الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تفجيرات الرياض قصص و رؤية

تفجيرات الرياض قصص و رؤية

كان بشير العامل الهندي في مجمع الحمراء شرق مدينة الرياض يحاول جاهدا تسديد كرة صحيحة إلى خصمه في ملعب الكريكيت، عندما هز انفجار ضخم المجمع وحول ليل الاثنين 12 مايو (أيار) 2003 إلى جحيم.

لم يدرك بشير ورفاقه الذين كانوا يلعبون الكريكيت ما حدث في بداية الأمر، فالصدمة كبيرة والانفجارات الهائلة تتوالى وإطلاق الرصاص لا يهدأ، وأصوات استغاثة الناس تسمع في أرجاء مجمع الحمراء الذي استهدفه عناصر من تنظيم القاعدة في عملية إرهابية أطلقوا عليها «غزوة الرياض».

وتحدث بشير الذي نجا من تفجيرات مجمع الحمراء عن تفاصيل ذلك اليوم الذي لا ينساه رغم مرور 10 أعوام على حدوث التفجيرات، واصفا ما حدث بـ«ليلة الرعب» التي نشرت الهلع والدمار بين الأهالي.

وقال بشير لـ«الشرق الأوسط»: «19 فيللا دمرت تماما، والسيارات سحقت نتيجة شدة الانفجار، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للمهاجمين فبدأوا إطلاق وابل من الرصاص على من يصادفون داخل المجمع، وأذكر أن السكان حينها بدأوا الركض في كل اتجاه بحثا عن ابن أو قريب تصادف وجوده قرب المواجهات رغم خطورة الوضع».

ولفت إلى أن العاملين في المجمع لم يذوقوا طعم النوم لثلاثة أيام متواصلة بعد هذه التفجيرات، لأنهم عملوا على تسلم البلاغات من السكان ومحاولة تسيير الأمور، خصوصا عقب انقطاع الماء والكهرباء لأكثر من أسبوع عن المجمع بأسره.

ولم يبقَ شيء في المجمع كما كان، كما قال العامل بشير: «كل شيء تغير بعد مرور 10 أعوام على هذه الحادثة الأليمة، وموقع الانفجار والدمار أصبح الآن حديقة بمثابة ذكرى لضحايا الهجمات، وننتظر بفارغ الصبر إصدار الحكم القضائي بحق المتهمين».

ولكن بشير ورفاقه لم يعلموا وقت حدوث التفجيرات في مجمع الحمراء أن ساكني مجمعين آخرين في الرياض يعيشون تفاصيل «ليلة الرعب» ذاتها، إذ هاجم 9 مسلحين وانتحاريين بأربع سيارات مفخخة ثلاثة مجمعات سكنية في وقت متزامن شرق مدينة الرياض، هي مجمع درة الجداول ومجمع شركة «فينيل» إضافة إلى مجمع الحمراء، وأسفر عن تفجير المجمعات الثلاثة 34 قتيلا، منهم سبعة سعوديين وأردنيان وثلاثة فلبينيين ولبناني وسويسري وآيرلندي وسبعة أميركيين وأسترالي واحد، إضافة إلى منفذي العمليات الانتحارية، أما الجرحى فبلغوا 194 شخصا من جنسيات مختلفة.

وفي غضون شهرين من التفجيرات تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على 124 شخصا من جنسيات مختلفة، لهم صلة مباشرة بالتفجيرات، منهم 34 شخصا في الرياض، و43 شخصا في المدينة المنورة، و27 رجلا و5 نساء في مكة المكرمة، إضافة إلى عدد ممن لهم صلات غير مباشرة.

وكان الانفجار الذي وقع في منزل في مدينة الرياض عام 2003م مقدمة لظهور نشاط تنظيم القاعدة في السعودية، إذ حاول فهد الصاعدي تصنيع قنبلة بطريقة بدائية في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) 2003م، لكن القنبلة انفجرت فيه، ما أدى إلى مقتله في حي الجزيرة شرق مدينة الرياض.

وعقب ثلاثة أشهر، ضبط رجال الأمن كمية من المتفجرات والأسلحة والذخائر قرب عدد من المجمعات السكنية الخاصة في الحي ذاته، ما استدعى تشديد الاحترازات الأمنية عند المجمعات كافة تحسبا لوقوع أي عملية لتنظيم القاعدة.

ولم تمضِ سوى ستة أيام على كشف رجال الأمن هوية المتورطين في العمليتين السابقتين، وإعلان وزارة الداخلية السعودية عن أولى قوائمها للمطلوبين الأمنيين التي تضمنت 19 شخصا، حتى سمع دوي الانفجارات الثلاثة في العاصمة السعودية.

وفي الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2003 هزت انفجارات مجمع المحيا السكني غرب مدينة الرياض، إذ مر أفراد من تنظيم القاعدة مستقلين سيارة من طراز «مكسيما» أمام مجمع المحيا السكني، وألقوا قنابل يدوية على الحراسات الموجودة أمام بوابة المجمع وأطلقوا وابلا من النار عليهم، وأعقب ذلك إدخال المجموعة المهاجمة سيارة جيب مطلية بلون أحد القطاعات الأمنية ومحملة بمتفجرات تزن 300 كيلوغرام إلى المجمع وتفجيرها في عملية انتحارية نتج عنها وفاة 17 شخصا وإصابة 122 من جنسيات مختلفة، وجرى التعرف على اثنين من منفذي التفجيرات من خلال فحص الحمض النووي.

