الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قبل أن تحرق القاعدة ميدان الثورة

قبل أن تحرق القاعدة ميدان الثورة

حين تحدثنا مبكراً عن خطورة أي تغلغل للقاعدة في الميدان الثوري السوري وبرنامجه العسكري كنّا نطرح الرؤية من خلاصة عميقة لمتابعاتنا لدور القاعدة الكارثي على أفغانستان منذ تطور مشاركة العرب الشباب في 1983م حتى تأثيراتها على برنامج المقاومة الوطنية التي قادتها طالبان بانضباط توالى في توصيات الملا عمر وفي تحذيراته من ما سمّاه طاعة الآخرين وتشديده على عصمة المدنيين ورفضه لتفجير مواقع مدنية ومساجد قبل أن يتداخل فكر القاعدة وسلوكها مع بعض عناصر طالبان الذين حذرهم الملا عمر بوضوح.

وهذه الإشارات من الملا عمر المتواترة في خطابه دلالة على إشكالية تأثير ثقافة القاعدة الفوضوية الدموية على مسار أي دفع إسلامي أو وطني, وهي الرؤية التي كتبناها في مقالات عديدة عن مآلات العراق بعد انتصار المقاومة الإسلامية الوطنية على قوات الاحتلال الأميركي في فصائل منضبطة بالمنهج السُني الشرعي أهمها ما أطلق عليه فصائل التخويل للمشروع السياسي الذي قاده الشيخ حارث الضاري أمين هيئة علماء المسلمين.

“يسعى الإعلام القاعدي بعد النهاية المروعة للعراق والتي ساعدت واشنطن بالنجاة من تبعات هزيمتها, إلى خلط قضية حركة الجهاد والمقاومة العراقية مع حركة الصحوات”

ويسعى الإعلام القاعدي بعد تلك النهاية المروعة للعراق والتي ساعدت واشنطن بالنجاة من تبعات هزيمتها وتسليم إيران الملف السياسي لاحتلال العراق, إلى خلط قضية حركة الجهاد والمقاومة العراقية مع حركة الصحوات, وهنا نُفصّل المسألة لفهم ما جرى جيداً حتى تسلم سوريا بعون الله من أي تبعات مماثلة.

إن فصائل الجهاد والمقاومة لم تتداخل مطلقاً مع حركة الصحوات بل نابذتها سياسياً وفاصلتها ميدانياً وحمّلت د. طارق الهاشمي وعرابيها كما توحش القاعدة مسؤولية هذا الاختراق لمحاضن السُنة التي ولّدت المقاومة الشرسة في مواجهة أعتى احتلال, لكنّ هذه الفصائل كانت تعيش أزمة مناطق السُنة من تغوّل القاعدة مستغلة محاصرتهم من الاحتلال الإيراني والأميركي الوحشي, ومع هذا الضغط المزدوج الذي كان يترتب عليه تصفية المئات من أبناء السُنة أو مطاردتهم من غير دليل ولا تهمة وصولا لإعلان مناطق تخضع لما أسموه دولة العراق الإسلامية وحمل فصائل المقاومة على البيعة المزعومة التي لا تُقرها ضوابط الشريعة فضلاً عن أهلية المجهول الذي يدعون لبيعته.

وبالتالي اثخنت القاعدة في الجسم السُني وقتلت من عساكر المرور أو الشرطة أو حتى من كان يستدرج عن طريق لقمة العيش لترك السلاح فضلاً عن قيادات الصحوات التي كانت تتحمل مسؤولية هذا المشروع الذي لعب به الائتلاف الطائفي عن طريق العرابين السُنة حتى مهّد الأرض لهم للنفاذ من مشروع المقاومة وأهليته السياسية التي تُمنح للمنتصر وشعبه, وعَبَرت إيران عبر سلاح القاعدة المتوحش ومليشياتها الطائفية الإرهابية وخيانة الصحوة الحمقاء.

إن أهم عنصر ولّد هذه الأرضية ونبهّت عليها المقاومة الإسلامية الوطنية في حينه كان تعب الناس ولأوائهم من فروض القاعدة عليهم وعلى مناطقهم حتى التقط زعيم عشائري هذه المشاعر ونظمها فصّبت عليه واشنطن من مليارات نفط العراق ثم جنّدت الصحوات بعد توطئة من قيادات سنية بارزة, ومن أُستهدف في هذا المشروع مركزيا هو انتصار المقاومة العراقية والبناء عليه سياسيا بحسب ظروف المرحلة, لكن هدم المشروع السياسي للمقاومة عبر تلك الشراكة لتقاطعات الأعداء القاعدة وإيران.

إنّ نظرية الأرض المحروقة التي تتبناها القاعدة وانتهت إليها الصومال بعد العراق وتمّت تصفية الوجود العلمي والمنهجي للحزب الإسلامي السلفي بالصومال, وبالتالي لم تتحقق أي نتيجة لصالح الشعب ولا القوى الإسلامية التي طردت القوات الإثيوبية عبر حركة المحاكم الإسلامية فجاءت حركة الشباب ليتحول ذلك النصر إلى حرب أهلية أنهت حقبة مهمة كان بالإمكان أن يؤسّس عليها لوحدة حركة المقاومة الإسلامية في الصومال والبناء المدني عليه في مشروع وطني شامل يرتضى إسلاميا حتى لو اختلف عليه سياسياً عوضاً عن آلاف الضحايا التي أسستها ثقافة القاعدة من جديد.

ولفهم هذه الأُسس نعيد التقعيد على قضايا شرعية كبرى يختطفها اللغط القاعدي في ظل مشاعر الغُبن التي يعيشها المسلمون في مناطق عديدة مذكرين بخطابات الملا عمر النقدية وبقراءة ياسر الزعاترة للنقد الذاتي الذي وُجد في رسائل الشيخ أسامة بن لادن والذي يحوي مراجعات مهمة في الموقف من القتل والدموية أو مواجهة أطراف إسلامية أو حتى جماعات مدنية وحديث الناطق والقيادي السابق باسم القاعدة أبو حفص الموريتاني مع الجزيرة عن الخلاف بين منهجين في القاعدة معتدل برؤية شرعية يخالفها الناس أو يوافقونها ومتطرف بالمنهج الدموي تحرق الأرض, وحجم وفداحة اختراق شخصيات هذا الخط المحسوب على أيمن الظواهري ودخول الجهاد المصرية وسيطرتها على الرؤية العالمية للمقاومة الدولية.

المصدر / موقع الجزيرة نت 

-- مهنا الحبيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*