السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جهاد السعوديين في سوريا

جهاد السعوديين في سوريا

في كل منطقة قتال إسلامية ساخنة تبرز أسماء شباب سعوديين تركوا أهلهم وأوطانهم وقدموا أنفسهم لتلك الساحات؛ فمن يدفع أولئك الشباب للذهاب إلى تلك المناطق الملتهبة بالصراعات المحلية؟
وكيف يغرر بالشباب حديثي العهد بالالتزام لترك أوطانهم والزج بهم في أتون حروب داخلية؟
وما الموقف الشرعي من الذهاب إلى مناطق القتال في مختلف بقاع العالم؟
وهل يندرج ذلك تحت مسمى فريضة الجهاد؟
وهل هناك ضوابط وشروط شرعية لإقامة الجهاد في أي بلد؟
هذه الأسئلة وغيرها طرحتها (الرسالة) على عدد من العلماء والمختصين في سياق الاستطلاع التالي:

المفتي العام: «جهات» تستغل حماسة الشباب وتجعلهم أفخاخاً متحركة
حذر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء في تصريحات إعلامية حذر فضيلته الشباب من الذهاب إلى الخارج بحجة قصد الجهاد في سبيل الله لأن الأوضاع مضطربة، والأحوال ملتبسة، والرايات غير واضحة، مشيراً إلى أنه ترتب على عصيان هؤلاء الشباب لولاتهم وعلمائهم وخروجهم لما يسمى بالجهاد في الخارج العديد من المفاسد العظيمة.
وبين آل الشيخ أنه لوحظ منذ سنوات خروج بعض الشباب من المملكة إلى الخارج قاصدين الجهاد أن هؤلاء الشباب لديهم حماسة لدينهم وغيرة عليه لكنهم لم يبلغوا في العلم مبلغاً يميزون به بين الحق والباطل فكان هذا سبباً لاستدراجهم والإيقاع بهم من قبل أطراف مشبوهة لتحقيق أهدافهم المشينة التي أضرت بالإسلام وأهله.
وأوضح آل الشيخ أن الذين يذهبون يقعون أداة في أيدي أجهزة خارجية تعبث بهم باسم الجهاد يحققون بهم أهدافهم، وينفذون بهم مآربهم في عمليات قذرة هي أبعد ما تكون عن الدين، حتى بات شبابنا سلعة تباع وتشترى لأطراف شرقية وغربية، ولأهداف وغايات لا يعلم مدى ضررها على الإسلام وأهله إلا الله عز وجل.
وذكر آل الشيخ عدة مفاسد تترتب على ذهاب الشباب وخروجهم للقتال في دول أخرى؛ منها: عصيان ولي أمرهم والافتيات عليه، وهذه كبيرة من كبائر الذنوب، وكما يقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني»، ويقول صلى الله عليه وسلم «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره» والأدلة في تحريم معصية ولي الأمر كثيرة.
كما أشار آل الشيخ إلى وقوع مثل هؤلاء الشباب فريسة سهلة لكل من أراد الإفساد في الأرض، واستغلال حماستهم حتى جعلوهم أفخاخاً متحركة يقتلون أنفسهم لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية لجهات مشبوهة. كما بين المفتي العام استغلال أطراف خارجية لهؤلاء الشباب لإحراج هذه البلاد الطاهرة وإلحاق الضرر والعنت بها، وتسليط الأعداء عليها، وتبرير مطامعهم
كما نبه عضو مجلس الشورى السابق د.خليل الخليل إلى أهمية الالتفات إلى سؤال لماذا يتم التركيز على الشباب السعودي للزج بهم في المناطق المشتعلة والمضطربة؟ ويضيف الخليل إن هناك دعاة من أصحاب الأهواء يستهدفون سعوديين من أجل ترويج بضاعتهم واستخدامهم في تحقيق أهدافهم خاصة أن لدى الشباب السعودي ثقافة دينية عميقة ورغبة في فعل الخير ونصرة الإسلام والمسلمين بينما كثير من أولئك الذين يهيجون الشباب ويشجعونهم على السفر للمشاركة في الحروب المشتعلة لا يذهبون بأنفسهم إلى تلك المناطق ولا يرسلون أبناءهم.
وأوضح الخليل أن ذلك يعني أن هناك توجهات مريبة ولا تخدم الدين وإنما تغرر بالشباب لتحقيق مطالب على المدى البعيد، واستخدامهم في صناعة اضطرابات داخلية في بلادهم وهذا هو الجانب الخطير في الموضوع، مضيفاً أن الشباب لا يدركون ما يقعون فيه من تضليل إلا بعد حين، مع إبقاء الحسرة والأسى في نفوس آبائهم.
