السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أطلال الربيع العربي.. يا لها من أيام!

أطلال الربيع العربي.. يا لها من أيام!

خلال الفترة الماضية أثبت النظام القائم في مصر أنه نظام الجماعة وليس نظام الدولة، وأنه قادم من الماضي وليس جزءا من الحاضر والمستقبل

على المستوى الضمني هذه الجملة ليست صادمة حاليا.. تخيلوا من الذي كان يمكن أن يجاهر بها، ومن الذي كان بمقدوره مواجهة تلك النشوة العارمة التي اجتاحت كل الإعلام العربي، وكل الشرائح الثقافية في العالم العربي.. الآن ذهبت السكرة، ولم تأت الفكرة وإنما جاء الواقع. هذا الواقع إذن هو الحكم، لا يمكن لأحد القول إن ما يحدث مجرد حملة تشويه للربيع العربي، أو مجرد دعاية مضادة.. على العكس تماماً.

النتيجة الآن تدعو لكثير من خيبة الأمل. دع عنك الأعذار المنتهية الصلاحية بأن الثورة لم تبدأ بعد، أو أن النتائج الحالية لا تعكس النهاية الفعلية لما سيحدث. كل هذا نوع من التنجيم السياسي وقراءة الفناجين. أسئلة التحولات في الشارع العربي أسئلة سطحية للغاية، وهي متعلقة بالظاهر، ويمكن أن تؤمن به لو أن الأخطاء الناجمة عن تلك التحولات كانت يسيرة أو تنموية واقتصادية فقط، لكنها تجاوزت كل ذلك وأصبحت أشبه بمواجهة واضحة مع الشارع بمختلف فئاته وشرائحه.

خلال الفترة الماضية أثبت النظام القائم في مصر أنه نظام الجماعة وليس نظام الدولة، وأنه قادم من الماضي وليس جزءا من الحاضر والمستقبل.. لقد تحول نظام الإخوان إلى مجرد جهاز نهم للسلطة ومنفلت من عقال الكبت الذي يقبع فيه إلى فضاء التحكم والاستئثار بكل الأجهزة والقضاء على خصومه. هنا انتهت فكرة البديل الثوري لتحل محلها فكرة البديل الانتهازي الذي قفز على الثورة ثم قفز على بقية الأجهزة الحكومية.

حتى عبارات مثل “أعطوه فرصة”، أو “امنحوه المزيد من الوقت”.. لم تعد تلقى آذانا صاغية في الشارع المصري الذي بات ينظر بكل ارتياب إلى ما يقوم به الإخوان المسلمون من معارك سياسية كلها تقع خارج ما ينتظره المواطن من تنمية وقرارات ودعم اقتصادي ومستقبلي.

الإخوان لم ينشغلوا برغيف الخبز للشارع المصري، ولا بتقوية مصادر الدخل، ولا بالتخطيط المستقبلي؛ بل على العكس أدخلوا البلاد في مزيد من الهزائم الاقتصادية المبكرة. وإذا كان أبرز ما يؤخذ على النظام المصري السابق اعتماده على المعونات الأجنبية، فقد تحول الإخوان الآن إلى ما هو أسوأ من ذلك.. وهي مرحلة تسليع المواقف السياسية والانتماءات المصرية.

إن ما يحدث الآن في مصر أو في تونس ليس هو على الإطلاق ما كانت تطمح إليه الثورة، بل إنه واقع لا يليق أصلا أن يتم وصفه بالثورة، فلا الإخوان لديهم شرعية ثورية، ولا الشباب الذين قاموا بالثورة يمثلون الآن أي جانب مؤثر في الواقع السياسي المصري، ولا التونسي، بل هم الآن مجرد أسماء فاعلة في “تويتر” و”فيسبوك”، بينما الدولة بأسرها تكاد تنهار تحت وطأة الهزائم الاقتصادية والمعارك السياسية.

المعارضة تمثل أيضا واقعا سلبيا للغاية.. إنها مجرد مقابل يحمل مختلف العيوب والأخطاء التي يحملها الإخوان. لدى المعارضة ميزة واحدة.. أنهم يقفون الآن مع الشارع في مواجهة الإخوان، لأن المعارك السطحية التي ابتكرها الإخوان جعلت من الخصومة معهم ومن رفضهم أمرا شعبيا وعاما وسهلا للغاية، فالمواجهة مع الإعلام أو مع الحريات الدينية في بلد مثل مصر تعد مغارمة لا يقوم بها أي تيار سياسي مهما كانت خبرته، ناهيك عن أن يكون حاكما.

تعالوا نتحدث عن أطلال الربيع العربي.. تعالوا نتحدث عن الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، ولننظر بالمقابل إلى حالة الانقضاض التي يقوم بها الإخوان على كل مؤسسات الدولة ومعركتهم الطويلة وأخطائهم القاتلة مع القضاء! تعالوا نتحدث عن ذكريات الشباب وصور ليالي الميدان والورد “اللي فتح في جنانين مصر”، ولننظر بالمقابل إلى الأسماء المؤثرة الآن في المناخ السياسي، وأين هم الشباب مما يحدث!

————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- يحيى الأمير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*