السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب : إلى أين تقوده حكومة بنكيران ؟

المغرب : إلى أين تقوده حكومة بنكيران ؟

وأخيرا خرجت الحكومة عن صمتها وأقرت بوجود أزمة مالية/اقتصادية بعد أن كانت تنكر وجودها منذ تنصيبها . فالحكومة ، وعلى لسان رئيسها ، أوهمت الشعب بأن المغرب في سعة من أمره المالي ما يمَكّنه من توسيع الاستثمارات والرفع من معدل النمو وتقليص نسبة العجز . لهذا تغنى السيد بنكيران بمخططاته الإصلاحية التي أذهبت الظنون عن المغاربة وآمنتم من خوف . 

طبعا من حق كل مسئول حزبي أو حكومي أن يزرع الأمل ، لكن ليس من حقه أن يوزع الوهم . وما فعلته الحكومة ، منذ تنصيبها ، لا يخرج عن توزيع الأوهام . لم يعد إذن ،  من مبرر للحكومة بعد أن جادت السماء بأمطار الخير فانتزعت من الحكومة ورقة الاستغلال السياسوي للظروف المناخية التي ــ بحمد الله ــ كانت جد مواتية ستحقق مستويات قياسية في إنتاج الحبوب والقطاني والألبان والأنعام  وتوفير الكلأ والمياه ؛ لم تجد الحكومة من مبرر لتبرير العجز المالي والأزمة الاقتصادية غير صندوق المقاصة كما لو أن هذا الصندوق هو المسئول المباشر عن الوضع الكارثي الذي يوجد عليه المغرب في وضعه المالي والاقتصادي. أزمة لم يشهدها المغرب حتى حين وصل سعر برميل النفط إلى 140 دولار . 

ولسوء حظ حكومة بنكيران أنها لم تستطع إجادة استثمار  عوامل كثيرة لم تتوفر لسابقاتها ، وأهمها : 

1/ الدعم المالي الذي توفره دول مجلس التعاون الخليجي والذي استفادت الحكومة من الدفعة الأولى بقيمة 900 مليون دولار بداية هذه السنة من أصل خمسة ملايير الموعودة .

2/ الأوضاع الأمنية التي تعصف بالاستقرار السياسي في بلدان المحيط الإقليمي، خاصة تونس ، ليبيا ، مصر ؛ وكذا الأزمة الاقتصادية في أوربا ؛ مما جعل من المغرب الوجهة  المؤهلة لاستقطاب مزيدا من الاستثمارات .

3/الدستور الجديد الذي منح للحكومة سلطات أوسع من شأنها أن تمكّنها من أخذ المبادرة وصنع القرار .

4/ حالة الوعي الوطني العام الذي بات مستعدا لمساندة الحكومة إذا قررت ، بجرأة وشجاعة ، محاربة الفساد بكل تلاوينه ومستوياته . 

من هنا يمكن الجزم بأن جذور الأزمة المالية التي يعيشها المغرب سياسية بامتياز ، وتعود في الأصل إلى غياب الشجاعة والجرأة لدى الحكومة ورئاستها لاتخاذ قرارات مصيرية تهم مستقبل المغرب وتضمن أمنه واستقراره ، وليس قرارات انتقامية أو كيدية أو شعبوية كالتي تنتشي بها الحكومة متوهمة أنها أحسنت صنعا . 

وطالما الحكومة تدبر الشأن العام بعقلية حزبية تراعي مغانم الحزب دون مصالح الوطن ، فإن كل القرارات التي تتخذها ستزيد الأوضاع الاجتماعية تعقيدا واحتقانا تنذر بالانفجار في أي حين . 

وليس عجبا أن يميل رئيس الحكومة إلى اتخاذ القرارات السهلة التي تجنبه المواجهة الساخنة مع “التماسيح العفاريت” ، وهي الكائنات التي يهوى تبرير عجزه بوجودها ومناهضتها لمخططه الإصلاحي . 

