السبت , 10 ديسمبر 2016

لنجعلهم سفراء لنا

إننا أهل قيم رفيعة تلزمنا بسلوك حضاري إنساني نبيل، ونحن في هذه البلاد ننتمي إلى أمتنا العربية والإسلامية ذات الحضارة المتميزة والخالدة، وهذه الأمة العربية الإسلامية هي سندنا الباقي

لم أتوقع أثر ما جاء في مقالي الأسبوعي في جريدة “الرياض” بعنوان (إذا كان زادك مأكولًا فرحب) بهذه الصورة الإيجابية الكبيرة التي تمثلت في هذا العدد العديد من المشيدين بما ذكرته فيها، وما دعوت إليه خلالها من حسن التعامل مع من وفدوا إلينا بطلب منا لحاجتنا إلى جهودهم المتنوعة.

كنت أظن أن القراء باهتمام هم قلة، لكني بهذا التجاوب الكبير الذي حظيت به من خلال المهاتفات العديدة ورسائل الجوال تبين لي – والحمد لله – كثرة من يقرأون بوعي واهتمام، وإن كانوا في الغالب لا يعلقون كتابياً على رأيهم فيما قرأوا.

تعودت أن أقول لأولادي ولطلابي وإخواني وأبناء وطني أن الخير كل الخير أن نتذكر أن ما أفاء الله علينا به من نعم وفيرة لا يمكن أن يكون سبيلاً إلى التعالي، أو مدعاة إلى الأثرة، أو موجباً للتقليل من شأن الآخرين، فالنعم كما جاءت تزول، ويبقى جوهر الإنسان الكريم في نقائه، وتواضعه، وأصالته، وطهره، وحبه للآخرين، وإحساسه العميق بانتمائه إلى وطنه، وحرصه على أن يكون هذا الوطن بمواطنيه صورة زاهية مشرفة يراها الآخرون وهذا هو أول وأوجب مظاهر الشكر والعرفان لله بهذه النعم.

إننا أهل قيم رفيعة تلزمنا بسلوك حضاري إنساني نبيل، ونحن في هذه البلاد ننتمي إلى أمتنا العربية والإسلامية ذات الحضارة المتميزة والخالدة، وهذه الأمة العربية الإسلامية هي سندنا الباقي، وحصننا الواقي، وانتماؤنا الأبدي، إنها حضارة تؤكد أن الدين هو المعاملة، ورسولنا جاء متمماً لمكارم الأخلاق، وديننا الإسلامي انتشر في كثير من أصقاع الأرض بسبب ما وجده أهلوها من حسن تعامل المسلمين فيما بينهم ومعهم.

شرف الله بلادنا وخصها بأن تنبعث منها وتزدهر فيها الرسالة المحمدية وتنتشر في أنحاء المعمورة – إنها رسالة الإسلام والسلام، ومن جرب منا الذهاب إلى البلاد الإسلامية وحظي هناك من أهلها بالترحيب والإجلال والتقدير لأنه من هذه البلاد يدرك أن علينا مسؤولية كبيرة لأن نكون بحق أنموذجاً راقياً في التمسك بقيمنا الإسلامية العظيمة، وأن نكون في تعاملاتنا مع الناس كما يظنون بنا، خاصة وأننا أهل قيم راقية تقوم على أساسها حياة نبيلة مثالية يراها الناس فينا ويأملون أن يكون هم على حظ من حسن أدا‍ئنا لها معهم.

وعلينا أن نتذكر دائماً أن كثيراً من أجدادنا وآبائنا رحلوا في الماضي خارج الوطن بحثاً عن سبل العيش حين كانت موارد وطننا محدودة، وكانوا ضيوفاً عند هؤلاء الذين هم الآن ضيوف يعملون عندنا، ولقي أهلونا منهم كل العناية والاحترام والتقدير فرد الجميل لأهله قيمة عظيمة يجب أن نتمسك بها.

إنه مما يؤسف له، ويحز في النفس أن تصدر بعض الكتب أو تكتب بعض المقالات لبعض من عاشوا بيننا وخرجوا بانطباع غير جميل عنا وعن بلادنا، ذكروا ما لا نحب أن نوصف به مع مبالغة لبعضهم في هذا، وقد راجت هذه الكتب، وانتشرت هذه المقالات في بلاد عربية وأجنبية، وكان لها وقع كبير عند كثير من الناس مما شوه صورة العرب عامة والسعوديين خاصة؛ فما كان أحرانا ألاّ نكون سببا لهذا الانطباع السلبي غير المحمود.

إنها مسؤولية وطنية جماعية أن نعمل كل ما في وسعنا مخلصين على أن نجعل كل من يعيش بيننا من غير وطننا وخاصة أبناء الدول العربية والإسلامية أن يكون عند عودته إلى وطنه خير سفير شاهد على حسن تعاملنا ورقي سلوكنا مع الآخرين، وبهذا نكسب احترامهم وتتأصل ثقتهم الكبيرة فينا.

هذا.. وفي الثلاثاء القادم – إن شاء الله – أواصل معكم حديثي عن المعرفة.

وفقنا الله جميعًا إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

—————

نقلاً عن الرياض 

-- محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*