السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من مصلحة حكومة بغداد احتواء السُنَّة العراقيين

من مصلحة حكومة بغداد احتواء السُنَّة العراقيين

يمثل السنة العرب في العراق حـوالي (42 %) من عدد السكان أي أنهم يقتربون من نصف عدد السكان ومع ذلك لا يزال زعماء السنة العرب يطالبون بإعطاء هذه الشريحة من شعب العراق حقوقها المشروعة كسائر الشرائح الأخرى المماثلة، كما تم بالنسبة للأكراد والشيعة، فرئيس الجمهورية كردي وهو ذو صلاحيات محدودة، ورئيس مجلس الوزراء شيعي وهو ذو صلاحيات واسعة، ورئيس مجلس النواب سني عربي. 

أما الوزارات السيادية وذات الفاعلية فهي في يد الشيعة والأكراد؛ فوزارة الخارجية في يد الأكراد، ووزارات الداخلية والدفاع والتعليم وهي الوزارات ذات الفاعلية في الشأن الداخلي فهي في يد الشيعة. 

فتقسيم وتوزيع المناصب هو أحد الأمور التي يرى السنة العرب أنهم مُضارون فيها بالإضافة إلى الآتي:

)المداهمات والاعتقالات العشوائية التي تتم بالنسبة للسنة العرب رجالاً ونساءاً استناداً لنص وارد في الدستور يقول السنة العراقية إنه موجه لهم ويتعلق بمكافحة الإرهاب. 

)طول مدة بقاء المعتقلين من السنة العرب في السجون العراقية وتراخي الحكومة في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حسم أمرهم وبالذات النساء منهم. 

)عدم وقف نشاط الميليشيات المسلحة المتخصصة في مداهمة السنة العرب وخطف شبابهم وقتلهم. 

)زيادة هجرة الأسر السنية العربية للأقطار المجاورة بسبب ما يلاقونه في بلادهم من مضايقات. 

ومن أجل هذه المقتضيات والمطالبات التي يرى السنة العرب مشروعيتها يهدد زعماء السنة من حين لآخر العرب بالانسحاب من العملية السياسية إذا لم تُنفذ الحكومة مطالبهم، إلا أنه مع الأسف الشديد فإن رد الحكومة يأتي دائماً مخيباً لآمالهم ولا يتفاعل مع ما يعانيه العراق من مآسٍ، وهو رد وكأنه يصور الموقف الفعلي للحكومة من السنة العرب ونظرتها لهم، فقد لخص المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ موقفها مما يطالب به السنة العرب بأن هدف هؤلاء الزعماء هو العودة بالعراق إلى المربع الأول، وهو اتهام خطير يصور السنة العرب وكأنهم ورثة لصدام حسين في فكره وأسلوب حكمه وأنهم يرغبون العودة بالعراق إلى حكم مشابه لحكمه. 

وهذا التعقيب من حكومة المالكي على مطالب زعماء السنة العرب لا يصب أبداً في مصلحة العراق ولا استقراره وقد اُنتقِد من عددٍ من المراقبين السياسيين، فمطالب السنة العرب واضحة ولا غبار عليها وكان يجدر بالحكومة العراقية أن يكون ردها بإيضاح ما قامت به من أمور إيجابية في هذا الإطار إن كانت قد قامت بشيءٍ أو الاعتذار مع الوعد بعمل شيء في المستقبل. 

فالحكومة العراقية تُدرك أن السنة العرب تضرروا أيضاً طيلة حكم صدام مثل ما تضررت بقية الشرائح الأخرى وكان زعماء الشيعة في العراق يرددون ذلك من حين لآخر فصدام لم يكن طائفياً أو مذهبياً مثل ما يصور ذلك بعض زعماء العراق الحاليين بل كان مع من يؤيده بغض النظر عن مذهبه وعقيدته الدينية ويعادي من يعارضه حتى ولو كان من أسرته. 

لقد كان من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إسقاط حكم صدام شكوى معارضي صدام وهم الأكراد والشيعة من الأعمال التي ارتكبها ضدهم من قتل وتهجير ومقابر جماعية وحكم دكتاتوري ونحو ذلك، وهو الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تعطف عليهم وتقرر غزو العراق لكي ينعم بالحرية والديمقراطية اللذين لم يتحققا بعد، إضافة إلى تحقيق أهداف أسباب الغزو الأخرى التي تحتفظ الولايات المتحدة بها لنفسها. 

واليوم (ما أشبه الليلة بالبارحة) نرى أن من تظلم لدى الدولة العظمى مما لحقه من نظام حكم صدام يسعى إن كان بقصد أو بدون قصد إلى مصادرة حقوق شريحة كبرى من شعبه بدعوى أنهم غير متعاونين وأنهم يتمنون العودة للوضع السابق، وكأن لسان حال هذا الموقف يقول ما دام أن صدام سني فإنه لا ثقة فيمن هو سني من العراقيين بدليل جملة (المربع الأول) التي وردت على لسان الناطق باسم الحكومة العراقية سالف الذكر، وهو بطبيعة الحال تصور غير صحيح كما سبق أن أوضحنا. 

ولذا فإن مما يمكن قوله إن السنة العرب شريحة مهمة من شعب العراق، وانه ينبغي ألا تهضم حقوقها بحجة أن صدام حسين كان ينتمي إليها، ذلك أنه كما ورد في القرآن الكريم (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية (7) من سورة الزمر، وأنه كان يفترض تجاهل الوضع السابق وفتح صفحة جديدة ملؤها المحبة والاخوة والمشاركة والتعايش وهو ما يؤدي إلى وحدة العراق واستقراره كما يؤدي ذلك إلى تحسين علاقة العراق مع جيرانه، فجيران العراق منهم من هو سني ومنهم من هو شيعي ومنهم من هو علماني، فالتعايش بين فئات الشعب العراقي سوف يؤدي بهؤلاء الجيران إلى احترام العراق وإقامة العلاقات الطيبة معه. 

ولذا، فإن على الحكومة العراقية والرئيس العراقي ومجلس النواب أن ينظروا بجدية لمطالب إخوانهم السنة العرب، والتي تكرر المطالبة بها في بداية سنة 2013م عبر المظاهرات والاحتجاجات التي عمت محافظات أهل السنة في الأنبار والموصل وغيرها لأن ذلك سوف يساهم إن شاء الله في التقريب بين العراقيين والحد من ظاهرة العنف وحالة عدم الاستقرار. 

HOTMAIL-senedy_100@hotmail 

—————————

نقلاً عن صحيحفة الجزيرة السعودية

-- د. عبدالله بن راشد السنيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*