السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نصرالله الناجح في الخطابة.. الفاشل في السياسة!

نصرالله الناجح في الخطابة.. الفاشل في السياسة!

كان ظهور نصرالله الأخير غير مستغربٍ عليه. اتهامات يميناً وشمالاً أراد أن يحمّل كل دول العالم مشاكل النظام السوري الموبوء أصلاً، بدأ كلمته بالصلاة على خير الأنبياء نبي الرحمة والحب ومع ذلك شحن كلمته بالحديث عن القتل والتخريب والتأييد للجنون الذي يمارسه الطغاة في النظام السوري. وسأتوقف في هذه المقالة مع مجموعة من الكوارث السياسية والدينية التي وقع فيها أمين حزب الله والذي يؤيد النظام السوري الغاشم من دون حياءٍ أو اعتبار، وإلا فمن يقف في صف النظام السوري والروسي؟ وهما النظامان الأعنف والأقل أخلاقيةً في العالم؟ لا يقف مع هذين النظامين إلا من شعر بالابتزاز وقرب الانهيار ومن رغب بالتوحش بديلاً عن الإنسانية.

شعر نصرالله بالخزي من عدد القتلى من حزب الله في سوريا فقال:”أمس لوحدها فقط قناة العربية نقلاً عن مصادرها قتلت لنا 30 شهيداً، أنا جمعت ما تقوله خصوصا قناتا العربية والمستقبل وما تذكره قنوات أخرى ومواقع الانترنت خلال أشهر قليلة لأنه لديهم معدل يومي، يقتلون منا ثلاثين وأربعين وخمسين وتحدثوا أيضاً عن مقابر جماعية وعن إخفاء لأجساد الشهداء وتشييع بالتقسيط أنا جمعت العدد، يعني ما لايقل كما يفترضون نحن خلال هذه المدة لدينا ما لا يقل عن 1000 شهيد، يا أخي اقسمهم إلى النصف، 500 شهيد، بالله عليكم أنتم لبنانيون تعرفون هذا البلد بلد صغير ما فيه شيء مخبأ، الإعلام موجود حتى ضمن القرى وحتى في الزواريب، من يستطيع أن يخفي 500 شهيد أو 1000 شهيد أو 100 شهيد أو 50 شهيدا؟ من يستطيع أن يخفي هؤلاء عن شعبه وعن مجتمعه وعن أهل القرى وعن عائلاته، نحن ليس لدينا سوابق من هذا النوع. لم نخفِ في يوم من الأيام شهداءنا ثم نشيعهم بالتقسيط”.

نسي أن هذه الأرقام مقرونة بالصور، والمصادر التي تتحدث بعضها قريبةً من حزبه، ثم إنه توقف عن إنكار هذه الأرقام إلا حين ارتفع العدد وأصبحت الفضيحة أكبر من أن تستر. هذا هو أسلوب نصر الله السياسي المناوئ لأي شكل من أشكال الاعتدال أو المنطقية في التعاطي السياسي أو التخاطب الإعلامي.

يضيف نصرالله:” المطلوب الآن هو شطب سوريا من المعادلة الإقليمية ومن التأثير الإقليمي، سوريا التي كانت بشكل أو بآخر شريكة بما يحصل أو بتداعيات ما يحصل أو برسم خطوط أو توجهات على مستوى المنطقة، في لبنان، في فلسطين والعراق وأماكن أخرى من المنطقة، يراد لها أن تتحول إلى سورية المهشمة الجائعة المدمرة المتقاتلة والتي يصبح فيها كل سوري لا يملك وقتاً أو “نفساً” ليفكر بما يجري بالإقليم، هذا هدف ما يجري الآن في سورية، بمعزل عن الاستهداف وتشخيص الهدف، طبعاً (قد يسأل البعض) ان بعضاً من المعارضة السورية يعرفون هذا، نعم كثيرون منهم يعرفون هذا، كثيرون منهم قد يسيرون مع هذا الهدف من حيث يعلمون أو لا يعلمون”.

النظام السوري هو الذي أخرج سوريا من المعادلة الإقليمية، لأنه نظام استخباراتي قمعي سلطوي قاسٍ ولا يعترف أصلاً بوجود فساد في البلاد، وتقوم سياسته على منظومة استخباراتيه وحشية، وقد عانى العرب من النظام السوري ما لم يعانوه من إسرائيل، بل إن خطر سوريا على العالم وعلى النظام العالمي وعلى الإنسانية أكبر بأضعاف من خطر إسرائيل، هذه بدهية لأن القتل الذي يمارس ضد الشعب السوري لم يمارس ولا نسبة منه النظام الإسرائيلي مع كل توحشه وعدوانيته، معادلة إبعاد سوريا بدأها النظام السوري نفسه فهو يجني على نفسه بنفسه ولكن نصرالله يتجاهل كل هذا لصالح عواطف مئات المستمعين له المأخوذين بلغته وصوته في الخطابة لكن للأسف السياسة ليست خطابة وإنما مواقف وصلابة وشهامة، أما نصرالله فليس إلا آخر الخطباء في لبنان وربما يخاف من زوال منبره بزوال نظام الأسد لهذا ظهر متشنجاً.

——————-

نقلاً عن الرياض

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*