الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خطر تقسيم العراق طائفياً!

خطر تقسيم العراق طائفياً!

دعوى مشروع تقسيم العراق ليس حديثا، وتتجدد – تلك الدعوى – في ظل حصول تعاقب أي فراغ سياسي، أو فوضى في العراق، قد تواجهها في مستقبل الأيام القادمة. فالفكرة قديمة، ارتبطت بمصالح الغرب الاقتصادية، وملف أمن إسرائيل، ولأن الفكرة قابلة للتداول، بل ويحاول البعض الدفع باتجاه تقسيم العراق، – لاسيما – في هذه الأيام، فقد 

وجه أكمل الدين إحسان أوغلي – الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي-، نداءً عاجلاً إلى القادة السياسيين، وعلماء الدين في العراق، يحثهم فيه على إيلاء مصلحة العراق فوق كل اعتبار، وبذل كل الجهود؛ للحفاظ على وحدة العراق، وأمنه، واستقراره. 

ولما كان جل الدراسات، والبحوث، التي كتبت في هذا الموضوع في غاية الأهمية، فقد أصدر مركز “سابان” بمعهد “بروكينغز” للدراسات السياسية، والإستراتيجية – بواشنطن -، دراسة بعنوان: “حالة التقسيم السهل للعراق”، ووضعت إجابات على عدد من الأسئلة، حول مدى إمكانية تطبيق مشروع تقسيم العراق، وفق الفدراليات الطائفية، والعرقية في العراق، كما وضعت نسب النجاح المتحققة مقارنة بالوضع الحالي، وما تحقق منه، إلي جانب توصيات؛ للتغلب على الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة، إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة، تسمية: “الخطة ب”، وأعد الدراسة كل من: “جوزيف أدوار”، وهو باحث زائر بمعهد “بروكينغز”، حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة “البلقان”، وشاركه “مايكل هان لون”، الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بمعهد “بروكينغز”، حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دول مختلفة. 

وتشير الدراسة التي أشار إليها – الكاتب – إبراهيم خليل العلاف، إلى أن فكرة “تقسيم العراق” تظهر متى وجد الآخرون، أن العراق يواجه تحدياً كبيراً، أو أن قيادته غير قادرة على حل مشاكلها. ولعل أحدث ما سمعناه، وقرأناه في هذا الشأن، هو محاضرة وزير الأمن الإسرائيلي – الأسبق – “أفي ديختر” حول الدور الإسرائيلي في العراق، والتي ألقاها مؤخراً في نيسان 2010 م، وقال فيها: “ليس بوسع أحد، أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على الساحة العراقية، بل وأكثر مما خططنا له، وأعددنا في هذا الخصوص، كما يجب استحضار ما كنا نريد أن نفعله، وننجزه في العراق – منذ بداية تدخلنا في الوضع العراقي -، أي: في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي. وأضاف: “إذا رصدنا الأوضاع في العراق منذ عام 2003م، فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد: 

1- العراق منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة كيانات، أو أقاليم، رغم وجود حكومة مركزية. 

2- العراق ما زال عرضة؛ لاندلاع جولات جديدة من الحروب، والاقتتال الداخلي بين الشيعة، والسنة، وبين العرب، والأكراد. 

3- العراق بأوضاعه الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، لن يسترد وضعه ما قبل 2003م. 

نحن لم نكن بعيدين عن التطورات فوق هذه المساحة منذ عام 2003م، فهدفنا الإستراتيجي، لازال يتمثل في عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي، وإقليمي؛ لأننا نحن أول المتضررين، وسيظل صراعنا على هذه الساحة فاعلاً، طالما بقيت القوات الأمريكية التي توفر لنا مظلة، وفرصة؛ لكي تحبط أية سياقات لعودة العراق إلى سابق قوته، ووحدته، كما أننا نستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسي، والأمني. 

نريد أن نخلق ضمانات، وكوابح ليس في شمال العراق، بل في العاصمة بغداد، وسنحاول أن ننسج علاقات مع بعض النخب السياسية، والاقتصادية؛ حتى تبقى بالنسبة لنا ضمانة؛ لبقاء العراق خارج دائرة الدول العربية، التي هي في حالة حرب مع إسرائيل، فالعراق على سبيل المثال، حتى عام 2003م، كان في حالة حرب مع إسرائيل، وكان يعتبر الحرب مع إسرائيل من أوجب واجباته. 

إسرائيل، كانت تواجه تحديا إستراتيجيا حقيقيا في العراق، رغم حربه مع إيران – مدة ثمانية أعوام -، وواصل العراق تطوير، وتعزيز قدراته التقليدية، والإستراتيجية، بما فيها سعيه؛ لحيازة سلاح نووي. هذا الوضع لا يجب أن يتكرر، ونحن نتفاوض مع الأمريكان؛ من أجل ذلك؛ ومن أجل قطع الطريق أمام عودة العراق؛ ليكون دولة مواجهة مع إسرائيل. 

ولذا، فإن الإدارة الأمريكية حريصة على ضمان مصالحنا، وعلى توفير هذه الضمانات عبر وسائل مختلف، منها: بقاء القوات الأمريكية في العراق، لفترة لا تقل عن عقد إلى عقدين من الزمن. والحرص على أن تشمل الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة، والحكومة العراقية، أكثر من بند يضمن تحييد العراق في النزاع مع إسرائيل، وعدم السماح له بالانضمام إلى أية تحالفات، أو منظومات، أو الالتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد إسرائيل، كمعاهدة الدفاع العربي المشترك، أو الاشتراك في أي عمل عدائي ضد إسرائيل، إذا ما نشبت حرب فى المنطقة مع سوريا، أو لبنان، أو إيران. 

إلى جانب هذه الضمانات، هناك – أيضا – جهود، وخطوات، نتخذها نحن بشكل منفرد؛ لتأمين ضمانات قوية؛ لقطع الطريق على عودة العراق إلى موقع الخصم، فاستمرار الوضع الحالي في العراق، ودعم الأكراد في شمال العراق – ككيان سياسي قائم بذاته -، يعطى ضمانات قوية، ومهمة للأمن القومي الإسرائيلي على المدى المنظور – على الأقل -. 

إن جاز لي أن أختم بشيء، فهي الإشارة إلى أن العراق، يمر اليوم في ظرف استثنائي، وتجنبا لتآكل أطراف الوطن، فإن العمل على تمتين أواصر العلاقة بين جنوب العراق، ووسطه، وشماله، وعلى سلامة أراضيه، ومياهه، وثرواته، مقصد مشروع. كما أن الشعب العراقي، يعتبر أسّ المعادلة في هذه العملية، التي يجب المحافظة عليها، كونه محور حركته، والمعني الأول بنتائجه، الأمر الذي يتطلب إنهاء كافة أوجه القمع السياسي، وإلغاء القوانين الاستثنائية، وقف التمييز الطائفي، والإثني؛ من أجل توفير مبدأ المساواة في الحقوق، والواجبات، وترسيخ مقومات المجتمع المدني الحديث، إضافة إلى ضرورة بناء المؤسسات، والمحاكم المستقلة؛ لتكون ضمانا شرعيا لدولة القانون، وبما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا. 

drsasq@gmail.com 

————————

*باحث في السياسة الشرعية 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*