصر بعد ما سُمي بالربيع العربي الذي أحالَ مصر إلى أسوأ من الخريف، وكانت الآمال أن تنتهي مشاكل مصر بعد انتخابات الرئاسة، وفوز الدكتور محمد مرسي في أول انتخابات قِيل عنها إنها كانت انتخابات نزيهة وديمقراطية، إلا أن الأوضاع تحوَّلت إلى أسوأ مما كانت عليه، حيث جعلت الكثير من المصريين يترحمون على عهد حسني مبارك، فالرئيس الجديد الذي ساندته العديد من الفصائل الثورية التي شاركت في تفجير ثورة 25 يناير، أخذ يتخلَّص من أولئك الحلفاء ليحوِّلهم إلى معسكر الأعداء الذين يتهمونه بأنه يُنفذ برنامجاً لجماعته «حركة الإخوان المسلمين» بالتمكين بالسيطرة على مصر والهيمنة على مفاصل السلطة بما يُسمى بـ «أخونة الأجهزة الحكومية». 

الحلفاء أخذوا يتباعدون بالاستقالات، وكان آخرها ابتعاد أقرب الأحزاب الإسلامية الممثَّلة بحزبي النور والوطن اللذين يُمثِّلان السلفيين، ويُشكِّلان ثقلاً نوعياً في التيار السياسي الإسلامي. 

أما آخر المستقيلين المبتعدين، فكان المستشار أحمد مكي الذي كان يُشكِّل درعاً واقياً للرئيس محمد مرسي في مواجهة القضاة الذين يُناضلون من أجل استقلال القضاء. 

المستشار أحمد مكي الذي طالبت تظاهرات الإخوان المسلمين يوم الجمعة الماضية بإقالته عجّل باستقالته مفضلاً الابتعاد، ومتوافقاً مع ما يفعله حكماء العرب «بيدي، لا بيد عَمرو».. إذْ يُعتقد أن المستشار أحمد مكي سيكون من الوزراء الذين سيُستغنى عنهم في التعديل الوزاري الجديد، لاعتراضه على قانون القضاء المصري الجديد الذي سيُخفض السن القانونية للقضاة إلى 60 عاماً، وهو ما سيُؤدي لخروج أكثر من 3.500 قاضٍ من الخدمة، وهو ما يعده المعارضون للقانون «مجزرة» للقضاء، وأن هدف الإخوان المسلمين الذين يسعون للانفراد بحكم مصر، إحلال قضاة من شباب الإخوان للسيطرة على القضاء، وهو ما يُشعل معركة جديدة في وجه الرئيس محمد مرسي وحكم الإخوان. 

ويُعد المراقبون أن معركة ما يُسمى بالسيطرة على القضاء ستكون أم المعارك، لأن القضاة الذين سينالهم الإبعاد هم شيوخ القضاء والمتمرسون في نصوصه سيبطلون التعديلات الجديدة، فالقانون المرسل إلى مجلس الشورى والذي يُنتظر أن يقره لسيطرة نواب الإخوان المسلمين عليه، يحوي الكثير من التّشوهات ما يجعله عرضة للطعن حتى وإن أُقرَّ من قِبل مجلس الشورى، وإبطاله خصوصاً أن الذين سيعترضون عليه أساتذة وشيوخ القضاء، وستتكرر واقعة إبطال القانون مثلما حدث في عهد الرئيس جمال عبد الناصر الذي نفَّذَ ما يُسمى بمجزرة القضاء، إلا أن الطعن اضطره إلى إعادة مَنْ أُبعد من القضاة. 

إن استقالة أحمد مكي تأتي تأكيداً على رفض نوايا التصفية للقضاة الذين لا يستجيبون لتعليمات مكتب إرشاد الإخوان المسلمين، وهو ما يفتح المجال لمعركة قانونية ستُؤثر على الشارع المصري الذي تُؤكد كل الدلائل بأنه سيشهد «أم المعارك» بين الإخوان المسلمين ومعارضيهم الذين يزداد عددهم نتيجة إصرار الإخوان المسلمين على حكم مصر بلا شريك. 

 

jaser@al-jazirah.com.sa 

———————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*