الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران ودول مجلس التعاون والغد المتأخر

إيران ودول مجلس التعاون والغد المتأخر

قراءة الحدث السياسي في هذه الأيام في منطقة الخليج العربي و الشرق الأوسط تتطلب متابعة حثيثة و تحليلا عقليا يتميز بالحكمة و الواقعية و إعطاء إجازة قد تكون مطولة للتوجهات العاطفية لإعمال لغة العقل و المنطق و ربما يكون أصعب ما في دائرة الحدث هو كثرة المعطيات و تبادل أرقام المعادلة، و الخليج العربي بدوله الست و كمية العقول التي تديره لا أظن أبداً أنها تغفل الحقائق الدامغة و الخطر المدعق الذي يواجه مصير المنطقة و شعوبها من الجار الايراني،و لكن يبدو أن اتخاذ القرار و عملية صناعته داخل دوائر دول المجلس هي عملية بطيئة جداً نسبياً، و أقول نسبياً عودةً لنظرية النسبية و صاحبها روبرت آينشتاين فالقرار الذي يجب ألا تتعدى صناعته ساعة واحدة يبدو بطيئاً جداً إن صدر بعد عدة أشهر حين تضيِّع الصيف اللبن، و تقع الفؤوس في الرؤوس و إن كانت رحمة الله أكبر و

في سوريا يشعل النار في مراجل القوم للسيطرة السريعة على الخليج العربي و بأي ثمن و في هذه الحال فإن عملية صناعة القرار الحاسم لحماية دول المجلس بحاجة ماسة جداً إلى جميع أنواع محفزات التنشيط للتفاعلات القرارية الخليجية، و الحكمة ضالة المؤمن و نحن بلا ريب بحاجة تاريخية ملزمة لقرار خليجي حاسم يناسب حالة العداء الفارسي الفاحش أما الحديث بغير هذا فإن الله غالب على أمره و لو كره الكافرون. 

أشمل و أوسع من كيد الكائدين و حسد الحاسدين و لكن الندم لا ينفع أهله و التاريخ لا يبرر مواقف الاحجام و التراخي بل و الإدبار في مواقف مشهودة، و صانعو القرار في دول الخليج على قدرهم و تقديرنا لحكمة الكثير منهم في عدم إقحام المنطقة في حرب عنترية لا تناسب العصر، و لكن التريث في غير موضعه يعيب أهله و قد يكون ذا نتائج مدمرة و وخيمة إذا كان الأمر يتعلق بطرفي معادلة في غاية التنافر و التباعد العقلي و الفلسفي كما هو الديني و العقدي، فعلى غرب الشواطئ الهادئة للخليج العربي تستكين ست دول ذات كيان شبه واحد في الدين و اللغة بل و اللهجة كما هو الدم و الأعراق و كذلك في الحكمة و المنطق و الرغبة في الخير و البناء للمستقبل و في متوسط الأمر ترى أن الخطط السنوية لهذه الدول في ميزانياتها تخطط لأعوام و عقود قادمة بينما يقبع على شرق هذا الخليج العربي العريق فكر فارسي بغيض ضارب في الحقد و العداء ليس للعرب و دينهم كما يبدو بل و للعرق البشري بمجمله، ابدع في بناء كل  ما يعمر الخراب و خرَّبَ كل ما يعيق البناء و التنمية لكائن هذه المنطقة من العالم بل و تعدى به الأمر إلى نفث عدائه إلى خارج حدود بلاده في خصوصية تاريخية جعلت من شعوبهم في قاع الفقر الاقتصادي و الصحي بل و الفكري، و الفرق بين هاتين الفلسفتين المتضادتين هو مياه الخليج الهادئة التي إن لم يكن هناك تحرك مكوكي سريع من قبل دول المجلس ، فلن تكون هادئة أبداً، فشاة سمينة و ذئب مسعور، إن لم يأكلها فلابد له من تنغيص عيشها، و يبدو أن التلويح بالخطر الداهم قد بدأ منذ زمن بعيد و لكن الإفراط في التفاؤل في غير موضعه هو الذي أودى بنا إلى هذه الصعوبة  بين مطرقة الفرس و سندان الغرب، و الأمر برمته جلل و حدته تتصاعد بطريقة لوغارثمية تجعل صناعة القرار في منطقة الخليج العربي في غاية الصعوبة حيث تتساقط الخيارات بصورة يومية و قد يأتي يوم و قد يكون قريباً نرى أنفسنا فيه في مواجهة حقيقية أمام القوم، و مع دعائي المخلص للمولى عز و جل لقادة دول مجلس التعاون بالتوفيق و السداد إلا أن على الجميع الإيمان التام بأن عملية التناسب العكسي لما يجري في أرض الشام المبارك من جهة و ما تدور رحاه في خليجنا الحبيب هو أمر في غاية الوضوح لقادة الفرس و التلويح بضياع الوجود الإيراني في سوريا يشعل النار في مراجل القوم للسيطرة السريعة على الخليج العربي و بأي ثمن و في هذه الحال فإن عملية صناعة القرار الحاسم لحماية دول المجلس بحاجة ماسة جداً إلى جميع أنواع محفزات التنشيط للتفاعلات القرارية الخليجية، و الحكمة ضالة المؤمن و نحن بلا ريب بحاجة تاريخية ملزمة لقرار خليجي حاسم يناسب حالة العداء الفارسي الفاحش أما الحديث بغير هذا فإن الله غالب على أمره و لو كره الكافرون.

—————————-

نقلاً عن صحيفة اليوم 

-- د. عبدالله العبدالقادر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*