فهل يملك فعلا ، السيد بنكيران مخططا إصلاحيا ؟ 

في أي مجال ؟

 وما مداه ؟ 

وما أفقه ؟ 

إن جُبن رئيس الحكومة ترجمه شعار “عفا الله عما سلف” . هذا الشعار فتح شهية ناهبي المال العام وأغرى من هم مترددون . 

وكان حقا على رئيس الحكومة أن يجعل محاربة الفساد أولى أولوياته. فقد خامر عموم المواطنين أمل في بدء عملية الإصلاح لما أعلن وزير التجهيز والنقل عن لائحة المستفيدين من أذونات النقل . وسرعان ما خاب الظن وأفقد عملية نشر اللوائح كل جاذبية ومصداقية . 

وباتت القناعة راسخة لدى قيادة حزب العدالة والتنمية بأن الإصلاح له مداخل غير التي طالب بها الشعب وصوتت على أساسها نسبة هامة من الناخبين لفائدة الحزب ، ورفعها شباب حركة 20 فبراير مطالب ملحة . وقد حصر هذه المداخل أحد قيادي حزب العدالة والتنمية لـموقع “كود” في خمسة أوراش كبرى هي : إصلاح صندوق المقاصة، إصلاح القانون التنظيمي للمالية ، إصلاح صندوق التقاعد ، الانتخابات الجماعية والجهوية ثم الإصلاح الضريبي . 

أما ما يتعلق بمحاربة الفساد فقد أسقطه السيد بنكيران من لائحة أولوياته. وهذا جبن يضع الحكومة في مرمى النقد والسخرية ، خصوصا وأنها تدرك حجم الخسارة المالية والاقتصادية التي تتكبدها خزينة الدولة بسبب كل أشكال الريع والنهب والتبذير . 

وتنصل رئيس الحكومة من مسئوليته في محاربة اقتصاد الريع يضعه في تناقض ، من جهة مع سابق تصريح له عقب تكليفه بتشكيل الحكومة حيث شدد على( أن الصدق والجدية سيمكنان من تكريس قيم العدالة، والشفافية، والحكامة الجيدة، ومكافحة الفساد واقتصاد الريع ) ؛ ومن أخرى مع خطاب العرش لسنة 2011  الذي وضع خارطة الطريق للتعاقد الاقتصادي الجديد وما يقتضيه من اهتمام (بمنظومة الإنتاج الاقتصادي، وإذكاء روح المبادرة الحرة ..  

ولضوابط زجر الاحتكار والامتيازات غير المشروعة، واقتصاد الريع، والفساد والرشوة). فإلغاء الاستثمارات بقيمة 15 مليار درهم ليس سوى مقدمة لسلسلة من القرارات التي ستقدم عليها الحكومة  لمواجهة الأزمة المالية . 

ذلك أن التدبير المالي هو الهاجس الأوحد للحكومة ،أما ما يتعلق بالبحث أو خلق  موارد جديدة وتنمية الأخرى فلا يشكل هدفها المركزي . 

لهذا لم تلجأ إلى تقليص ميزانية التسيير وتخفيض التعويضات على المهام والتنقل ومصادرة ما تراكم من النهب، وكذا تقليص الدعم المخصص للجماعات الترابية التي ينخرها الفساد ، فضلا عن محاربة التهرب الضريبي من جهة ، ومن أخرى  فرض الضريبة على الثروة وعلى الفلاحين الكبار والمتوسطين .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

التعليقات

  1. كان من الضروري ان نفصل بين السياسة التيخارطة الطريق لبلد ويتوقف عليها ارزاق الناس
    والكلام الثوري الذي يوقد نار الغيرة على فكرة اة اديلوجية غوغاء يتشبع بها انصار الجماعة او الحزب
    ولهذا نحن نحتكم الى الله فيما اوقعتنا فيه من ازمات وتجويع وتقشف كنا لا قبل لنا به
    ولهذا نطلب منك الاستقالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*