وبعد عمليات أمنية عدة من العام ذاته، تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط محاولات عدة لتفجير مواقع متفرقة، إضافة إلى مداهمة استراحات ومزارع وعمائر سكنية في مختلف المدن السعودية (مكة وجدة والقصيم وجازان والرياض)، أدت إلى القبض على خلايا عدة من التنظيم ومقتل عدد آخر.

وعقب التفجيرات التي طالت عددا من المجمعات السكنية عام 2003، أعلنت وزارة الداخلية عن أولى قوائمها الأمنية لـ26 مطلوبا، كان على رأس قائمتها عبد العزيز المقرن، راصدة مكافآت مالية بلغت مليون ريال سعودي لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أحد المطلوبين أمنيا، وخمسة ملايين ريال لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على مجموعة من المطلوبين، وسبعة ملايين ريال لكل من يسهم في إحباط عمل إجرامي.

وقبل أن ينتهي عام 2003 بث التلفزيون السعودي عبر قناته الأولى حوارا أجراه الشيخ عائض القرني مع عدد ممن تراجعوا عن أفكارهم، مثل الشيخ علي بن خضير الخضير الذي أعلن تراجعه عن الفتاوى التكفيرية السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2003م، إضافة إلى حوار آخر مع الشيخ ناصر الفهد والشيخ أحمد الخالدي، كما أن الشيخ عائض القرني نفسه تراجع عما حمله من فكر مشابه لسابقيه قبل هذا التوقيت بثلاثة أشهر.

إلا أنه في الأعوام الثلاثة التالية تحولت المواجهات الأمنية وأخذت منحى آخر من خلال الضربات الأمنية الاستباقية لعدد من أفراد وخلايا تنظيم القاعدة في المدن السعودية قبل تنفيذ العمليات، أسفرت إحداها عن مقتل 6 من رجال الأمن خلال محاولة إلقاء القبض على المطلوب خالد بن جوير الفراج.

وكان لما حققته الأجهزة الأمنية منذ 2004 من نجاح كبير في رصد وتعقب المطلوبين وإلقاء القبض على عدد منهم ومقتل عدد آخر، دور كبير في رفع حدة سخونة الأحداث في العام ذاته في المدن السعودية كافة، إذ شهد ذلك العام تفجيرا انتحاريا أمام مبنى المرور بالرياض أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 200 موظف مدني وعسكري، تلا ذلك عملية ينبع في مايو 2004 التي أسفرت عن مقتل خمسة غربيين وإصابة 18 آخرين بعد إطلاق النار من قبل 4 أفراد من تنظيم القاعدة على العاملين في المقر، وشهدت مدينة الخبر أيضا في 30 مايو 2004 إطلاق نار كثيفا من قبل 4 مطلوبين على مقر إحدى الشركات والهجوم على مجمع «واحة عبد العزيز»، واستمرت العملية الأمنية حتى صباح اليوم التالي، ثم استيقظ أهالي مدينة جدة صباح يوم الاثنين 6 ديسمبر (كانون الأول) 2004 على صوت انفجار قنابل ألقاها 5 أفراد من التنظيم على بوابات القنصلية الأميركية في جدة لحظة دخول إحدى السيارات التابعة للقنصلية، تمكنوا إثر ذلك من دخول محيط القنصلية ومحاولة إحراق أحد المباني، أسفرت عن مقتل ثلاثة منهم وإصابة اثنين، كما نتج عن ذلك مقتل 5 من الموجودين في موقع الهجوم وإصابة 8 أشخاص.

وأوضح رئيس حملة السكينة عبد المنعم المشوح أن المرحلة الثانية لتنظيم القاعدة التي أعقبت التأسيس والتكوين بدأت في عام 2003، بعد بدء تنفيذ مواجهات ميدانية مباشرة.

وأضاف أن الإحاطة بخارطة التنظيم الفكرية وإدراك المؤثرات عليها كان سهلا خلال عام 2003 وحتى 2006 جراء تناثر التنظيم حينها، إذ بدأت جماعات متناثرة وأفراد الدخول إلى تنظيم القاعدة حاملة أجنداتها الخاصة، ما جعل المواجهة الفكرية أكثر تعقيدا، وهو ما دفع إلى إنشاء «حملة السكينة» في عام 2003 وانتقلت إلى مرحلة التحصين والتأصيل في 2006 المتخصصة بالتأصيل والتحصين عبر شبكة الإنترنت.

وأشار إلى أن معسكرات المجاهدين العرب في أفغانستان ومضافاتهم في باكستان كانت محاضن فكرية تقوم بالتجنيد الفكري أكثر من كونه تجنيدا عسكريا بعد أن وجدت الجماعات الكبرى في تلك المحاضن فرصة لفتح آفاق جغرافية وبشرية حتى شهدت تلك المحاضن صراعا قويا بين تيارين أساسيين: هما تيار الإخوان الذي كان محظورا في مناطق عربية كثيرة، وجد فرصة أمامه للتنفيس خارج إطار الحظر، أما التيار الثاني فكان التيار الجهادي.

إلا أنه على رغم تجاور المجموعات والتيارات في المضافات لم تكن لتجمعهم أدبيات واضحة ومحددة. وأضاف المشوح أن المسائل الجهادية ومسائل السياسة الشرعية كانت خاضعة حينها للاجتهادات الفردية التي لم يتسق بعضها مع تطلعات تيار الجهاد ولا حتى التيار الإخواني.

—————–

المصدر / الشرق الأوسط

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*