الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فوبيا الإعلام الطائفي!

فوبيا الإعلام الطائفي!

الدعوة الطائفية، هي نظرة صفوية من حيث الفكرة، ومصلحة استعمارية من حيث الوجهة السياسية. هدفها، زعزعة الاستقرار، ونشر الخلافات، وإشاعة المزاعم الدينية، والعرقية، والمذهبية، الأمر الذي يحمل معه المخاطر للأجيال المقبلة. 

لا تزال تلك القنوات العبثية، محركا رئيسا للصراعات الطائفية، والمذهبية على كافة الأصعدة السياسية، والثقافية، والاجتماعية، بهدف تأجيج المشاعر، وذلك – من خلال- تضخيم الأحداث، وقلب الحقائق، والتركيز على الادعاءات، والمفاهيم الخاطئة في عدد ليس بالقليل من بلدان العالم الإسلامي، الذي ساد المجال الإعلامي فيه حيزاً كبيراً؛ لتفجير قضايا في غاية الحساسية؛ وليصبح الولاء للطائفية مقدما على الولاء للدين الحق، والوطن. 

وهذا المعنى أكد عليه -الأستاذ- أحمد عبدالرحمن، بأن: «ما يحدث بكل من العراق، ولبنان -حاليًا-، يوضح كيف يؤدي الإعلام الطائفي دورًا مؤثرًا، ومهيمنًا؛ حيث استخدمت الآلة الإعلامية بكفاءة عالية؛ لتحريض أبناء الوطن الواحد على أنفسهم، واهتمت مواده الإعلامية ببعث البغضاء، وصبغ الشرعية على الميليشيات الطائفية، والقتل على الهوية، وكلما هدأت نار الفتنة، حاول هذا الإعلام إشعالها -مرة أخرى-، وعدم إعطاء الفرصة لأبناء الوطن للعيش جميعاً في بلدهم، بما يكفل احترام الآخر، وخصوصيته». 

الشحن الإعلامي، هو أحد أدوات الصراع الرئيسة في المنطقة -كما ذكرت-، تمارس -مع الأسف- تضليلا فجا، وتدجيلا خبيثا، حين تدعي امتلاك الحقيقة دون غيرها. 

وقد عكس تقرير صادر عن مركز الإمارات للدراسات، والبحوث الإستراتيجية، حول خطورة تنامي المد الإعلامي الطائفي في المنطقة، ودوره السلبي في إثارة النعرات بين أبناء الوطن الواحد، وبين أصحاب الأديان، والمذاهب، وهو أمر يشكل خطورة كبيرة على أمن، واستقرار أي مجتمع من مجتمعات المنطقة. 

كما نبه التقرير إلى أن هذا النوع من الإعلام، لا هدف له إلا المساس، والإساءة لاستقرار الدول، والمجتمعات، وبث الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد في ظل صبغ برامجها، ومواردها الإعلامية بالنبرة الطائفية، وحرصها على النبش في صراعات الماضي، وإعادة إظهار القضايا الدينية، والمذهبية الحساسة المثيرة للكراهية، والحقد، -فضلاً- عن الإساءة للمقدسات، والمعتقدات. 

إن العمل على سن قانون يجرم التحريض على الكراهية، أو الدعوة إلى الطائفية، سيسهم بصورة كبيرة في القضاء على هذه الأزمة. ثم إن الواقع يؤكد على ضرورة العمل على إجراءات وقائية، وإنمائية، هدفها تعزيز قيم الانتماء، والمواطنة، والولاء داخل الوطن الواحد. 

drsasq@gmail.com 

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*