الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران والحب الإسرائيلي

إيران والحب الإسرائيلي

بعد الغارة الإسرائيلية على دمشق ـ منذ أيام قليلة ـ شرع “وكلاء” طهران في القاهرة، الدفاع مجددًا عن إيران.. واعتبروا الغارة تستهدف “جبهة الصمود” التي يمثلها المحور “الإيراني ـ السوري” في المنطقة!

من البديهيات المسلمة والمستقرة في الضمير الوطني، إدانة أي عدوان خارجي على أية دولة عربية.. غير أن أصحاب اللحوم التي تضخمت من أكل “السحت” الإيراني .. عادوا إلى انتهازيتهم الرخيصة، والمتاجرة بالدم العربي السني في سوريا، لصالح النظام الدموي والتوسعي الطائفي في طهران.. ولأن “أثرياء الدم” يراهنون عادة على ضعف الذاكرة العربية فإنه بات من واجبنا الوطني والأخلاقي تذكرة الرأي العام العربي بالفضيحة التي لاحقت النظام الإيراني في يوليو عام 2008 وبالتحديد يوم 20 يوليو حين نقلت صحيفة “اعتماد” ووكالة أنباء “فارس” الإيرانيتين عن نائب الرئيس الإيراني ـ آنذاك ـ “اسفنديار رحيم مشائي” إعلانه الصريح والواضح بأن ” إيران اليوم هي صديقة الشعب الأمريكي والشعب الإسرائيلي. ما من أمة في العالم هي عدوتنا وهذا فخر لنا”!

هذا الكلام قاله نائب “نجاد” و”صهره” في آن ـ ابنة الأول متزوجة من ابن الرئيس ـ في الوقت الذي ما انفكت فيه طهران، تصعد من حربها الكلامية والهوليودية مع الإسرائيليين والأمريكيين، بل إن نجاد ذاته هدد بـ”مسح إسرائيل من على الخريطة”!

بهاليل “إيران” في مصر، بلعوا ألسنتهم ـ في ذلك الوقت ـ وكأنهم لم يسمعوا، عن هذا الغزل الإيراني العفيف، بالعفيفة.. الشريفة.. الطاهرة إسرائيل!

اعتبروها “دردشة” أو “فضفضة” غير مسئولة أو “زلة لسان” لا تعبر عن الموقف الإيراني الرسمي من الكيان الصهيوني، خاصة وأن “نجاد” لا يزال مرابطًا على منصات “الميكروفونات” يطلق ما تيسر له من زخات تهديداته “الجهجهونية”! فلنصدق إذن “نجاد” ولا نكترث بكلام نائبه وصهره والرجل الثاني في إيران “مشائي”!

في 24 سبتمبر 2007، فجر أحمدي نجاد بنفسه مفاجأة مدوية، لصحيفة ” نيوريوك ديلي نيوز” الأمريكية، حين أكد لها، استعداد بلاده للاعتراف بإسرائيل!

الإعلام الإيراني تجاهل تصريحات رئيسه “الفضائحية”، ولم يبرزها إلا موقع “فردا نيوز” القريب من رئيس بلدية طهران، نقلًا عن “جرديان” وهو يكاد يقطر عرقًا من الخزي والكسوف والخجل، تحت عنوان: “ادعاءات صحيفة جارديان حول حذف تصريحات أحمدي نجاد”.

وبعدها بأيام قليلة، أبدت كبرى الصحف البريطانية “جارديان” استغرابها من تجاهل وسائل الإعلام الغربية، لتصريحات الرئيس الإيراني الصادمة.. وتساءل “بيتر تاتشل” في عمود “الرأي الحر”: لماذا لم تناور وسائل الإعلام العالمية على تصريحات الرئيس الإيراني بخصوص اعتراف بلاده بإسرائيل؟!

وتساءل مجددًا عن أسباب هذا التجاهل الإعلامي من المنظور السياسي والصحفي، واصفًا تصريحات الرئيس الإيراني بالخروج الجذري على مواقفه الصلبة تجاه إسرائيل السابقة مضيفًا: “منذ أسبوع واحد فقط كان يقول في طهران إن دولة إسرائيل لن تعيش”!

المفارقة المثيرة للدهشة هنا.. أن إيران لا تخفي تلاعبها بالعرب وبالمسلمين على الطاولتين الإسرائيلية والأمريكية.. على نحو يعكس ما تضمره من احتقار وازدراء واستهتار بقضايا العرب السنة، فيما لا يزال دراويش “قُم” في القاهرة يحسنون الظن بها، ويقدمون القرابين على عتباتها المقدسة، ولا يتورعون عن ذبح داعية في وزن وحجم الدكتور يوسف القرضاوي ـ مثلًا ـ تزلفًا لملاليها ومشعوذيها وللسياسيين النصابين في قصر الرئاسة بطهران.

-…..

المصدر : المصريون

-- محمود سلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*