الخميس , 8 ديسمبر 2016

رسالة الإعلام

الإنسان المعاصر يسأل نفسه من حين إلى آخر: هل الإعلام المعاصر في شرق الدنيا وغربها يترجم في برامجه ومواده الإعلامية بصدق وأمانة عن مشاعر الناس وعواطفهم، وما يرغبون فيه من الخير والصلاح لمجتمعهم، ويدافع عن قيمهم وأخلاقهم؟ وهل هو حقاً يسعى إلى إصلاح ما فسد من أحوال الناس، ويُعدِّل ما أعوج منها، ويقاوم الباطل؟!!! أسئلة أخرى كثيرة، أظن أن المختصين في مجال الإعلام يدركون ذلك. 

أقول: كيف يتحقق جواب ما سبق وفي مجال الإعلام بعض الأفراد الذين يُسيئون استغلاله، ويتخذون منه مرتعاً وبيئة لبث أفكارهم المنحرفة وآرائهم العليلة، وينشرون على الناس ما ينشرون بلا وازع أو رادع، ناسين أن الله تعالى وصف عباده الأخيار بأنهم: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، ومعرضين عن هدي ربهم القائل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، مع أني لا أنكر وجود الخير المحدود وسط طوفان الشر الجارف؛ فهناك من غير شك في الميدان الإعلامي فضلاء وشرفاء، يقومون بدور إيجابي في الدعوة، ونشر الفضيلة، بيد أن هذه الرسالة الشريفة ينبغي أن يكون لها حضور دائم ومستمر في الساحة الإعلامية؛ لتقضي أو تقلل من ذلك الأثر السلبي. 

إن رسالة الإعلام تحتل اليوم مكانة واسعة في كل المجتمعات، ومن رسالته دعوة الناس إلى التوحيد، وتصحيح عقائدهم الباطلة، وبيان الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن رسالته محاربة الإرهاب بكل صوره وأشكاله على الدوام، والتحذير من كل فكر ضال أو عمل مشين يسعى إلى تفريق صف جماعة المسلمين. ومن رسالته الدعوة إلى التحلي بأمهات الأخلاق والقيم، وهذه تحتاج إلى جهد وأساليب مناسبة في الطرح والعرض؛ لأن طريق الهدم سهل ميسور، والناس من عادتهم أن يستجيبوا بسرعة لما يرضي أهواءهم وشهواتهم، ولكنهم يتثاقلون عن الاستجابة لهواتف الخير. 

ولقد كان نبي الرحمة وسيد الأمة محمد صلى الله عليه وسلم حكيماً غاية الحكمة، خبيراً بالنفوس غاية الخبرة، حين قال: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» أخرجه مسلم (2822)، وهذا من التمثيل الواقع موقعه؛ وذلك أن الالتزام بالمسؤولية أمر شاق، أما الشهوات والانحطاط فيها إلى مهاوي الضلال والفساد فأمر قريب غير بعيد. 

وأعظم رسالة يقوم بها الإعلام كذلك توجيه الشباب إلى تبعات الفضيلة والعفة والصيانة، وتحذيره من السموم الكثيرة المغرية التي تتمثل أمامه بالصورة والقصة والخبر، وإبعاده عن نشر المهازل الأخلاقية التي تدفع إلى الرذيلة وتباعد عن الفضيلة، فمن الواجب على أصحاب الإعلام أن يتقوا الله في شباب المسلمين، فلا يقدموا لهم إلا الطاهر النقي الموحي بالخير والاستقامة. 

************

وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزسرة السعودية

-- د. عبدالله بن عبدالرحمن الشثري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*