الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نافذة التواصل نموذج آخر

نافذة التواصل نموذج آخر

حينما بدأ الفكر الضال يخرج من بين قرني شيطان، ويبث سمومه من بائعي الضمائر والذمم، ويتحولق حوله من يسهل استدراجهم من ضعفاء العقول والإدراك والمفاهيم، ولمستجيبي الخزعبلات والأوهام، اخذ العلماء يبينون لهؤلاء ما هم عليه من ضلال بعيد، وان ما هم عليه يخرجهم من الملة وان العذاب يحدق بهم من حيث لا يشعرون، وأخذ الأمن يتتبعهم من بعيد ويرصد تحركاتهم دون ان يدخل معهم في لأواء إيمانا منه بأن هؤلاء مغرر بهم ولعل وعسى أن يؤوبوا الى رشدهم اذ انهم ابناء فطرة وان الله سيهديهم ويصلح بالهم.

ولكن بدأ شر اولئك يستطير واستكبروا استكبارا وعثوا عثوا كثيرا بل حملوا السلاح واطلقوا النار وقتلوا واُستشهد مدنيون عُزّل واستباحوا الحرمات وتعدوا على الانفس الآمنة وكفروا من يخالفهم كما استشهد الجند المحافظون على الأمن، والأمن يحاول الا يبادلهم ذلك لعل الله يخرج من اصلابهم من يعبد الله على حق كما قال صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – يرحمه الله – هؤلاء ابناؤنا واخواننا وان ضلوا الطريق فما هديهم على الله بعزيز ولعل وعسى ان يعودوا الى رشدهم ويحكموا عقولهم ويمتثلوا لأمر ربهم ورسولهم صلى الله عليه وسلم ويحفظوا حق وطنهم وولي أمرهم.

ولكن بدأ أمر اولئك يستفحل ويشتد وضللوا من حولهم من الصبية والنساء وحرموا وكفروا فتحفظ على بعضهم حفاظا على انفسهم ومن حولهم وحماية للأمن العام واستقرار المجتمع وفُتح لهم مركز للمناصحة باسم مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة يضم علماء فقه وحديث وتفسير وعلم نفس واجتماع واطباء نفسانيين ووُفر فيه الغذاء والدواء واخذ يعمل على نشر مفهوم الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والافكار المنحرفة والحوار بالتي هي احسن، وتحقيق التواصل الفكري والنفسي والاجتماعي وتأهيل اولئك للاندماج التدريجي في المجتمع بالإضافة الى اجراء الدراسات والبحوث العلمية ذات العلاقة بطبيعة عمل المركز لإيجاد افضل السبل لعلاج الفكر المنحرف والتوصل الى الأساليب المناسبة لهم والتعاون مع المؤسسات العلمية الاخرى في هذا المجال. ولقد اُشيد بهذا المركز داخليا وعالميا واُستفيد من خبرته في بعض دول العالم اذ ان الهدف من السجن الإصلاح وإعادة الموقوف أو المسجون الى رشده وحماية المجتمع من تصرفه وفكره.

ولقد استفاد من هذا المركز من يريد الاستفادة اذ انه الأول من نوعه في العالم بما يحويه من رجال علم وفكر ودين ولكونه ينظر للمخطئ بعين الأب المشفق والأخ الناصح والصديق الحميم وبعد هذا النجاح المتميز غير مسبوق يأتي انموذجٌ آخر وتميزٌ متفرد الا وهو نافذة التواصل وذلك بتوفير أحدث الخدمات الالكترونية وأنسبها.

فهذه البوابة نافذة حقيقية للتواصل بين الموقوف أو السجين أو المستفيد في مراكز التوقيف وذويهم خارجها لتكون بمثابة نافذة يطل عليها الاهل والاقارب على الموقوف منهم ويتواصلون معه بكل الوسائل المتاحة والخدمات التي توفرها وزارة الداخلية وتعمل هذه البوابة على تحويل الخدمات التقليدية الى خدمات الكترونية حديثة تختصر الوقت والجهد على ذوي الموقوفين.

وهذه النافذة حلقة وصل بين السجين وذويه يحدثهم ويحدثونه ولعل من خلال ذلك الحديث ان يقتنع بما هو عليه من ضلال بعيد وفكر ضال اذ ان هذه النافذة ستمكن اهل الموقوفين من الاطمئنان المستمر على الموقوف ومعرفة حالته اليومية ووضعه الصحي والقانوني وآخر المستجدات والتطورات الإجرائية كما تتيح النافذة العديد من الخدمات منها حجز موعد زيارة الكترونيا وتحديد الموعد والحصول على الموافقة عبر اشعارات الرسائل القصيرة وخدمة الاتصال المرئي المباشر عبر الفيديو بين الموقوف وذويه بخصوصية تامة.

بالإضافة الى ان هذه النافذة ستمكن تقديم طلبات الخروج المؤقت للمشاركة في حضور حفل زواج أحد الاقارب أو تقديم واجب العزاء أو الدفن، كما ستمكن هذه النافذة تقديم طلبات الزيارات الأسرية والخلوة الشرعية والزيارات الاعتيادية وزيارات المحامين والمنظمات الحقوقية والزيارات عن بعد كما تمكِّن ذوي الموقوف من الاطلاع على ملف معلومات الموقوف لمعرفة المستجدات على قضيته فهذه النافذة سبقٌ في هذا المجال ونموذج آخر من نماذج الأمن الرحيم الهادف إلى علاج المشكلات بأسلوب شرعي تربوي أخلاقي ينظر إليهم بعين الشفقة والقلب الرؤوم.

 ————-

نقلاً عن الرياض 

-- د. عبدالعزيز بن عثمان الفالح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*