الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ومَنْ أشدُّ (جُرْماً).. مِنْ (المُغَرِّرِين) و( المُحَرِّضِين)..؟!

ومَنْ أشدُّ (جُرْماً).. مِنْ (المُغَرِّرِين) و( المُحَرِّضِين)..؟!

– وراء كل حادث مُحْدِث، وخلف كل سبب مُسَبِّب، وما آفة شبابنا الذين جرفهم تيار التطرف؛ وارتموا في أحضان الإرهاب؛ إلا الغلاة والمتزمتين، وأولئك المتصدرين للمشيخة الفقهية؛ وهم ليسوا من أهلها، والمسيسين الذين اتخذوا من الدعوة؛ وسيلة للتجنيد والتأليب على الدولة والمجتمع. 

فعلوا ذلك عن سابق ترصد وتقصد، وهم كانوا وما زال كثير منهم، يعيش في هذا البلد جسماً، بينما روحه مع طالبان، وقلبه مع القاعدة. 

– هؤلاء وأمثالهم ممن نذروا أنفسهم لخدمة المشاريع الطالبانية والقاعدية والإخوانجية؛ كانوا وما زالوا في خدمة المشروع الإرهابي العالمي، حتى ولو تظاهروا بالتوبة. إنما فعلوا ويفعلون هذا لخداع الدولة، ومخاتلة مؤسساتها الأمنية والدينية والفكرية، والشواهد على هذا كثيرة، مثل أولئك الذين استفادوا من برنامج المناصحة، الذي نفذته الدولة لهداية الضالين من أبنائها، وحمايتهم من شرورهم، وحفظ كرامة أهاليهم وأسرهم، لكن رأينا كيف عاد البعض منهم إلى سيرته الأولى، مكابرة منه، ومجاهرة بالباطل، فالتحق بالجماعات الإرهابية المتطرفة في اليمن، وفي غيرها من البلدان. 

– إن محاكمة مخططي ومنفذي العمليات الإرهابية، وإنزال العقوبات الشرعية الصارمة بحقهم، هو حق مطلوب للدولة والمجتمع، وإن تغليظ العقوبة على كل من ارتكب جرماً إرهابياً كبر أم صغر، هو حق ومطلب كذلك، ولكن ملاحقة شيوخ التطرف والتشدد، الذين غرروا بهؤلاء الإرهابيين، وحرضوهم على الخروج على دولتهم ومجتمعهم، ودعموهم وآزروهم في تنفيذ عملياتهم الإرهابية، هو الآخر حق أكبر للدولة والمجتمع، ولأولئك المغرر بهم، وحتى لأسرهم، وهذا هو الأمر الذي أكد عليه خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله بن عبد العزيز) حفظه الله، في لقائه الأخير بسماحة مفتي المملكة وكبار العلماء. كان حديثه نصره الله؛ عفوياً مباشراً كما تعودنا منه، وكان ينطلق في حديثه من واقع مسئوليته الحاكمية، ومن حرصه الأبوي المعهود.. قال رعاه الله: (الأخبار العالمية كلها ولله الحمد شيء زين، والأكثرية لا، ذبح وقلة ربح، وللأسف هذا اللي صار، وهذا اللي بيصير. لكن يا شيخ مع الأسف؛ سمعت إن فيه ناس- ما لنا فيهم يا طويل العمر- إنهم يشوفون الشباب ويغررون بهم، وهذا الأمر ودك يصير فيه حكم- طال عمرك- ما هو فقط سجن، الذي يريد أن يغرر بأطفال الناس ويجعلهم يروحون، الله يكفينا شرهم، الله يكفينا شرهم، وإلا ولله الحمد نحن هنا ينبغي علينا الشكر؛ فنحن ولله الحمد بنعمة. 

