الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جبهة النصرة والحماس القاتل والإخوان غائبون

جبهة النصرة والحماس القاتل والإخوان غائبون

تابعت مؤخرا البيان الذي أعلنته جبهة النصرة المقاتلة في ارض الشام الحبيبة ضد نظام الأسد الفاشي, والذي أعلنت فيه مبايعتها لأيمن الظاهري, هذا البيان الذي لا يمكن تفسيره إلا من خلال باب الجهل بالأمور والحماس بغير توجيه ولا إرشاد ليكون فعلا الحماس القاتل. 

كيف يكون الحماس أحيانا قاتلا, إن قيادة جبهة النصرة أعمارهم لم تتجاوز بدايات الثلاثينيات, وقبل تشكيل جبهتهم وبدء ثورتهم لم يكونوا من أهل السياسة, هذا حال كافة أفراد الثورة السورية أو لنقل غالبيتهم العظمى فالحقيقة أنهم لم يصنعوا ثورتهم بل نظام الأسد هو من صنعها بإجرامه وبطشه. 

بسهولة يمكن تفسير موقفهم من بابين: الأول داخلهم فهم يريدون أن تنتصر ثورتهم ويتخلصون من نظام بشار, وبالتأكيد لطبيعة اعتقادهم الديني أن النصر من عند الله وحده عز وجل فإنهم يحرصون على أن يقوموا بكل ما يرضي الله لينصرهم, ولأنهم ليسوا من أهل العلم أو من ذوي الخبرة والاطلاع ولنقص المعلومات لديهم فإنهم اجتهدوا إرضاء الله سبحانه وتعالى, فأتى هذا الإعلان وهم يظنون أن بيعتهم للظواهري هو أمر يرضي الله, خصوصاً وأن راعينا الظروف النفسية والمعيشية التي يمرون بها يوميا مع تزايد حدة ووتيرة الثورة وشدة قمع النظام. 

الباب الثاني: الخارجي، هو انه هناك من يريد أن يلبس طابع الإرهاب على الثورة, وانه في حال انتصروا على نظام الأسد فان مشروع قاعدة جديد سيظهر, وهذا كله رسالة إلى الغرب وأميركا أن لا تدعموا الثورة، وإن أردتم دعمها فتخلصوا أولا من أي تشكيلات بصبغة إسلامية (سلفية), وهذا إن حدث فسيدخل الثورة السورية في حال نجاحها في مخاض آخر وهو الحرب الأهلية. 

على المتعاملين مع ملف جبهة النصرة أن لا يتخندقوا ضدهم, بل يجب التعامل معهم وتوضيح الأمور, وان النصر من عند الله باليقين والنية والعمل وليس باتباع هذا أو ذاك, يجب العمل على عدم خلق أعداء مستقبلا أو حتى حاضرا بغض النظر عن الثورة ونتائجها, يبقون شباب مسلما عانى من بطش وظلم وإجرام, يجب التواصل معهم والتعامل بكل حساسية. 

بقي لدي أمر آخر أود أن أسأل عنه, وهو موقف الإخوان المسلمين في الثورة السورية, فكلنا نعلم أنهم تصدروا الثورات العربية الأخرى, فلماذا ليسوا كذلك مع السورية؟ أقول تصدروا ولا أقول شاركوا فالمشاركات قد تأتي فردية وأن صبغت إخوانية, لماذا الإخوان شبه غائبين عن الأحداث؟ هل لعلاقتهم بإيران الطيبة دور في ذلك؟ هل لكون غالبية الثوار الإسلاميين اقرب ما يكونوا إلى الفكر السلفي؟ 

هل ينتظرون أن تصفي أميركا من يتبع الفكر السلفي من الثوار, ثم يصفي العالم نظام بشار فينقضون كعادتهم على الثورة ويسيطرون على الحكم؟ هل غاياتهم الدفينة تبرر لهم الوسائل غير الطبيعية؟ هل الإخوان المسلمون حاليا أصبحوا البديل الثاني الجاهز لأي نظام سيسقط؟ هل إيران تستعد لمرحلة ما بعد الأسد؟ 

alharbit@gmail 

—————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. طلال بن سليمان الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*