الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب : جذور النبتة الشيطانية 2 – 2

الإرهاب : جذور النبتة الشيطانية 2 – 2

تحدثت بالأمس عن الملامح الفكرية والنفسية للفكر الإرهابي الذي يقوم على التكفير ، وما يستتبع هذا التكفير من إهدار للدم واستباحة للمال والعرض .

قبل حوالي أسبوعين أو أكثر قليلاً، وعلى موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) غرد أحد الأكاديميين المؤمنين بهذا الفكر ، بخاطرة أصابت غالبية مستخدمي الإنترنت بالصدمة ، مما حدا بهؤلاء إلى إنشاء ما يعرف في عالم تويتر بمصطلح (هاشتاج) أدانوا من خلاله تغريدة هذا الأكاديمي عبر آلاف التغريدات التي امتزجت فيها مشاعر الصدمة والذهول بأشد مواقف الاستنكار .

فحْوى التغريدة التي أطلقها هذا الأكاديمي – وضع عشرة خطوط تحت كلمة أكاديمي من فضلك – كانت تتمحور حول حض من أسماهم بالمجاهدين في العراق ، على قتل أطفال ونساء ( الرافضة ) . أما نص التغريدة فكان كالتالي: (لو مارس المجاهدون في العراق الغلظة والقتل حتى فيمن وقع أسيراً حتى لو كان طفلاً أو امرأة لهابهم الرافضة ، لكن المثالية هي من جعلتهم يتمادون) ! نعم هكذا .. وبكل بساطة ، وبمنتهى الجرأة ، قام هذا الرجل بالتحريض على قتل الأطفال ، لمجرد أنهم شيعة !

السؤال هو : كم هو عدد الطلاب الذين تخرجوا على يد هذا (الأكاديمي)، وكم نسبة الذين تأثروا منهم بهذه الأفكار الدموية الشاذة التي لا يستفيد منها سوى أعداء الإنسانية ، إضافة إلى أعداء الأمة المتربصين بوحدتها ؟ أما السؤال الآخر والذي لا يقل أهمية عن سابقه فهو : إذا كان هذا ( الأكاديمي ) يمتلك من الجرأة ما يمكنه من التصريح بهذه الأفكار التي تندرج في إطار التحريض على ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية المصنفة حسب القانون الدولي بالجرائم ضد الإنسانية ، فما هي طبيعة الأفكار التي يصرح بها لطلبته في المحاضرات التي يلقيها عليهم ، وفي المَلازم التي يكتبها لهم ؟

إن المجتمع السعودي الذي ما زال بحمد الله محباً بمجمله للسلام ، والذي عبرت شريحة واسعة من مستخدمي الإنترنت فيه ، عن غضبها الشديد من تغريدة هذا ( الأكاديمي ) ، ما زال حتى الآن عاجزاً عن استيعاب المدى البعيد الذي وصل إليه هؤلاء التكفيريون في الشذوذ والضلال والإجرام . وهذا يعني أن المعركة مع هؤلاء ما زالت في أول الطريق ، وأن المواجهة الفكرية معهم أصبحت مسألة تحتمها الضرورة ، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة .

الإرهاب ينبع من الفكر الشاذ ، فهل لدينا خطة لمواجهة مثل هذا الفكر الذي يمكن أن ينتشر كالخلايا السرطانية ، في الجسم الاجتماعي؟!

سؤال أوجهه إلى كل من يهمه الأمر. 

 

anaszahid@hotmail.com

للإطلاع على الجزء الأول :

http://www.assakina.com/news/news1/24737.html

—————–

نقلاً عن المدينة

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*