الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وحدة العراق .. مسؤولية من ؟

وحدة العراق .. مسؤولية من ؟

دعوى مشروع تقسيم العراق ليس حديثا , وتتجدد – تلك الدعوى – في ظل حصول تعاقب أي فراغ سياسي , أو فوضى في العراق , قد تواجهها في مستقبل الأيام القادمة . فالفكرة قديمة , ارتبطت بمصالح الغرب الاقتصادية , وملف أمن إسرائيل , ولأن الفكرة قابلة للتداول , بل ويحاول البعض الدفع باتجاه تقسيم العراق , – لاسيما – في هذه الأيام , فقد وجه أكمل الدين إحسان أوغلي – الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي- ، نداءً عاجلاً إلى القادة السياسيين , وعلماء الدين في العراق ، يحثهم فيه على إيلاء مصلحة العراق فوق كل اعتبار ، وبذل كل الجهود ؛ للحفاظ على وحدة العراق , وأمنه , واستقراره .

ولما كان جل الدراسات , والبحوث , التي كتبت في هذا الموضوع في غاية الأهمية , فقد أصدر مركز ” سابان ” بمعهد ” بروكينغز ” للدراسات السياسية , والإستراتيجية – بواشنطن – , دراسة بعنوان : ” حالة التقسيم السهل للعراق ” , ووضعت إجابات على عدد من الأسئلة , حول مدى إمكانية تطبيق مشروع تقسيم العراق , وفق الفدراليات الطائفية , والعرقية في العراق , كما وضعت نسب النجاح المتحققة مقارنة بالوضع الحالي , وما تحقق منه , إلي جانب توصيات ؛ للتغلب على الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة , إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة , تسمية : ” الخطة ب ” , وأعد الدراسة كل من : ” جوزيف أدوار ” , وهو باحث زائر بمعهد ” بروكينغز ” , حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة ” البلقان ” , وشاركه ” مايكل هان لون ” , الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بمعهد ” بروكينغز ” , حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دول مختلفة .

وتشير الدراسة التي أشار إليها – الكاتب – إبراهيم خليل العلاف , إلى أن فكرة ” تقسيم العراق ” تظهر متى وجد الآخرون ، أن العراق يواجه تحدياً كبيراً , أو أن قيادته غير قادرة على حل مشاكلها . ولعل أحدث ما سمعناه , وقراناه في هذا الشأن ، هو محاضرة وزير الأمن الإسرائيلي – الأسبق – ” أفي ديختر ” حول الدور الإسرائيلي في العراق , والتي ألقاها مؤخراً في نيسان 2010 م , وقال فيها : ” ليس بوسع أحد ، أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على الساحة العراقية , بل وأكثر مما خططنا له , وأعددنا في هذا الخصوص ، كما يجب استحضار ما كنا نريد أن نفعله , وننجزه في العراق – منذ بداية تدخلنا في الوضع العراقي – , أي : في بداية عقد السبعينات من القرن الماضي . وأضاف : ” إذا رصدنا الأوضاع في العراق منذ عام 2003 م , فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد : 

1. العراق منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة كيانات , أو أقاليم , رغم وجود حكومة مركزية . 

2. العراق ما زال عرضة ؛ لاندلاع جولات جديدة من الحروب , والاقتتال الداخلي بين الشيعة , والسنة , وبين العرب , والأكراد . 

3. العراق بأوضاعه الأمنية , والسياسية , والاقتصادية , لن يسترد وضعه ما قبل 2003 م . 

نحن لم نكن بعيدين عن التطورات فوق هذه المساحة منذ عام 2003 م ، فهدفنا الإستراتيجي , لازال يتمثل في عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي , وإقليمي ؛ لأننا نحن أول المتضررين , وسيظل صراعنا على هذه الساحة فاعلا , طالما بقيت القوات الأمريكية التي توفر لنا مظلة , وفرصة ؛ لكي تحبط أية سياقات لعودة العراق إلى سابق قوته , ووحدته , كما أننا نستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسي , والأمني . 

نريد أن نخلق ضمانات , وكوابح ليس في شمال العراق , بل في العاصمة بغداد , وسنحاول أن ننسج علاقات مع بعض النخب السياسية , والاقتصادية ؛ حتى تبقى بالنسبة لنا ضمانة ؛ لبقاء العراق خارج دائرة الدول العربية , التي هي في حالة حرب مع إسرائيل ، فالعراق على سبيل المثال , حتى عام 2003 م , كان في حالة حرب مع إسرائيل , وكان يعتبر الحرب مع إسرائيل من أوجب واجباته . 

إسرائيل , كانت تواجه تحديا إستراتيجيا حقيقيا في العراق، رغم حربه مع إيران – مدة ثمانية أعوام – , وواصل العراق تطوير , وتعزيز قدراته التقليدية , والإستراتيجية , بما فيها سعيه ؛ لحيازة سلاح نووي . هذا الوضع لا يجب أن يتكرر , ونحن نتفاوض مع الأمريكان ؛ من أجل ذلك ؛ ومن أجل قطع الطريق أمام عودة العراق ؛ ليكون دولة مواجهة مع إسرائيل . 

ولذا , فإن الإدارة الأمريكية حريصة على ضمان مصالحنا , وعلى توفير هذه الضمانات عبر وسائل مختلف , منها : بقاء القوات الأمريكية في العراق , لفترة لا تقل عن عقد إلى عقدين من الزمن . والحرص على أن تشمل الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة , والحكومة العراقية , أكثر من بند يضمن تحييد العراق في النزاع مع إسرائيل , وعدم السماح له بالانضمام إلى أية تحالفات , أو منظومات , أو الالتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد إسرائيل , كمعاهدة الدفاع العربي المشترك , أو الاشتراك في أي عمل عدائي ضد إسرائيل , إذا ما نشبت حرب فى المنطقة مع سوريا , أو لبنان , أو إيران . 

إلى جانب هذه الضمانات , هناك – أيضا – جهود , وخطوات , نتخذها نحن بشكل منفرد ؛ لتأمين ضمانات قوية ؛ لقطع الطريق على عودة العراق إلى موقع الخصم , فاستمرار الوضع الحالي في العراق , ودعم الأكراد في شمال العراق – ككيان سياسي قائم بذاته – ، يعطى ضمانات قوية , ومهمة للأمن القومي الإسرائيلي على المدى المنظور – على الأقل – . 

إن جاز لي أن أختم بشيء , فهي الإشارة إلى أن العراق , يمر اليوم في ظرف استثنائي , وتجنبا لتآكل أطراف الوطن , فإن العمل على تمتين أواصر العلاقة بين جنوب العراق , ووسطه , وشماله , وعلى سلامة أراضيه , ومياهه , وثرواته , مقصد مشروع . كما أن الشعب العراقي , يعتبر أسّ المعادلة في هذه العملية , التي يجب المحافظة عليها , كونه محور حركته , والمعني الأول بنتائجه , الأمر الذي يتطلب إنهاء كافة أوجه القمع السياسي , وإلغاء القوانين الاستثنائية , وقف التمييز الطائفي , والإثني ؛ من أجل توفير مبدأ المساواة في الحقوق , والواجبات , وترسيخ مقومات المجتمع المدني الحديث , إضافة إلى ضرورة بناء المؤسسات , والمحاكم المستقلة ؛ لتكون ضمانا شرعيا لدولة القانون , وبما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا . 

————–
 drsasq@gmail.com
———————-
باحث في السياسة الشرعية 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*