الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما وراء تفجيرات بنغازي

ما وراء تفجيرات بنغازي

بعد حادثة القنصلية الأميركية في بنغازي العام الماضي عادت التفجيرات إلى مهد الثورة الليبية مجددا. الانفجار الأخير الذي وقع أول من أمس يحمل الكثير من الملابسات والتناقضات في وصف الحادثة وتحديد ضحاياها، مما يدل على هشاشة الأجهزة الأمنية في ليبيا، فبعد الحادثة مباشرة دانت السلطات الليبية ما وصفته بأنه “عمل إرهابي”، و”جريمة بشعة”. 

نائب وزير الداخلية الليبي أشار إلى سقوط 15 قتيلا و30 جريحا على الأقل، فيما صرح مسؤول في مديرية شرطة بنغازي بأن 13 شخصا قتلوا و41 جرحوا، أما وزارة الصحة الليبية فأكدت أن الحصيلة النهائية هي 3 قتلى و30 مصابا، لتعود الحكومة الليبية وتؤكد ذلك. 

السلطات الليبية بالأمس، وعلى لسان وزير داخليتها تؤكد أن “كل المؤشرات تدل على أن الانفجار عرضي”، بعد تقرير أولي للجيش يؤكد أن السيارة التي انفجرت “كانت تنقل متفجرات تستخدم في صناعة الألغام المضادة للدبابات”. 

وعلى كل حال فإن ليبيا، سواء كان الانفجار عرضيا أم مدبرا، عرضة للأعمال والأجندات الإرهابية لعدة أسباب، منها ضعف بنية الدولة وهشاشة الأجهزة الأمنية، والإشكالات الديموجرافية في مجتمع قبلي ظل منغلقا على نفسه أربعة عقود قبل أن يسقط القذافي، نضيف إلى ذلك انزياح الجماعات الأصولية الجهادية واختيارها في الأعوام الأخيرة منطقة شمال أفريقيا كنقطة انطلاق لنشاطاتها. ولعل ما يحدث في تونس وحدودها مع الجزائر، وقبله ما حدث من هذه الجماعات وما يزال في مالي؛ خير شاهد على الخطر الإرهابي الذي يحاول تطويق هذه المنطقة. 

الولايات المتحدة هرعت بعد الانفجار، وسخر معارضو أوباما ما حدث لصالحهم، عندما هددوا بالتصويت في الكونجرس لصالح عزله من منصبه بسبب تعرض قنصليتهم في بنغازي للتفجير، مما استدعى واشنطن إلى إرسال قوات عسكرية إلى صقلية للتدخل إذا ما تعرضت بعثتها الدبلوماسية في ليبيا للتهديد. 

لو نجحت الجماعات الإرهابية في ليبيا أو البلدان المجاورة لها فإن شمال أفريقيا سيشهد عصرا جديدا من التحولات الاجتماعية والسياسية، ستصبح معها الديموقراطية حلما بعيد المنال.

—————-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*