وكشف الخليل أن جوانب كثيرة مما يتعلق بتشجيع الشباب والزج بهم يدور في الخفاء موضحاً أن مثل هذه القضية ستكون مؤسفة ومكلفة في ذات الوقت على الشباب وعوائلهم وعلى الدولة أيضاً؛ لأن الدولة فيما بعد هي التي ستعنى بالشباب وستتحمل تكاليف المآلات والعواقب الناجمة عن ذلك، ملمحاً إلى تجارب سابقة تم الزج فيها بالشباب في جبال أفغانستان وغيرها، كما أن الشباب سيجنون انحرافات عقدية وفكرية، وتوجيه طاقاتهم إلى القتل والخراب.
وأشار الخليل إلى أنه كان من الأولى توجيه أولئك الشباب للبناء والتعليم والتدرب على تحمل أعباء الحياة فيما بعد، وخدمة بلادهم وأهليهم وخدمة البشرية، مبيناً الدور الذي قامت به الدولة في بناء الجامعات والبعثات الدراسية وغيرها، ملمحاً إلى أولئك الدعاة الذين يريدون اختطاف الناشئة من ميادين البناء والتعليم إلى ميادين أخرى.
أهداف التغرير
وعن أهداف الداعين والمغررين بالشباب قال الخليل إن جزءاً من تلك الأهداف غامض، وجزء منها يتمثل في معارضة الوضع السياسي المحلي مشيراً إلى تنظيمات ومجموعات عالمية تسعى إلى ربط الشباب السعودي بتلك الأهداف.
وعن المواجهة الشرسة التي يلاقيها أهل السنة وحماسة البعض في التصدي لذلك العدوان أوضح الخليل أن الكل يحق له المشاركة في رفع الظلم عن إخواننا في كل مكان لكن تلك المشاركة تتم عن طريق الجهات الرسمية والمعروفة بينما تلك الجهات التي تمارس التغرير والتحفيز لا تتمتع بالمشروعية ولا بالوضوح.
وعن معالجة مثل هذه القضية والاستفادة من تجارب سابقة أكد الخليل أن المآسي ستتكرر وأن بعض الشباب السعودي وغيره سيشاركون شئنا ذلك أم أبينا وسيقعون في الفخ، وعلينا أن نهيئ أنفسنا لمواجهة تداعيات ذلك بالأسلوب الذي يخدم الصالح العام موضحاً أنه من الصعوبة إقفال كافة الأبواب والطرق المؤدية إلى ذلك لكن التهيؤ والتعاون مع الجهات المسؤولة واجب وضروري، وألقى الخليل باللوم على المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية على عدم مشاركتها بفاعلية في إيصال الرسالة الصحيحة للشباب السعودي؛ مشيراً إلى أن الجامعات -مثلاً- ليس فيها حراك ثقافي وفكري، والمؤسسات الدينية وخاصة المساجد لم تواجه هذه الأزمات الدينية المعقدة، إضافة إلى أن المؤتمرات التي تعقد هي مؤتمرات تعقد بشكل رسمي وتطرح فيها القضايا بشكل سطحي، ولم نصل بعد إلى عمق المشكلات التي نعاني منها.
وأشار الخليل إلى أن التوعية يجب أن لا تكون مركزية بل ينبغي أن تكون على جميع المستويات خاصة المناطق والمحافظات.
واقترح الخليل وجود لجان وفرق عمل من متطوعين ورسميين في كل محافظة حتى يقوموا بالتوعية على جميع المستويات في المدارس والجامعات والكليات وغيرها، ملمحاً إلى أن المواجهة مع هذه الأفكار المتطرفة تمت من خلال وزارة الداخلية فقط بينما بقية المؤسسات لم تنبرِ للمواجهة، وهذا خطأ فادح كما يصفه الخليل سيكلفنا ثمناً باهظاً في المستقبل.
إذن ولي الأمر
أما رئيس الدراسات المدنية في كلية الملك فهد الأمنية د.ناصر العريفي فقد أوضح أن كل الدول تمنع التدخل في شؤونها الداخلية في بعض المناطق الثائرة. أما فيما يتعلق بالجهاد في سوريا فقد أكد علماء المملكة أنه لا يجوز الخروج للجهاد إلا بإذن ولي الأمر الذي لم يسمح إطلاقاً بالذهاب إلى أي مكان للقتال، مؤكداً أن ارتباط الفتوى بموافقة ولي الأمر على ذلك، موضحاً في الوقت ذات أهمية الجهاد وأنه ذروة سنام الإسلام غير أنه لا بد من الضوابط الشرعية وأخذ المآلات السياسية للقضية.
