الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإعلام الجديد لا يزال في بداياته

الإعلام الجديد لا يزال في بداياته

بعض الناس يعتقد أن الإعلام الجديد قد وصل إلى مرحلة الذروة، وأنه قد قدم كل ماعنده وأن ما حدث خلال السنوات الماضية ماهو إلا طفرة أو فقاعة إعلامية لوسائل الإعلام الجديد لن تلبث إلا أن تزول خلال الفترة القادمة، وفي رأيي أن هذا الاعتقاد غير صحيح؛.. 

..فالإعلام الجديد لا زال في بداياته ومصادر المعلومات التي تغذي هذا الإعلام أصبحت تتزايد يوماً بعد يوم وبوسائل سهلة وميسرة ورخيصة الثمن كما أصبح هناك تطور واضح في نقل المواد المساندة للخبر مثل الصور والرسومات وكذلك التسجيلات الرقمية. 

نعم هناك ضعف في بعض المواد المنقولة من خلال الإعلام الجديد وذلك لعدم وجود خبرات إعلامية متخصصة لدى بعض القائمين على تلك الوسائل فبعضهم هواة وغير محترفين وليس لديهم خبرات متخصصة، كما إن مفهوم السبق الإعلامي لتلك الوسائل لازال يسيطر على التفكير الاستراتيجي لها مما ساهم في تقديم بعض الأخبار والمعلومات غير الصحيحة والمنقولة دون الإشارة إلى مصدر المعلومة وأصبح هدف كثير من تلك الوسائل نشر صور ومواضيع تسعى للإثارة لتحقيق شعبية أكبر والاستحواذ على مجموعة أكبر من المتلقين. 

ومع ذلك، فقد كان لهذا الإعلام الجديد دور واضح في اهتزاز مكانة الإعلام القديم بين أفراد المجتمع خصوصاً وأنه كان يعتمد بشكل كبير على المركزية والسيطرة المستمرة على توجيه الرأي العام مما دفع بذلك الإعلام لتغيير أسلوبه ومجاراة الإعلام الجديد من خلال تبني برامج وأساليب حديثة جذابة، كما إن الإعلام الجديد قد دفع بالإعلام القديم لطرح كثير من المواضيع والقضايا التي لم يكن يمكن طرحها في السابق؛ نظراً لتحكم الإعلام القديم في نشر تلك القضايا؛ أما اليوم فقد أصبحت المعلومة متاحة للجميع مما دفع بالأجهزة الإعلامية القديمة لتغيير سياستها المتعلقة بحرية الإعلام والرقابة على المضمون. 

وقد كانت الصحافة من الوسائل التي تأثرت بالإعلام الجديد فقد تناقص عدد الصحف على مستوى العالم إذ إن مضمونها الذي يتطلب وقتاً طويلاً للطباعة والتوزيع لم يتمكن من مواكبة ما تحمله وسائل الإنترنت والتي تحدث أخبارها كل عشر دقائق، وامام هذا التهديد الكبير من الإعلام الجديد للصحافة، سعت بعض الصحف لتكون متفاعلة أكثر مع الجمهور وخصوصا من خلال استخدام الإنترنت فظهرت الصحف الإلكترونية، كما ظهرت النسخ الإلكترونية للصحف التقليدية، وتم تطعيم تلك النسخ بمقاطع فيديو متنوعة فلم تعد الجريدة مقروءة فقط، بل وأصبحت مسموعة ومرئية، وساهمت هذه الوسائل في تطوير مضمون تلك الصحف لتجاري مايحدث من خلال الإعلام الجديد. 

والملاحظ في الآونة الأخيرة أن الإعلام الجديد لم يأت لإلغاء الإعلام القديم، بل ساهم في تطويره بشكل ملفت، فالصحف أصبحت تطبع من خلال الأقمار الصناعية وبمستويات عالية من الجودة والبث الإذاعي أصبح مميزاً على قنوات رقمية ذات نوعية صوتية فائقة الجودة، أما التلفاز فقد تحولت القنوات العادية إلى قنوات ذات تقنية رقمية عالية الوضوح HD ولم يقف إلى هذا الحد، بل يقدم اليوم التلفاز ثلاثي الأبعاد بل أصبح التلفاز يجمع عدة اجهزة في جهاز واحد، اما مجال السينما فقد وصلت إلى بعد متقدم لاستخدام التكنولوجيا لإنتاج لقطات مبهرة لا تكاد تفرق بينها وبين اللقطات الطبيعية. 

إن الطفرة العالمية الذي تشهدها تكنولوجيا الإعلام تتسم بالطابع الدولي، فلاتكاد تظهر وسيلة لإعلامية في الشرق أو الغرب إلا وتجدها تنتقل في غضون دقائق إلى كافة أنحاء العالم، كما إن وسائل التواصل الإجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر واليوتيوب قد غدت بحد ذاتها وسائل إعلامية مستقلة، بل أحيانا تجدها تمثل وزارة إعلام مستقلة إذ تجد عليها نشرات الأخبار ومقاطع الفيديو وتقارير وغيرها من المعلومات الأخرى. 

أعتقد أن الإعلام الجديد لازال في بداياته وإنه سيواصل تقدمه لكنه يحتاج إلى أن يجد نقاط التقاء مع الإعلام القديم بحيث يسعى من خلالها إلى تطوير وتحسين ذلك الإعلام بدلاً من الدخول في صراع ومنافسة قد تساهم في تراجع جودة ما يتم تقديمه من كلا الطرفين. 

—————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. إبراهيم محمد باداود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*