الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كمسلم أدين التفجير الإرهابي الجبان

كمسلم أدين التفجير الإرهابي الجبان

أظهرت الصور والتحقيقات ارتباط تفجيري ماراثون بوسطن بشابين ينتميان للإسلام، ولو بالاسم. وها نحن نعود مرة أخرى إلى الاتهامات التي ستوجه للإسلام والمسلمين. يسيء المسلمون بأيديهم اليوم إلى دينهم أكثر مما يمكن أن يحققه أي مجهود يبذله أعداؤهم. منذ أن كشفت القنوات هوية مرتكبي التفجيرين وكونهما من الشيشان الدولة الإسلامية التي وقعت تحت الكثير من الظلم من قبل الاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا، تأكد لي أننا مستمرون في تلك الإساءات. نعم لقد خسرنا في السابق وسنخسر كمسلمين مساحات إضافية من الثقة والتعاطف الدولي.

يلاحظ الجميع اليوم أن جبهة النصرة في سورية هي الجهة التي يحاول جميع حلفاء النظام السوري أن يخيفوا العالم الغربي منها، ذلك أنها تمثل الإسلام. هذا الخوف يبرره ما سبق أن عانته هذه الدول من العمليات الإرهابية التي نفذت في أوروبا وأمريكا باسم الإسلام – ظلما. إن الاندفاع الذي مثلته هذه المنظمات باتجاه قتل الشعوب البريئة، وتقديم قضاياها بشكل يضر أول ما يضر بها ويضع المسلمين من كل دول العالم في دائرة الخطر، لا يمثل بأي حال من الأحوال الإسلام البريء من هذا كله.

نعرف الإسلام الذي ينهي أبناءه عن ترويع الأطفال وقتل النساء والشيوخ مهما اختلفوا معنا في المفاهيم والقيم والدين. أذكر في هذا المجال من وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا بعث سرية دعا أميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة وأيما رجل من أدنى المسلمين وأفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله فإذا سمع كلام الله -عز وجل- فإن تبعكم فأخوكم في دينكم، وإن أبى فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه مأمنه.

الإسلام يمنع من الغدر والغل والتمثيل بالجثث وقطع الأشجار وقتل الشيوخ والأطفال والنساء، الإسلام يطالب المقاتلين في ساحات القتال بأن يحاولوا أن يتوددوا لمن يظنون أنهم قريبون من الإسلام ويمكن أن يهتدوا، هذا في حال الحرب فكيف بمن ائتمننا ومنحنا التأشيرات للدراسة أو العلاج أو اللجوء السياسي، أو رحمة بنا وبحاجتنا. هذا الإسلام لا يمكن أن يبيح لأحد من أبنائه أن يخون الثقة أو يقتل من استأمنه ووقف بجانبه في الصف يشاهد سباقا، أو ينتظر قطارا، أو يتوجه لجامعة.

فأين يكمن الخطأ؟ أضع -شخصيا- المسؤولية على ثلاث فئات. الأولى هم فئة ”المتمشيخين” الذين يفتون بقتل الناس، وتدمير الأرض والزرع، والقتل على الهوية، والقتل للقتل. أولئك الذين يلوون أعناق النصوص، لتحقيق فائدة شخصية، ويجمعون حولهم صغار السن الذين يملأهم الحماس، فيثيرون فيهم دوافع الغيرة والقهر والانتقام من كل الأعداء. أذكر أن أحدهم كان يقول: نريد من الشباب من لا يزيد عمره على 25 عاما، لأنهم هم المستعدون للفداء والتضحية بأنفسهم. المؤسف أن كثيرا من هؤلاء ليسوا من الراسخين في العلم أو أصحاب الرؤى النيرة المبنية على المعرفة. نزل الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في الأربعين، وهو حال جل رسل الله إن لم يكن كلهم. وقد يكون في هذا توضيح لما يمكن أن نعتمده في التعامل مع من يسمح لهم بالدعوة واعتلاء المنابر والخطابة وتسجيل الأشرطة.

الفئة الثانية هي الجهات المسؤولة عن حماية الدين وسمعته والإفتاء والدعوة للإسلام. ألوم الأزهر وهيئة كبار العلماء في المملكة ومختلف الدول الإسلامية، ألوم مجمع الفقه الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، ألوم الحكومات التي تسمح ”للشواذ” باعتلاء المنابر والخطابة وتروج لهم، خصوصا في دول ما سمي بالربيع العربي. يجب أن تقف هذه الجهات موقفا واضحا رافضا لكل من لديه التوجه للإساءة للإسلام، كل من يحاول أن يصعد على جثث أبناء الإسلام. يجب أن تضع هذه الجهات معايير للدعاة والخطباء وما يمكن أن يتكلموا عنه وفيه.

الفئة الثالثة المسؤولة عن هذه الإساءات هي وسائل الإعلام التي تندفع وراء ما يهيج ويجيش الناس بعلم أو بغير علم. إن البحث عن المشاهدين، وزيادة الحصة منهم تدفع الكثير من القنوات والصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية للتنافس بطريقة غير أخلاقية في استقطاب الخطباء المثيرين للجدل. بل الدفع لهم ليسيئوا إلى سمعة الدين. قد تكون هذه الوسائل مسيسة وموجهة لتدمير سمعة الإسلام، وقد تكون مدفوعة بالبحث عن الاختلاف والمزيد من الأموال من المشاهدين الذين قد تنمو بينهم جماعات متطرفة لا تعرف من الدين سوى الكراهية والقتل والتدمير.

يعرف الكثير منا عددا لا يستهان به ممن تحول مسارهم الفكري، وغيروا فتاواهم ورؤاهم بعد فترة الوقت. لكن هذه الرجعة لم تكن إلا بعد أن ذهب عدد كبير من الضحايا من المسلمين وغيرهم. ولا نزال نشاهد اليوم الكثير ممن امتلكوا ”سحر البيان” أو ”الكاريزما”، وهم يثيرون الناس ضد حكومة مسلمة تحكم بشرع الله، ثم يقارنونها بدول قامت على الإلحاد والفساد والعهر. ولا يزال هناك الكثير ممن يستمعون إليهم .. فإلى متى؟

———————

نقلاً عن الاقتصادية

-- علي الجحلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*