السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » علامات استفهام حول تفجير سفارة فرنسا بليبيا

علامات استفهام حول تفجير سفارة فرنسا بليبيا

استيقظت العاصمة الليبية طرابلس صباح اليوم الثلاثاء على دوي انفجارات عنيفة، هزت مبنى السفارة الفرنسية بحي الأندلس، الأمر الذي أثار ردود فعل رافضة لهذه الحادثة التي وضعت نقاط استفهام بشأن أسبابها ومن يقف وراءها. 

وتشير المعلومات الأولية إلى أن السيارة المفخخة التي استخدمت في التفجير تحولت إلى قطع صغيرة وأشلاء متناثرة، وأن اختيار السابعة صباحا بالتوقيت المحلي كان لتفادي سقوط خسائر بشرية، فيما رجحت مصادر أمنية أن استهداف السفارة ربما جاء بتدبير أياد خارجية.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تصريحات من رئيس المخابرات الليبية سالم الحاسي، أو قيادات أمنية رفيعة، رغم الاتصالات المتكررة طيلة اليوم.

اختراق كبير

وأقر عضو لجنة الأمن بالمؤتمر الوطني العام توفيق الشهيبي بخطورة الموقف الأمني في بلاده، مؤكدا أن تفجير بعثة دولة صديقة مثل فرنسا عمل “إرهابي”، وأن الهدف من ذلك زعزعة استقرار وأمن ليبيا.

وبيّن الشهيبي للجزيرة نت أنهم بانتظار تقرير عن الأحداث من أجهزة الأمن والمخابرات الليبية، مشيرا إلى أن لجنة الأمن لا تود استباق التحقيقات.

وأعرب المتحدث ذاته عن أسفه لوقوع “اختراق أمني كبير بهذا الحجم”، لكنه قلّل من دقة تعليقات المراقبين الذين يرون أن ليبيا دخلت دائرة “الإرهاب” حاليا، واعتبر أن البيئة الليبية “طاردة” للإرهاب وللتنظيمات “الإرهابية”.

ولفت الشهيبي إلى أنه لا يريد أن يفرط في التفاؤل والقول بأن ليبيا بعيدة عن دائرة الخطر، معتبرا أن من قاموا بالتفجير “ليست لهم دراية كافية بالتنظيمات السرية”.

كما رأى أن العيب يكمن في قصور الأجهزة الأمنية. وبيّن أن الهدف الأساسي وراء هذا التفجير قد يكون “إفراغ طرابلس من البعثات الدبلوماسية، بعد خروج أغلب البعثات السياسية من مدينة بنغازي -ثاني أكبر المدن بعد العاصمة- نتيجة أعمال العنف والاغتيالات”.

جماعات متطرفة 

من جانبه، قال الخبير المتخصص في شؤون الإرهاب عزالدين عقيل إنه حذر طيلة الفترة السابقة من دخول ليبيا إلى دائرة الإرهاب، مؤكدا في مقابلة مع الجزيرة نت أن السلطات السياسية كانت تعلم تماما بأن المصالح الفرنسية مهددة من قبل الجماعات “المتطرفة” التي تتصارع مع فرنسا في الشمال المالي.

وبيّن عقيل أن ليبيا كانت أيضا لديها معلومات عن تناغم فكري بين جماعات متطرفة محلية، وتنظيم القاعدة ومنظومات الجريمة.

وانتقد عقيل بشكل لاذع فشل ليبيا في حماية مبنى دبلوماسي لا يزيد عن ألف متر مربع، وزقاق لا يزيد عرضه عن عشرة أمتار، مؤكدا أن الخطورة تكمن في الوقت الحالي في سيطرة “الإرهاب والإرهابيين” على ليبيا، التي قال إنها الحلقة الأضعف في دول الإقليم.

وحمّل الخبير الليبي المؤتمر الوطني والحكومة -برئاسة علي زيدان- المسؤولية الكاملة عن تفجير اليوم، مشيرا إلى أن هذه المكونات التشريعية والتنفيذية أهملت بشكل جسيم بناء منظومات الأمن والجيش.

قال إنه “على المؤتمر الوطني استبدال رئيس أركان الجيش الوطني اللواء يوسف المنقوش، وتعيين بديل له في أسرع وقت لوضع خطط لحماية الحدود والبعثات الدبلوماسية.

ودعا إلى “استدعاء وزير الداخلية عاشور شوايل واستجوابه عن التقصير في أداء عمله، والضغط على الحكومة التي تعهدت بالإعلان عن برنامجها عقب منحها الثقة منذ عدة أشهر، والتي لم تطرح إلى الآن أية برامج خاصة بالأمن”.

مؤشر خطير

ويؤكد الضابط في وزارة الداخلية العقيد جمعة المشري أن “تفجيرات طرابلس مؤشر خطير”، متمنيا ألا تدخل ليبيا إلى حلقة الإرهاب.

وتحدث المشري للجزيرة نت عن مغزى التفجير، وقال إنه ربما  يكون رسالة صريحة لفرنسا على خلفية تدخلها في مالي، أو رسالة غير معلنة للأجهزة الأمنية الليبية تؤكد أنها هشة وضعيفة”.

كما حمّل المشري المسؤولية لأجهزة وزارة الداخلية والمخابرات، معتبرا أنها تعمل بعيدا عن المهنية والحرفية، وعبر عن مخاوفه من استفحال خطر التفجيرات في غياب الحلول السريعة لمكافحة انتشار السلاح والمتفجرات والذخيرة.

وحول انتقال عدوى التفجيرات من بنغازي إلى طرابلس، رجح المشري أن تكون ضمن تبادل للأدوار، مستبعدا وجود تنسيق مسبق بين المسؤولين عن التفجيرات في المدينتين.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس أحمد الأطرش إن ليبيا ليست استثناء في الوقت الراهن، وأنها إحدى الدول المستهدفة بالعمليات النوعية.

ورجح في تصريح للجزيرة نت تورط عناصر من نظام معمر القذافي في تفجير سفارة فرنسا، أو جماعات “متطرفة” تسللت عبر حدود ليبيا مع الجزائر.

————-

المصدر:الجزيرة

-- خالد المهير-طرابلس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*