السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عالمنا الافتراضي إلى أيـن ؟!

عالمنا الافتراضي إلى أيـن ؟!

على شبكة الإنترنت كل شيء متاح من الصالح والطالح: أبحاث وعلوم، خلافات وخناقات ومعارك، إفراط وتفريط، تجارب ونصائح وفضائح، أفكار إيجابية محفزة وأخرى سلبية مثبطة، وقل ماشئت…

هذا العالم المعرفي والافتراضي مثلما خدم الواقع كثيرا لمن يفيد ويستفيد، فإنه أحرج أيضا أطرافا كثيرة لم تعرف بعد كيف تستثمر هذا التطور، ولا أحد يعلم أو باستطاعته تخيل طبيعة التغير الذي سيشهده الإنسان في المستقبل المنظور، بتقنيات مفيدة لكنها قد تزيل ما بقي من مغالق الشرور والمحرمات.

لنتذكر الأسرة إلى زمن قريب مضى كانت في حيرة أمام هواجس الإنترنت ومن قبله الدش في بداية ظهور الإعلام الفضائي، واليوم زادت الفجوة بين الأجيال ولم تعد الأسرة وحدها التي ارتبكت بل التعليم والمؤسسات التربوية والدعوية التي تواجه إحراجات وتحديات كبيرة بعد أن انتقلت مفاتيح التأثير والمعرفة ونماذج القدوة إلى العالم الافتراضي الواسع بإيجابياته وسلبياته..

إدمان الإنترنت هو تحدٍ آخر صعب يواجه مجتمعات العالم بلا استثناء لخطورته الصحية والنفسية وإهدار الوقت، لكن بعض المجتمعات لديها ثقافة احترام الوقت والأولويات وتحاول جاهدة الحد من إدمان الإنترنت، أما نحن فلا شيء يهم، لأننا نفتقد ثقافة الوقت وتنظيم المهام مثلما نفتقد ثقافات إيجابية كثيرة بدءا من التغذية الصحية السليمة واحترام الأنظمة والقوانين وصولا إلى ثقافة الحوار.

وعلى ذكر الحوار، فقد أتاحت الثورة المعلوماتية وثورة الاتصالات والتواصل فرصا مباشرة لبناء جسور وقيم الحوار، إلا أنها تحولت في كثير من الحالات إلى ساحة من المعارك والانقسامات والانتقادات وإساءات فردية ومنظمة وتشويه وإشاعات حتى بين أبناء المجتمع الواحد، وهذه هي الطامة والتي تحرق شعوبا ودولا اليوم بنيران الفتنة.

إن التطور سنة الحياة ولكن تسارعت وتيرته ولم يعد بالسنين كما كان في الماضي، وإنما بالقدرة الهائلة على ابتكار الجديد من أجيال التقنية في ثورة الاتصالات والمعرفة الرقمية وشبكات التواصل الإلكتروني، لكن هذا التطور المذهل يستسلم له الإنسان ليعيش معظم وقته في العالم الافتراضي على حساب مهامه اليومية، يرى ويسمع ويكتب ويتواصل وطبعا يغرد، لكن ليس كل التغريد بلابلي الهوى والمزاج، وإنما في أحيان كثيرة صراخ ونواح.. لذلك لا عجب أن يحذر العلماء من تسلل الاكتئاب إلى إنسان العصر!.

————–

نقلاً عن عكاظ 

-- إبراهيم إسماعيل كتبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*