وأشار العريفي إلى أن رغبة الشعوب في تغيير أنظمتها ليس من شأننا، مع رفضنا للعنف والعدوان، مشدداً على أن أهل كل بلد أعلم بأحوالهم وقدراتهم، فلا يمكن أن يأتي شخص من خارج تلك البلاد ويقوم بما يقوم به المقاتلون السوريون.
وأشار العريفي إلى ما يرتكبه النظام مدعوماً من قبل بعض الطوائف والدول الإقليمية غير أنه أكد على أهمية الضوابط الشرعية والسياسية والقانونية الدولية للمشاركات الخارجية، والابتعاد عن الزج بالشباب في مثل تلك الحروب الداخلية، ملمحاً إلى وجود حقائق ومعلومات تغيب عن عامة الناس ولا يعلمها إلا ولي الأمر.
وأكد العريفي أن إخواننا بحاجة إلى الدعم المالي والعسكري أكثر من الدعم البشري الذي هم في غنى عنه ولا يحتاجون إلى عشرين أو ثلاثين أو أكثر من الشباب الذي يأتون من المملكة أو ليبيا أو غيرها.
طرق التغرير
وعن الطرق التي يتم بها تغرير الشباب أوضح العريفي أن هذه معاناة قديمة تكررت في أكثر من بلد من أفغانستان ثم العراق والشيشان وغيرها ملمحاً إلى أن هناك مدسوسين من الخارج يعملون على توجيه الشباب حديثي السن وحديثي العهد بالالتزام الشرعي واستغلال حماستهم وتشجيعهم من خلال بعض المواعظ الدينية والأساليب العاطفية التجييشية مستغلين قلة علمهم الشرعي وبعض الفتاوى المجتزأة.
مؤكداً أن أكثر أساليب التجنيد تتم عن طريق الانترنت أو المجموعات الشبابية في الداخل والتي تستخدم بعض الصور والسيديهات نافياً أن تكون حلقات التحفيظ متورطة في مثل هذا التجنيد حتى وإن حصلت بعض الأحداث الشاذة التي لا تعبر عن عموم حلقات تحفيظ القرآن.
وعن كيفية الاستفادة من تجارب سابقة تم فيها تجنيد الشباب أوضح العريفي أن المسألة خطيرة وصعبة خاصة وأن برامج المناصحة لا تلتقي إلا بمن تورط في هذه الممارسات لكن الشباب الذين يفكرون أو ينوون القيام بمثل تلك الأعمال لا يلتقيهم برنامج المناصحة، مشيراً إلى أهمية دور الإعلام والمساجد والخطب، موضحاً أنه من النادر أن نسمع خطب جمعة عن مثل هذه المواضيع متسائلاً هل هو إهمال أم عدم قناعة من قبل الخطباء بأهمية مثل هذه المواضيع؟
 وأضاف العريفي إنه لا بد من وجود دورات تعريفية وتوعوية على مستوى المحافظات والمدن لتحصين الشباب، داعياً إلى فتح حوارات بين الشباب وهيئة كبار العلماء للمناقشة وطرح جميع التساؤلات بدلاً من الذهاب إلى صغار المشايخ غير المتمكنين من العلم، مشيراً إلى تقصير الإعلام في القيام بدوره على الوجه المطلوب خاصة وأن هذه المواضيع هي مواضيع الساعة، مقترحاً أن تكون هناك دورات خاصة بالأمن الفكري تدرس في كل المدارس تطرح بشكل دوري في كل المناطق وتتم فيها مناقشة المواضيع الخطيرة مثل الجهاد وقضايا التكفير.
المشوح: القدرة وانتفاء المفاسد ووضوح الراية الصحيحة شروط للجهاد
أوضح رئيس حملة السكينة عبدالمنعم المشوح أن هناك قاعدتين شرعيتين مهمتين؛ لأن التعامل مع هذه القضية يجب أن يكون مبدؤه التعامل الشرعي الديني مع النظر في العناصر الأخرى المهمة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية عامة.
