السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفكر المتطرف يحطم أركان المجتمع

الفكر المتطرف يحطم أركان المجتمع

في يوليو 2004 ركبت امرأة فرنسية، هي ماري لوبلا، قطاراً فرنسياً لكنها اختلقت قصة فقالت لسلطات الأمن ان ستة من الشبان العرب في القطار ظنوا أنها يهودية فاعتدوا عليها بتمزيق ثيابها، ولما بلغ الخبر الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت جاك شيراك غضب لذلك وطلب معاقبة مرتكبي الحادث، الا ان المرأة عادت فاعترفت للشرطة بعد أربعة أيام بأنها لفقت القصة وذهبت لشأنها، ولم يدر ببال هذه المرأة النتائج المأساوية لتصرفها الشنيع فقد ساد في فرنسا شعور الكراهية الدينية ضد المسلمين كما زادت جرائم الكراهية ضد العرب فارتفع عددها من 164 حادثا في عام 2003 الى 256 حادثا في عام 2004، وظهر من يُسمون بالنازيين الجدد فارتكبوا العديد من جرائم الكراهية، وانتشرت ظاهرة الاسلاموفبيا في فرنسا، وهي ظاهرة الخوف من المسلمين، وتعرض المسلمون للتمييز في المحلات التجارية وأماكن العمل، وقررت الحكومة منع جميع أشكال المظاهر الثقافية والهوية الدينية من الظهور في الأماكن العامة.

هذا فكر متعصب سبّب تداعيات خطيرة، والفكر المتطرف هو من جلب النكبات والمصائب، والأمثلة المعاصرة على ذلك كثيرة، ففي العراق كان من الممكن بعد انتخابات عام 2010 ان تتشكل حكومة وطنية تشمل الأطياف السياسية في المجتمع لكن رئيس الوزراء نوري المالكي احتكر تحت يده سلطات كثيرة وأخذ يعمل بصفته وزيراً للعدل والدفاع والداخلية وسيطر بشكل كامل على أجهزة الأمن والتعيينات الوظيفية فيها، الى جانب زيادة عدد المسؤولين الشيعة في وزارتي الدفاع والداخلية فبلغت نسبتهم %90 من عدد الموظفين.

وبهذا فقد عطل المالكي اتفاقية المشاركة السياسية في الحكم فظلت هذه الحكومة منقسمة دائماً في مناقشة قوانين البلاد، وتبين للناس ان فكر المالكي متعصب دهور الوضع في العراق فقد جعل الطائفة السنية على الهامش السياسي، وفي وضعٍ كهذا غالباً مايدفع المواطن الثمن، لذلك وقعت سلسلة من الحوادث الارهابية كان ضحيتها المئات من الناس ان لم يكن الألوف.

وفي مصر ثبت ان فكر الإخوان المسلمين غير متسامح مع الأقليات المصرية الأخرى وأثبت عجزه في قيادة الدولة، وفي باكستان هناك عنف دموي بين الطائفتين السنية والشيعية، وتعتبر ايران أسوأ دولة في اثارة الفكر الطائفي المتعصب، فبعد ان كان الوضع السياسي في ايران مستقراً في عهد الشاه، جاءت الثورة الايرانية في عام 1979 فتدخلت ايران ومازالت في الشؤون العربية.

كنا نعتقد في علم الاقتصاد ان الدولة المتخلفة هي الدولة التي تنتج غلة واحدة مثل القطن أو الكاكاو أو النفط وتعاني من تزايد في عدد السكان لكن اتضح لنا ان من سمات هذه الدولة أيضاً الاستبداد والظلم والتخلف الفكري وعمل البلطجة ولا تعيش مثل باقي شعوب الأرض تسعى لرفاهية مجتمعاتها ويسمع الحاكم للمحكوم، وتنشر سبل المعرفة، كما تأخذ بالقيم الراقية في التعامل بين الناس.

الوضع الدولي تغير برمته الى الأسوأ خلال الأشهر الماضية.

لذلك نحن في الكويت لسنا في حاجة للأفكار المتشنجة بل نحن في أشد الحاجة الى الأخذ بقيم التسامح والمحبة لاسيما في الوقت الراهن بعد ان أصبح حديث المجتمع منصباً على المشاحنات النيابية وانتقادات هذا النائب أو ذاك أو توجيه الاتهام للحكومة وأغفل الجميع عنصراً وطنياً هاماً هو شباب الكويت ولم يجر العمل على تطوير شخصياتهم ومواهبهم الفكرية.

وأصبحنا نمسي ونصبح على مزيدٍ من حوادث الحرائق وعنف الأشخاص لأتفه الأسباب، وقد يتربص بنا المتطرفون بمختلف انتماءاتهم الفكرية والمذهبية لتنفيذ مآربهم الدنيئة ضد الكويت.

لذلك لابد من تطوير أجهزة الأمن وتقويتها والتركيز في مناهج التعليم على قيم التسامح والوفاء والمحبة تشاركها وسائل الاعلام حتى ينشأ جيل الكويت مُحباً لوطنه.

ومن بين أفضل الآراء المعتدلة في الوحدة الوطنية ماصرح به أخيرا رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي عندما ذكر للصحافة المحلية ان «التعايش بين أفراد المجتمع مع اختلاف التوجهات الفكرية واختلاف الطوائف والمذاهب بل واختلاف الدين ضرورة شرعية لتحقيق أمن البلاد والعباد.

فقد تعايش النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده مع اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، مشيرًا الى ان التعايش في مجتمع الكويت ضرورة شرعية واجتماعية يجب ان نؤمن بها ونطبقها وبخاصة التعايش المذهبي السمح والبديل لا قدر الله وهذا واضح هو ما نراه من حال جيراننا حفظنا الله وحفظهم وحفظ عليهم أرواحهم وأعراضهم وأموالهم».

——————-

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*