الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا فشل الاخوان المسلمون؟

لماذا فشل الاخوان المسلمون؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ: 

فقد قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ان تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [النور]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران: 118]، فالواجب على أهل السُّنَّة والجماعة في كل عصر وَمِصْرٍ، الحذر من الفرق والطوائف المنحرفة، التي جاء التحذير منها في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكم أذاقت الأمة من ويلات، فالواحب تنقية الصفوف وجمع الناس على التوحيد والسُّنة والدعوة اليهما، والابتعاد عما يضادّ ذلك ويخالفه.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في«مجموع الفتاوى» (15/ 25): (ومن تدبر أحوال العالم وجدَ كلَّ صلاحٍ في الأرضِ فسببه توحيدُ الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شرٍّ في العالم، وفتنة وبلاء، وقحط وتسليط عدوّ وغير ذلك، فسببه مخالفة الرسول، والدعوة الى غير الله، ومن تدبر هذا حق التّدبير، وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه، وفي غيره، عموماً وخصوصاً، ولا حول ولا قوة الا بالله).

ولذا قد يتساءل بعض الناس: لماذا فشل الاخوان المسلمون في ادارة الدولة واقامة العدل بين عباد الله؟! 

وسنذكر بعضاً من جواب ذلكم التساؤل:

ان دعوة هذه الفرقة- أعني: فرقة الاخوان المسلمين من بين الفرق-، وما عُرفت به، والطريق الذي سارت عليه خلال عقود منذ تأسيسها، على منهاج معلوم الانحراف، غير قائم على اخلاص العبادة لله وحده، والتقرب له بالتوحيد، مع بيان الشرك ومحاربته بأنواعه، فمسيرة هذه الفرقة عبر تلك العقود، تسير في طريق مظلم، نراهم لا يفرقون بين التوحيد والشرك، والسُّنَّة والبدعة، والخير والشر، والمصلحة والمفسدة، بل الخير عندهم ما كان في جانب الاخوان، والشر ما كان يحمله خصوم الاخوان.

وأما تعريف المصلحة عند هذه الفرقة، فليس المقصود منه مصلحة المسلمين كافة، بل مصلحة الاخوان المسلمين، والمفسدة هي: ما كان له ضرر وافساد يعود أثره على استمرار وجود هذه الفرقة، لا ما يكون فيه فساد لعموم المسلمين.

قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)} [محمد].

قال ابن سعدي- رحمه الله- في تفسيره: (أي: لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علماً وعملاً، قد علم الحقّ واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى ان ما هو عليه هو الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين، وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغيّ).أهـ.

ولذا، ينبغي ألا يستغرب أحدٌ سقوطَ فرقة الاخوان المسلمين في أحضان الفرس الصفويين، فانها مجموعة ذات منهج تبحث من خلاله عن مقومات لبقائها وجمع المصالح لها، لا لغيرها، ولو كان ثمن ذلك التضحية بالاسلام وأهله، وتقديمهم قرباناً لأعداء الأمة، ومنه ما كان معلناً كالتحالف مع أعداء الاسلام (المجوس الصفويين، أسوأ من اليهود لهذه الأمة)، حتى بلغ الوقوف في صعيدٍ واحدٍ ضد المسلمين، ولست أدّعي أمراً بلا برهان، أو أختلق قصة فأحكيها.

فيا أيها المسلمون! من لأهل السُّنة في الشَّام الجريحة؟! لقد قام أعداء المِّلة بالتكالب عليهم وجاء الصفويون يزحفون من كل حدب وصوب (من ايران والعراق ولبنان) للعبث بهذه الأمة، ولاقتلاع الاسلام وأهله من هذه البلاد!!

(تشابهت أفعالهم: حزب الدعوة «العراق» وفرقة الاخوان «مصر»)

لا تجد فرقاً بين ترحيب حزب الدعوة في العراق وفرقة الاخوان المسلمين في مصر في التعامل مع السياحة الدينية الايرانية في العراق ومصر.

فبعد سقوط صدام حسين وتولي حزب الدعوة ذي الولاء الفارسي الأمر في عراق الدولة العباسية، ظهرت وأعلنت الدعوة للسياحة الدينية (بين ايران الصفوية والعراق)، ومن ثم كثرة الوفود والأفواج وانتشار الزيارات المتتابعة بل كثرة النزلاء والمقيمين.

ومن المؤسف فقد فوجئ أهل مصر بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، وتولي الاخوان المسلمين زمام الأمور في مصر العروبة والاسلام، ظهرت هذه الدعوة (السياحة الدينية بين ايران الصفوية ومصر)، فشوهد انكباب أولئك السائحين حول قبور العُبيديين في دولة مصر.

فما فعل الاخوان المسلمون، وما الجهاد الذي قاموا به؟ لقد وقفوا بجانب العدو الفارسي، وفتحوا له أبواب مصر الأبية، ليمارس التخريب والدمار، لقد فُتحت الأبواب لهم، فتم لهم ما تمنوه: أولاً: نشر معتقداتهم بين عوام المسلمين من جهة، وثانياً: تحييد الثِّقل السُّني العربي المصري، حتى لا يكون عوناً لأهله واخوانه في بلاد الشام.

(من أقوال ابن حزم الحسنة الفائقة)

قال ابن حزم في كتابه «الفصل في الملل» (4/ 171): (اعلموا رحمكم الله ان جميع فِرَق الضَّلالة لم يُجْرِ اللهُ على أيديهم خيراً، ولا فتح بهم من بلاد الكُفر قريةً، ولا رَفَع للاسلام رايةً، ومازالوا يَسْعَون في قَلْبِ نظام المسلمين، ويفرِّقون كلمة المؤمنين، ويسلّون السيف على أهل الدين، ويسعون في الأرض مُفسِدين، أما الخوارج فأمْرهم في هذا أشهَر من ان يُتَكَلَّفَ ذكرُهُ).

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (4/ 396): (وأبو محمد مع كثرة علمه وتبحّره، وما يأتي به من الفوائد العظيمة، له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه، كما يعجب مما يأتي من الأقوال الحسنة الفائقة) أ هـ.

قلت: هذا مما وُفّق فيه ابن حزم وتُعدُّ من نوادره الفائقة في الحُسْن.

(الخذلان: أحداث سورية كشفت جزءاً من سوءة الاخوان المسلمين)

ان المواقف التي حصلت لأهل السُّنة في الشام، لهي مثالٌ حيٌ لهذا التخاذل المخزي، والتحالف الشرير، فسقطت تلك الشعارات الزائفة التي ملأت الدنيا زمناً بالأماني والأحلام الجميلة، كـ(الاسلام هو الحل)، (الجهاد في سبيل الله اسمى أمانينا)، ولكنها تهاوت مع أول تجربة، فبانَ عوارُها وظهر زيِفُها، وتبيّن ما كان خافياً زمناً، فان دعاة ما يسمى بالمشروع الاسلامي في مصر، قد لبسوا عار الخذلان غير عابئين بذهاب الدين، وانتهاك أعراض ودماء المسلمين، والله المستعان.

والحمد لله رب العالمين

——————-

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*