السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا لا نريد الأحزاب السياسية؟

لماذا لا نريد الأحزاب السياسية؟

من المعروف ان الإسلام حث على الوحدة وعدم التفرقة لأن في التفرقة ضعفاً وهواناً وتصارعاً بين الفرقاء والى جانب هذا السبب يوجد سبب آخر حملني ككاتب على معارضة السماح بنشوء أحزاب سياسية علنية في البلاد وهذا السبب تمثل في ممارسة الأحزاب السياسية في دول ما تسمى بالربيع العربي سواء في عهد حكوماتها السابقة أو في عهد حكوماتها الحالية التي جاءت الى السلطة نتيجة هذه الثورات المسماة بالربيع العربي.

فالحكومات والأنظمة السياسية السابقة لهذه الدول كانت تنتمي لأحزاب سياسية وجاءت نتيجة ثورات سابقة أو انقلابات عسكرية سواء في مصر أو في تونس أو في اليمن أو في ليبيا ومع ذلك وجدناها تسيطر على الحكم وتنتقم من خصومها شر انتقام فمنهم من سجن ومنهم من هرب وأصبح طريدا لا يستطيع الرجوع الى بلده ومنهم من تم تصفيته جسديا وبدلا من حكم البلاد كما يدعون ويطالبون بالديموقراطية أصبحوا يحكمون بقانون الطوارئ أو يُسخِّرون القانون ليجعلهم في السلطة الى مدى الحياة وكأن البلدان التي يحكمونها اقطاعيات يملكونها والشعب مجرد عمال لديهم.

وبعد مرور عشرات السنين على سيطرتهم التامة على بلدانهم ومساندة ووقوف الادارة الأمريكية الى جانبهم حتى أيست شعوبهم التي تئن من وطأة الفقر والفساد من الاصلاح اندلعت ثورات الربيع العربي ورفعت الادارة الأمريكية يدها عن مساندة ودعم هذه الأنظمة من أجل مصالحها بعد ان وافقت على فكرة وزيرة خارجيتها السابقة كوندليزا رايس على تغيير وجوه حلفائها في الشرق الأوسط من خلال الثورات الخلاقة فكان من الطبيعي ان يتصدر حزب الاخوان المشهد السياسي كونه أكثر الاحزاب تنظيما بالاضافة الى تدثره بعباءة الدين – وهو في الحقيقة متخذ الدين وسيلة لكي يصل الى غاية الحكم – في الوقت الذي تتعطش فيه هذه الشعوب الى من يحكمها بشريعة الاسلام لأنها تعلم بأنه هو المخلص لها مما هي في من ظلم كونه حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولكن للأسف بعد وصول هذا الحزب الى السلطة رفض رفضا قاطعا تحكيم الشريعة الاسلامية وأخذ يتغنى بالديموقراطية حاله حال الأحزاب السياسية التي كانت تحكم قبله وثار الشعب عليها ثم بدأ شيئا فشيئا يسلك مسلك الأنظمة الديكتاتورية السابقة بملاحقة خصومه والعمل على اقصائهم عن المشهد السياسي بل إنه عمل على أخونة الوزارة والتعامل مع الدولة وكأنها ملك للحزب فقط وليس لأحد آخر حق فيه.

ففي مصر التي تعتبر هي منبع نشأة هذا الحزب السياسي المستتر بعباءة الدين أصبح الحاكم الفعلي هو المرشد العام وليس الدكتور محمد مرسي وأصبح نائب المرشد العام خيرت الشاطر وزير الخارجية الفعلي اذا لم يكن هو نائب رئيس الدولة.

فالكل شاهد ما بثته القنوات الفضائية للمؤتمر الصحافي للرئيس محمد مرسي وبجواره المرشد العام للاخوان ومحاولة هذا الأخير بصوت منخفض املاء بعض الجمل على الرئيس لكي يقولها في خطابه الاعلامي أمام كاميرات وميكروفونات القنوات الاعلامية المحلية والعالمية فأيقن الشعب المصري ان المتحكم الأول في السلطة هو المرشد وليس الرئيس مرسي يرون ان هذا الأخير للأسف يحكم باسم الاخوان وليس رئيسا للشعب المصري بمختلف أطيافه.

كما أننا نرى قيام خيرت الشاطر بتمثيل الحكومة المصرية في المحادثات السياسية والاقتصادية مع الدول الخارجية وهو لا يحمل أي صفة سياسية في الدولة الا كونه نائب المرشد العام للحزب كما نراه يصرح باسم الحكومة وآخر تصريحاته ما يتعلق بموافقته على الافراج عن الرئيس السابق محمد حسني مبارك مقابل سداده 50 مليار دولار وهذا التصريح أغضب المرشد العام للحزب كونه يراه خروجاً على نظام الحزب وتعدياً على صلاحياته كونه منع أي تصريح سياسي لأي عضو في الحزب الا بعد موافقته وهذا يؤكد ان الرئيس الفعلي لمصر هو المرشد وليس الدكتور محمد مرسي والا لماذا لا يمنع الشاطر من ابداء مثل هذه التصاريح الخاصة بالحكومة؟ ولماذا يسمح له بتمثيل مصر في المحادثات السياسية والاقتصادية مع حلفائها الخارجيين؟ أليس لديه وزير خارجية في حكومته؟ 

أم ان الشاطر أقوى منه وأعلى في التسلسل الحزبي؟.هذا ما قام به حزب الاخوان في مصر حتى لو جاء حزب آخر غير حزب الاخوان سواء أكان حزباً سياسياً دينياً أو غير ذلك سوف يأتي بعقلية المنتقم واللاهف على السلطة ولن يأتي بعقلية المطور الذي يعتبر السلطة أداة لتحقيق الرفاهية للشعب.

ولهذا فأنا كمواطن قبل ان أكون كاتباً صحافياً أرفض وجود الاحزاب في الكويت لأننا شاهدنا ما فعلته هذه الاحزاب في دول الربيع العربي كما شاهدنا ما فعلته الاحزاب المستترة في الكويت من مظاهرات وادخال الكويت في جو سياسي متوتر قدر الله حتى الآن ان ينجينا من عواقبه.

كما أننا نلمس ما تقوم به هذه الاحزاب من افساد خاصة الاحزاب الدينية في الوزارات التي تسيطر عليها مثل وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية التي عشعش فيها الفساد الاداري حتى وصل نخاع العظم بعد ان قام الحزب بتقريب اتباعه وتنصيبهم في المراكز القيادية والاشرافية ومحاربة كل من يعارضهم فكيف اذا بالموافقة على اشهار حزبهم المستتر؟

 وكيف اذن اذا تمت الموافقة على حكومة منتخبة؟ حتما سنصبح مثل مصر التي تعاني من شلل سياسي واقتصادي وتوتر اجتماعي.

hmrri@alwatan.com.kw

@al_sahafi1

—————————

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*