وبين المشوح أن القاعدة الأولى في هذه القضية هي التأكيد على أن الجهاد في سبيل الله شعيرة عظيمة وعبادة نتقرب فيها للمولى سبحانه، ولأنه عبادة فله شروطه وأحكامه وموانعه مثل بقية العبادات، فكما أن الصلاة وهي الركن الثاني في الإسلام لا تصح بلا طهارة ولا تجوز بلا إتمام شروطها وأركانها كذلك الجهاد لا يقوم شرعاً ولا يصح إلا بشروط وانتفاء موانع، مشيراً إلى فتوى كبار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية بعدم جواز الذهاب للجهاد في الخارج خاصة للشباب السعودي؛ ذلك لعدم اكتمال الشروط ووجود موانع شرعية.
وأكد المشوح أن إذن ولي الأمر وسماحه يعد شرطاً من شروط صحة الجهاد، وولي الأمر هنا حذر من الذهاب والمشاركة مع فتحه أبواب النصرة عبر القنوات الإغاثية الرسمية، وعبر تفعيل القضية في المجالات السياسية الدبلوماسية، مبيناً أن إعلان النفير وإعلان الجهاد من صلاحيات ولي الأمر لأنه يتعلق بمصلحة الأمة جميعها كما قال تعالى: «يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال» فالتحريض وإعلان النفير مرتبط بولي الأمر.
وأشار المشوح إلى كلام ابن قدامة في المغني حين قال: «وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك».
ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «لا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر؛ لأن المخاطب بالغزو والجهاد هم ولاة الأمور وليس أفراد الناس»؛ لأن ضبط هذا الشرط مانعٌ من الفوضى ومانعٌ من المفاسد المتوقعة.
كما أشار المشوح إلى رضى الوالدين كشرط في صحة الذهاب للجهاد، والأحاديث في ذلك كثيرة كما قال عليه الصلاة والسلام: «ففيهما فجاهد»، إضافة إلى شروط القدرة وانتفاء المفاسد ووجود الراية الواضحة الصحيحة في الجهاد .
وكشف المشوح عن من يغرر ويحرض الشباب ويقول بأن هذا الجهاد فرض عين وهذه الشروط في فرض الكفاية، موضحاً أن هذا تلبيس وغلط وقلة فقه، فإذن ولي الأمر شرط في جميع أنواع الجهاد إلا إذا دهمك العدو، وأصبحت تدفع عن نفسك القتل وعن عرضك السوء.
أما القتال في منطقة أخرى فهو يخضع لكل أنواع الشروط السابقة كما قرره الفقهاء.
وأوضح المشوح أن هذه الشروط وغيرها تحمي هذه العبادة العظيمة وهذه الشعيرة من تلاعب المحرضين وفساد المغرضين، مشيراً إلى تجارب سابقة ذهب فيها الشباب إلى العراق على أمل المشاركة في الجهاد – كما صوره لهم بعض المحرضين – والحقيقة أنهم أصبحوا في أيدي عصابات وقطاع طرق؛ فمنهم من قُتل بلا هدف، ومنهم من باعوه بثمن بخس، وها نحن نعاني من سجن بعضهم وتعذيبهم.
وأشار المشوح إلى أن هناك من ذهب وتلبّس بأفكار منحرفة خرجت به عن تعظيم الشريعة؛ فأصبح متطرفا غاليا في الدماء والتكفير. مؤكداً أن الضوابط تحقق الغاية من الجهاد، وتخفف من الآثار السيئة والعواقب المتوقعة.
كما أشار المشوح إلى القاعدة الثانية في هذه القضية حسب وجهة نظره وهي أن الجهاد يقوم بعدة أشكال وأنواع؛ الجهاد ليس هو القتال فقط، فالمشاركة بالمال عبر القنوات الرسمية الآمنة جهاد، والدعاء لهم وتفعيل قضيتهم لمن كان من أهل الرأي والتأثير جهاد، وهناك الجهاد بالقلم والبيان، مؤكداً أنه رغم أن أهلنا في بعض المناطق يعيشون محنة عظيمة، وحالة تصفية تاريخية تجب نصرتهم وإعانتهم فيها لكن وفق الشرع ووفق ما أمر الله به؛ فنحن نقدم الشرع على العاطفة ليكون عملنا مقبولا نافعا صحيحا، موضحاً أنه لا يجوز ذهاب من في السعودية – كما أفتى أكابر العلماء – إلى الخارج للمشاركة في القتال القائم هناك، مع الحث على نصرتهم بالمال والدعاء والبيان.
