الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس على حافة المواجهة مع التيار المتطرف.

تونس على حافة المواجهة مع التيار المتطرف.

تعيش تونس حالة ترقب شديد مما ستسفر عنه حالة شد الحبل بين الحكومة والتيار الجهادي المتشدد الذي يقوده ابو عياض . 

كما يعيش التونسيون في خوف ورعب من أن تنقلب الأوضاع إلى عنف وتنجر تونس إلى مواجهة دموية مفتوحة مع المتطرفين . ذلك أن تجربة الجزائر في عقد التسعينيات الدموي تؤرق التونسيين الذين ألفوا التسامح والاستقرار ، فإذا بهم يجدون أنفسهم وجها  لوجه مع التطرف والإرهاب .

 وما يزيد من خوف التونسيين رسائل التهديد التي تصدر عن المتطرفين وتحريضهم على مقاتلة “حكومة الطاغوت” ، فضلا عن إصرار السلفية الجهادية على عقد مؤتمرها في القيروان ضدا على قرار الحكومة بمنع المؤتمر .

 وفي حالة إصرار كل طرف على موقفه ، فإن المواجهة حاصلة حتما . فالحكومة التونسية توجد بين خيارين أحلاهما مرٌّ : إما أن تمنع المتطرفين من عقد مؤتمرهم ، وفي هذه الحالة ستحدث مواجهات مباشرة ستؤججها دعوات التحريض التي يصدرها أبو عياض ويمنع أتباعه من الرضوخ لمطالب الحكومة . خصوصا وأب أبو عياض هدد بتحويل تونس إلى أفغانستان أو عراق ثانية ، أي بفتح تونس على الأعمال الإرهابية باسم الجهاد . 

وفي هذه الحالة ستعرف تونس حالة من عدم الاستقرار بسبب المخططات الإرهابية التي سينفذها المتطرفون . وسيتطلب القضاء على المتطرفين وقتا ومجهودا وتعبئة عامة . أما الخيار الثاني فهو أن تسمح الحكومة بعقد المؤتمر ، وخطورة هذه الخيار أن الدولة ستفقد هيبتها كما ستفقد الحكومة مصداقيتها ، وهذا سيشجع المتطرفين على تجاوز قوانين الدولة ومؤسساتها ، بل سيشجعهم على الانتقال إلى مراحل أخطر تمس بسيادة الدولة والقوانين وأمن المواطنين . 

وكل تراجع أمام تهديدات المتطرفين سيزيدهم قوة وتغولا ، ولن تستطيع الدولة ، إذا تنازلت ، أن تضبطهم فيما بعد ؛ خصوصا وأن عددهم اليوم 40 ألف ، فكيف ستواجههم الحكومة إذا صار عددهم مئات الآلاف ؟ .

 وأمام حالة الاحتقان هذه ، ورفض وزارة الداخلية السماح للتيار الجهادي عقد مؤتمره ، اجتمع مشايخ السلفية الجهادية يوم الجمعة 17 ماي الجاري ، وأصدروا البيان التالي : 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،

و بعد، تأكيدا للمساعي الجارية منذ بداية الأسبوع من طرف هيئة من مشايخ البلاد على رأسهم الشيخ الدكتور محمد خليف والجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنة بالقيروان من جهة، ووالي القيروان من جهة أخرى للوساطة حتى يتم ملتقى أنصار الشريعة هذه السنة كما تم في السنتين الماضيتين بكل مسؤولية وانضباط، وسعيا لوجود حل لأزمة يصر على افتعالها أطراف لا تحب الخير لهذه البلاد وتسعى إلى إحداث الفوضى فيها، فإننا نؤكد على هذه المسائل:

أولا : أنه تم اتفاق بين هذه الأطراف على قيام هذا الملتقى تحت الرعاية الأمنية كما وقع في السنتين الماضيتين وأنه لن يتم التعرض له بالمنع أو بالتضييق على الوافدين على منافذ المدينة، وأنه لن يتم أي حشد أمني في مدينة القيروان.

ثانيا: أن وزارة الداخلية لم ترفع رأسا لهذا الحل الوسط التي وصلت له هذه الأوساط المسؤولة في البلاد وأنها إلى الآن لم تعلن عن موقفها الرسمي من هذا المطلب الذي تقدمت به الجمعية ووافق عليه والي المدينة مما يضعها في مخالفة للقوانين التي تقول أنها تريد فرضها.

ثالثا : أن الحشد الأمني والطبي في مدينة القيروان والتصريحات الرسمية لوزارة الداخلية يؤكد سعي بعض الأطراف فيها على الدخول في مواجهة مع فئة عريضة من شباب هذه البلاد استجابة لضغوطات خارجية تسعى لنشر الفوضى في البلاد وضرب الصحوة الإسلامية بأيادي تونسية لتجني هي الثمرة النكدة لهذه المساعي الدنيئة.

وعليه فإننا نؤكد شرعية انعقاد هذا المؤتمر وأن الذين يسعون إلى منعه لا يراعون مصالح البلاد والعباد وأننا لازلنا نسعى بالتنسيق مع العديد من الأطراف المسؤولة على حل هذه الأزمة ودفع هذه الفتنة حقنا للدماء وحفظا للبلاد.

والله نسأل أن يوفق الجميع لما يحب و يرضى

الهيئة الشرعية للدعوة والإصلاح

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر

الشيخ خميس الماجري

الشيخ الدكتور محمد خليف

الشيخ أبو عاصم بن خليفة

الشيخ أبو صهيب الواصبي 

الشيخ نزار المزغني

الشيخ الدكتور عماد بن صال

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*