أما هذا الذي نشاهده من حولنا؛ فهؤلاء فيهم أول شيء الحقد بين الشعب، والشعب الآن كل واحد يريد حزباً، وكل واحد يرى أنه الأول، وصار بينهم عداء بين الشعب، والذي أدهى وأمر؛ أسمع- وأنا أبرأ إلى الله من ذلك- أنه تعدت إلى شيء أكبر، إلى المحارم، وهذا الشيء الذي يغضب الله، كفانا الله شرهم. أما الذين يأتون للتغرير بالأطفال؛ فودك أن يحكم عليهم حكماً أكبر مما يُحكم عليهم الآن؛ فهم غرروا بأطفالنا، فمنهم من قتل، ومنهم من حبس، الله يكفينا شرهم). 

– لا فض فوك يا (أبو الشعب عبد الله).. هذا هو حالنا مع شيوخ التطرف من الغلاة منذ عدة عقود، شحن وتشويش وتشويه لواقع الدين السمح، ومن ثم تنفير الشباب باسم الجهاد إلى مناطق الاشتعال في قارات العالم، بينما هم قابعون في بيوتهم، وفي وظائفهم، متنعمين مرفهين، لا تنطبق عليهم فريضة الجهاد الذي يزعمون..! ولا حتى على أبنائهم. أبناء الغير يُنفرون بفتاواهم إلى أفغانستان والعراق والقرن الأفريقي، وأبناؤهم وبناتهم يُبتعثون على حساب الدولة للدراسة في أرقى جامعات الغرب الكافر، الذي يحشدون ضده في خطبهم ودروسهم وكتبهم ورسائلهم صباح مساء..! يوم قرر ابن أحدهم النفير إلى العراق قبل عدة سنوات، تنفيذاً لفتاوى والده الشيخ، قامت قيامة هذا الشيخ، الذي استنجد بالدولة لإعادة ابنه من الحدود..! 

– من المفارقات العجيبة، أن مشيخة التغرير والتحريض هذه؛ كانت قد نجحت قبل عدة سنوات؛ في وقف برنامج الابتعاث للخارج للدراسة وتحصيل العلم، بحجة الخوف على أبنائنا وبناتنا من التنصير والعلمنة، ثم نجحت في ذات الوقت؛ في ابتعاث أبنائنا لكي يَقتلوا ويُقتلوا في أكثر البؤر اشتعالاً في آسيا وأفريقية، وذلك بحجة الجهاد ونصرة المظلومين..! طلب العلم لا يدخل في فضيلة الجهاد عند هذه المشيخة، التي ظلت وما زالت تنتقد برنامج خادم الحرمين الشريفين حفظه الله للابتعاث وتحصيل العلم، في حين أنها لا ترى خوفاً على أبنائها وبناتها من هذا الابتعاث، ولا حرجاً من ابتعاث أبناء الآخرين لكي يلتحقوا بالمنظمات الإرهابية في بؤر التوتر في قارات العالم..!! 

– كيف ينجو هؤلاء وأمثالهم من الأحكام القضائية التي تقتص منهم، فتحفظ حق الدولة، وحق المغرر بهم، وحق أسر المغرر بهم، خاصة وأن كثيراً من الذين تابوا وآبوا وعادوا إلى رشدهم وإلى بلدهم ومجتمعهم، طالبوا أكثر من مرة بمحاكمة المغررين والمحرضين، والقصاص من المفتين الذين تسببوا في تنفيرهم إلى أفغانستان والعراق والصومال وغيرها من البلدان.. 

– لماذا لا يتولى الادعاء العام- وهو النائب عن المجتمع- رفع دعاوى ضد (البيانيين) الشهيرين، وضد بعض خطباء الجمعة؛ الذين صمّوا آذاننا؛ ولوثوا أجواءنا في سنوات خلت، ببياناتهم التحريضية، وخطبهم التغريرية، بدعوى الجهاد في العراق وفي أفغانستان، ثم راح بسببهم مئات وآلاف الشباب، بين قتيل أو سجين، أو قابع في كهف مظلم، في جبال اليمن، أو جبال الأفغان. 

– أليس (المُغَرِّر) و(المُحَرِّض)، هما أشد جرماً من (المُغَرَّر) والمُحَرَّض)..؟! 

H.salmi@al-jazirah.com.sa 

alsalmih@ymail.com 

——————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- حمّاد بن حامد السالمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*