الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حزب مغربي يطالب باسترجاع تندوف

حزب مغربي يطالب باسترجاع تندوف

 تعرف العلاقات الجزائرية المغربية توترات تزداد حدتها وتفتر بين الفينة والأخرى . ومنذ استقلال الجزائر سنة 1962 ، لم تستقر علاقتها بالجارة المغرب لأسباب إيديولوجية محضة لا علاقة لها بالحدود ، علما أن الحدود بين البلدين ليست رسمية وموثقة لدى الأمم المتحدة . 

وتوجد اتفاقيات بين البلدين في موضوع الحدود ، لكنها لا تشمل كل المناطق الحدودية بين البلدين . وعند استقلال الجزائر رفض التخلي عن  أراضي مغربية اقتطعها الاستعمار الفرنسي لصالح الجزائر ، ونشب نزاع مسلح بين البلدين سنة 1963 . فالجزائر كان يدعمها المعسكر الاشتراكي (الاتحاد السوفييتي ، كوبا ، ألمانيا الشرقية ، مصر عبد الناصر ) بينما المغرب كانت تدعمه فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية . وكلما اشتد الخلاف بين البلدين إلا وطرح حزب الاستقلال قضية الأراضي المغربية التي تحت السيادة الجزائرية . 

وحتى لا تتفرغ الرباط لمطالب استرجاع  مناطق تندوف  وبشار وواحات فيكيك ، تصر الجزائر على إطالة الصراع حول الأقاليم الصحراوية التي استرجعها المغرب سنة 1975 ، وذلك بدعم جبهة البوليساريو ورفض كل الحلول والمبادرات التي تقدم بها المغرب ، وآخرها مبادرة الحكم الذاتي .في سياق هذا الصراع الذي له دوافع إيديولوجية وسياسية ، حيث تسعى الجزائر للعب دور الزعامة الإقليمية  في شمال إفريقيا ، جاء تصريح أمين عام حزب الاستقلال حميد شباط في برنامج متلفز ، يفيد أن المغرب متمسك بمطلب استرجاع تندوف وبشار . 

وعلى إثر هذا التصريح ، صدرت ردود فعل جزائرية معبرة عن سخطها . فقد وصف عمار بلاني، الناطق الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية، التصريحات التي أدلى بها أمين عام حزب الاستقلال المغربي ، أنها “خطيرة وغير مقبولة”، وفق ما أكده موقع “كل شيء عن الجزائر”.

وحسب الموقع ذاته، فإن الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي عبد الحميد شباط، كان قد دعا، في تصريح للموقع الإلكتروني المغربي “لكم” أول أمس الخميس، إلى “استعادة الأراضي الجزائرية في تندوف وبشار”، معتبرا إياها “أراض مغربية مغتصبة من طرف الجزائر”، على حد زعمه الاستفزازي.

ونقل موقع “كل شيء عن الجزائر” عن بلاني قوله “هذه التصريحات تشكل انحرافا خطيرا وغير مسؤول، والتي ندينها بكل قوة”، مشيرا إلى أن “السيادة والوحدة الترابية وسلامة الحدود الجزائرية، لا يمكن أن تشكل تحت أي سبب وبأية طريقة موضوع مناورات حزبية أو سياساوية غير محسوبة وتعمل على تلغيم حسن الجوار”، وفق ذات المتحدث الذي حذر السياسي المغربي عبد الحميد شباط من مغبة تكرار مثل هذه التصريحات.

وحسبما جاء في موقع “كل شيء عن الجزائر”، فإن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية أكد أيضا، في إشارة منه إلى الأمين العام لحزب الاستقلال عبد الحميد شباط، أن “هذا المسؤول الذي سبق له الإدلاء بتصريحات مماثلة في وقت قريب، قد أُبلغ بعدم التمادي في الاستفزاز والمغامرة، في الاتجاه الذي يرفض الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود، والتي وقعها البلدان في 15 جوان/حزيران من سنة 1972، وهي الاتفاقية التي تتضمن، حسب بلاني “خرائط ملحقة بالاتفاقية والتي تم تسجيلها لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة”.

ومعلوم أن المغرب لم يتقدم بشكل رسمي بالمطالبة باسترجاع تندوف وكلون بشار لما قد يترتب عن مثل هذه المطالب من توتر المغرب في غنى عنه . ولا شك أن الجزائر تضع في حسبانها أن المغرب سيطالب بهذه المناطق مهما طال الزمن .

 لهذا تنهج الجزائر إستراتيجية ذات بُعدين رئيسيين : البعد الأول يتمثل في دعم جبهة البوليساريو لاستنزاف مقدرات المغرب ، خصوصا وأن موارده محدودة .

أما البعد الثاني فيكمن في سباق التسلح الذي تفرضه على المغرب بهدف استنزافه وحرمانه من فرص التنمية ، من جهة ، ومن أخرى تحقيق تفوق عسكري لصالح الجزائر تحسبا لحرب محتملة ضد المغرب .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*