انعكاسات خطيرة
وعن انعكاسات وجود مجموعات خارجية تشارك في القتال على ظاهرة نقل العنف إلى داخل دول أخرى مثل ما حصل في تجربة أفغانستان وغيرها أبان المشوح أن المشهد الموجود في الداخل السوري خاصة داخل الجماعات الجهادية يُشبه إلى حد كبير مرحلة المضافات وبيوت المجاهدين إبان الجهاد الأفغاني، دخل في بعضها من لديهم أفكار متطرفة وغالية في أبواب الحكم والتكفير والاحتساب وتأثر بهم بعض الشباب ثم رجعوا إلى بلدانهم بعقول مفخخة ونفوس مشحونة وقلوب مليئة بالحقد والغل على بلدانهم ومجتمعاتهم حتى وصل الأمر في بعضهم أنه لا يصلي في المساجد ويعيد الصلاة إذا صلى في الحرم!
مشيراً إلى أن ذلك من شدة الغلو، وتمكّن الشبهات في قلوبهم وعقولهم، مضيفاً أن الأسوأ من ذلك تحويل هذه الأفكار إلى جرائم واعتداءات؛ ونبه المشوح إلى ضرورة الانتباه والتحرك السريع والمركز لمنع تكرار التجارب السابقة بعد أفغانستان والعراق، ملمحاً إلى أن الأمر ما زال ممكناً فكريا في الداخل السعودي، وأشار المشوح إلى أن الاستجابة ليست كبيرة مما يدل على مستوى الوعي لكن حتى لو كانت النسبة قليلة يجب علينا التحرك الفوري وتكثيف التوعية وتحصين الشباب من الانزلاق في هاوية الأفكار المنحرفة.
الوعي المجتمعي
وفي جانب العلاج والاستفادة من تجارب الماضي أكد المشوح أن العلاج يأخذ ثلاثة أبعاد: الأول، هو الوعي المجتمعي وهو البُعد الأهم، ويشمل وعي الأسرة، والمسجد، والمدرسة، والإعلام. حيث يجب أن يوضح الجميع الموقف الشرعي والمفاهيم الصحيحة، ويبينوا المآسي التي يواجهها من يذهب إلى هناك وأن ما يُنقل لهم غير صحيح وفيه تدليس. أما البعد الثاني الذي أشار إليه المشوح فهو تكثيف الحوارات مع الشباب المتحمس وإشراكهم القوي في برامج فاعلة وإيجابية وتوجيههم التوجيه السليم.
كما أكد على أهمية قطع الطريق على المحرضين وصدّهم وفضحهم، كما أكد ذلك خادم الحرمين الشريفين مشيراً إلى مدى عمق الألم الذي يعيشه المجتمع بسبب هؤلاء المحرضين.
ويضيف المشوح أنه وفق ما اطلعنا عليه من بعض الحسابات الرسمية لكتائب مجاهدة يعلنون دائما أنهم لا يريدون التدخل والمشاركة البدنية بل بعضهم رفض صراحة بعض الشباب الذين أتوا من بعض البلاد العربية والأوروبية، لأنهم يدركون مآل دخول هؤلاء ومشاركتهم الذي قد يضر قضيتهم ويحرفها عن مسارها.
أما إعلان جبهة النصرة الولاء للقاعدة وتأثيره في مسألة ذهاب الشباب إلى سوريا فقد أوضح المشوح أن هذا أنموذج يؤكد أهمية اعتبار ضوابط وشروط الجهاد الشرعية، لأن من سيذهب للجهاد هناك هل سيكون تحت راية تنظيم القاعدة؟
 القاعدة التي قتلت من المسلمين في العراق أكثر مما قتلت من غيرهم! القاعدة التي سفكت دماء جنودنا وأولادنا المصلين الصائمين!
القاعدة التي خالفت الشريعة والعقيدة في بعض أبواب الإيمان والتكفير!
القاعدة التي ترى العلماء الكبار الذين شابت لحاهم في العلم والدعوة تراهم ضالين مضلين وأعلنوا ذلك مراراً وعلى رأسهم أميرهم الظواهري!
 هل هذه هي الراية التي يجاهدون تحتها؟ مؤكداً على نصرة الشعب السوري لكن وفق المنهج الشرعي ووفق الطرق النظامية، متسائلاً ماذا فعلت القاعدة حينما دخلت العراق غير الفساد والجرائم والتفجير العشوائي فهل هذه راية شرعية؟.

——————

نقلاً عن المدينة

-- غازي كشميم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*