الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليمن والطريق الى المستقبل

اليمن والطريق الى المستقبل

لم يكن احد يتوقع ان يتجاوز اليمن معضلة الانقسام في مؤسسة الجيش وأن يعاد هيكلة جميع وحدات القوات المسلحة في اطار تنظيم جديد بتلك الصورة السلمية التي جرت في الاسبوع الماضي على الرغم من انه كان هناك العديد من المؤشرات والوقائع الدالة على ان الاقتراب من هذه المعضلة يعني الاقتراب من ساعة الصفر وانطلاق شرارة المواجهات الدامية بين تشكيلات هذا الجيش الذي انقسم عقب اندلاع ثورة الاحتجاجات في اليمن مطلع عام 2011م الى قطبين يتصارعان على تسيد الساحات.

ولم يكن احد يتوقع ايضاً ان يفاجئ الرئيس عبدربه منصور هادي الاغلبية الساحقة من اليمنيين الذين توافقوا على اختيارة رئيساً لهم في الواحد والعشرين من فبراير 2012م بمثل هذه الخطوة التي مثلت لهم خبراً ساراً ومفرحاً ازال عنهم كابوساً ظل يؤرقهم وينغص حياتهم .. والاهم من كل ذلك فان الرئيس هادي باتخاذه القرارات الخاصة باعادة هيكلة الجيش يكون قد تخطى ابرز اسباب الاحتقان وقام بتحييد مراكز القوى التي كانت تستغل انقسام الجيش من اجل الامساك بالادوات الضاغطة التي تسمح لها بابتزاز الدولة والارادات الخارجية المؤثرة في مجرى الصراع في اليمن .

لقد استوقفتني بعض الافكار التي طرحها الرئيس هادي في ثنايا حديثه لقناة روسيا اليوم فقد اشار الى ان اليمن بحاجة الى تغيير ثقافة الصراع والإقصاء التي لزمته خلال العقود الخمسة الماضية بثقافة البناء والعمل الجماعي حتى يتسنى له انجاز عملية التحول والتغيير وتشييد دعائم اليمن الجديد ودولة اليمنية الحديثة والعبور الى المستقبل بثقة واقتدر .. واعتقد ان في هذه الكلمات المفتاح الحقيقي لبداية صحيحة تنتشل اليمن من بؤرة الفشل والعجز والتخلف .. ولكن فانما يتعين علينا قبل ان نعلن ان اليمن قد خطا الخطوة الاولى في الطريق الصحيح هو ان نتذكر ان قرار اعادة هيكلة الجيش لن يحل وحده ازمات ومشكلات اليمن المستعصية ولن يوقف معاناة الفقر والفاقة والبطالة التي تزداد استفحالاً في هذا البلد.

كما ان هذا القرار لا يكفي وحده لانهاء الانفلات الامني وفوضى انتشار السلاح والفساد الاداري والمالي المستشري في مؤسسات الدولة والقطاعات الاقتصادية .. كما انه لايمكن الحديث عن الدولة اليمنية الحديثة من دون تشخيص للعلل والامراض التي كانت وراء مانواجهه اليوم من مشكلات وازمات فتشخيص الداء هو الطريق الى التعافي من الاوجاع التي ارهقت الجسد اليمني خلال العقود الماضية .

انما يدعونا الى استحضار هذا الكلام هو انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي اظهرت نقاشاته خلال الايام الماضية ان محنتنا الكبرى في هذا البلد تكمن في تشبث النخب السياسية والاجتماعية بعقلياتها وادواتها وتطلعاتها القديمة وفي اصرار هذه النخب على التمسك بدورها التقليدي ورفضها لاية محاولة تؤدي الى تغيير قواعد اللعبة والتأثير على المعادلات والتوازنات القائمة .. وبفعل هذا الواقع نجد ان اغلب المشاركين في مؤتمر الحوار ظل يحوم بين الوحدة والانفصال والفيدرالية والحكم المحلي واسع الصلاحية .. والتقسيم الاكثر نعومة والوحدة الجاذبة متجاهلين بقصد او بدون قصد العوامل والاسباب التي ادت الى هذه الانتكاسة الخطيرة.

ورغم المصاعب والتحديات المعقدة التي تواجهه اليمن في الوقت الراهن فما يحمد للرئيس عبدربه منصور هادي انه الذي يمتلك الشجاعة التي جعلته يضع يده على قضية المستقبل وان يقف في مساندة المشروع الوطني الكبير الذي تتضاءل امامه كافة المشاريع الصغيرة والطموحات الذاتية والانتهازية من دون ان يأبه بالطوب التي قد يحدف بها .

———————-

نقلاً عن الرياض

-- علي ناجي الرعوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*