الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التسلل الإيراني في مصر

التسلل الإيراني في مصر

لا أجد أقصر نظراً ممن يظن بان إيران تسعى من خلال غزلها المتواصل بمصر تعويض خسارتها المحتومة للشام. إذ لا يمكن لأي بلد في العالم أن يعوض الخسارة الإيرانية للأسد. فالعلاقة مع نظام الأسد لم تكن، أبداً، علاقة تحالف بقدر ما كانت علاقة تبعية وهيمنة وهذا ما لا يمكن تحقيقه في الحالة المصرية.

فمن ذا الذي يستطيع الهيمنة على لبنان وسرقة القرار الفلسطيني وضرب عصفورين بحجر واحد عبر استخدام القاعدة في مشاغبة المحتل الأمريكي للعراق بالإضافة بالطبع لاستخدام دمشق كمحطة عبور وتدريب بالنسبة لمن يريد أن يتجه إلى إيران دون أن ترصده العيون. من أين لإيران نظام عصبوي استبدادي كنظام الأسد يستطيع أن ينهض بجزء مما ينهض به من مهام.

إيران تدرك جيداً بأنه لا مجال لحصولها من مصر على جزء من الخدمات التي تنعمت بها طويلاً في سوريا. وتدرك أيضا الصعوبة، التي تقترب من الاستحالة، في تشييع المصريين. فبسبب مستوى التعليم والوعي الديني والسياسي تختلف مصر عن الدول الإفريقية جنوب الصحراء التي حققت فيها إيران نجاحات ملحوظة فيما يتعلق بتشييع مواطنيها.

ما تسعى إليه إيران بكل قوتها هو اختراق نسيج المجتمع المصري وإيجاد موطئ قدم لها هناك. والتكتيك الذي تستخدمه وأثبت نجاحه في أكثر من دولة يكون بالبحث عن أناس تستقطبهم وفق أي ذريعة وتحت أي عنوان. بعد ذلك، ودون أن تنتبه تلك الدول، تكون إيران قد أنشأت جمعية أو إطاراً يجمع المناصرين والأتباع.

باستخدام المال، تبدأ هذه الجماعات في النشاط إعلامياً فتطبع الكتب وتنشر المقالات وتزايد على باقي أطراف المشهد المحلي بشعارات المقاومة ورفع الظلم والانتصار للمظلوم. هكذا، ببساطة، يصبح لإيران لوبي في ذلك البلد. وفي بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 90 مليوناً لن تعدم إيران وسيلة لاستقطاب بضعة ألاف.

من هنا أصبحنا نرى كل يوم وفداً مصرياً يلبي دعوات إيران ويستقبل على أعلى المستويات. بل إن مصر الرسمية انساقت خلف أوهام السائحين الإيرانيين الذين سيقيلون الاقتصاد المصري من عثرته. أما التدقيق حول هوية هؤلاء السياح- تحت الطلب- فهو من الكماليات. إذ يبدو أن لا وقت للتفكير بأن هؤلاء السياح ما هم إلا رجال الحرس الثوري يحملون الكاميرا وفي جيوبهم أقراص من تربة كربلاء.

دوافع إيران دائماً ما كانت قومية وليست مذهبية. وما المذهب إلا واجهة لإيجاد فئة تسهل لإيران تحقيق أهدافها القومية. في مصر الأرض خصبة وتمور بمختلف التوجهات والمجتمع منفتح ومتعدد المشارب، وهناك بالتأكيد من يرغبون في إغاظة يزيد أكثر من الانتصار للحسين.

—————-

نقلاً عن الرياض

-- طارق محمد العبودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*