الجمعة , 2 ديسمبر 2016

أضرار ذي الوجهين

من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، أن يكون للإنسان وجه واحد، ولسان واحد، وضمير واحد، بحيث يظهر على وجهه آثار ما في ضميره، وما يعتقده في قلبه، ويعبر عن ذلك بلسان صدق. 

والإنسان المتمسك بهذه الفطرة السليمة يكون- في الغالب- إنساناً نافعاً، ومؤثراً إيجابياً في مجتمعه، وأمته، وأصدقائه، فهو جدير بأن يستأمن، ويعتد بآرائه، فإذا رأى أمراً يعتقد أنه خطأ، أو مسيء، أو مضر، فإنه يبادر إلى مناصحة صاحب الخطأ، وبيان مكمن الخطأ، وفي أسوأ الأحوال، يسكت، ولا يطاوعه لسانه أن يزين الخطأ للصديق، ويسوغ الزلل للرفيق. 

لكن هناك فئة من الناس خالفوا تلك الفطرة السليمة، وانحرفوا بها عن وجهها الصحيح، وارتضوا أن يعيشوا بين الناس عيشة متلونة، لايثبتون على رأي، ولايستقيمون على منهج، فوجوههم تعبر بخلاف ما في ضمائرهم، وألسنتهم تنطق بغير ما يضمرون، تجده يلقى قوماً صالحين، فيريهم البشر والسرور، ويظهر لهم الرضا بما هم عليه بوجهه، ولسانه. وإذا لقي قوماً طالحين أراهم أنه موافق لهم، وأنه على منهجهم، تجد كل واحد منهم يعيش بوجهين مختلفين، ولسانين متباينين، وضمائر متعددة، فهذه الفئة من الناس من أضر الناس، وأخبثهم في المجتمع، فإنه يرى صديقه على خطأ عظيم، وخطر جسيم، ومع ذلك يزينه له، ويزخرفه، ويظهر له بلسانه ووجهه أنه موافق له، وأنه على صواب، فيورده المهالك، وينقل عن هؤلاء حديثاً على غير وجهه، وينقل عن أولئك إلى هؤلاء حديثاً على غير وجهه أيضاً، فيحدث الفتنة في المجتمع، ويوجد العداوة بين الأصدقاء والأقرباء، ويفرق بين الإخوة والأحباء. 

ونظراً إلى عظيم شرور هذه الفئة من الناس، وكبير خطرهم على استقرار المجتمع، ووحدة كيانه، وتراص صفوفه، حذر منهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجعلهم من شر الناس عاقبة يوم القيامة، فقال: (تجدون من شرار الناس ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه ) رواه البخاري ومسلم، وحذر -صلى الله عليه وسلم- من التعاون معهم، واستئمانهم على أي شيء، فقال: (لاينبغي لذي الوجهين أن يكون أميناً) رواه البخاري في الأدب المفرد. 

 

alomari1420@yahoo.com 

———————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- سلمان بن محمد العُمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*