الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خطفُ الجنودِ المصريين مؤامرةٌ صهيو- داخلية

خطفُ الجنودِ المصريين مؤامرةٌ صهيو- داخلية

لأنّني من هواةِ، أو روّادِ، أو ضحايا نظريةِ المؤامرةِ.. ولأنّني عانيتُهَا في السودانِ بالقلمِ والكاميرا، وجاءَ الانفصالُ، وفي أفغانستان، وجاءَ الانقسامُ، وفي الجزائرِ وجاءت الفتنةُ، وفي العراقِ وجاءَ الدمارُ، وفي موريتانيا، واستمرَ الانحسارُ، وفي الصومالِ وجاءَ الاحتضارُ.. لأنّني كذلك؛ أقولُ بالفمِّ المليانِ: إنَّهَا مؤامرةٌ صهيو- داخليةٍ أو خارجيةٍ!.

وبادئُ ذي بدءٍ، دقّقْ معِي فِي مطلبِ الخاطفينَ الكبيرِ بالإفراجِ عن 24 من المعتقلين.. إنَّهم يطلبونَ ويتشرّطونَ، وكأنّهم في إسرائيل، وبعبارةٍ أوضحْ، وكأنّهم ضامنونَ أنَّهم لمْ يسلَموا هم وعائلاتُهم بعدَ الإفراجِ عن المعتقلينَ من العودةِ مرّةً ثانيةً وثالثةً إلى السجونِ!

دقِقْ في بياناتِ، أو توضيحاتِ عائلةِ أبوشيتة؛ التِِي تنفِي مسؤوليتَهَا عن مقطعِ الفيديو.. بلْ دقِقْ في مقطعِ الفيديو نفسِه بغضِّ النظرِ عن رداءةِ، أو احترافيةِ التسجيلِ والتصويرِ!

دقِقْ فِي هتافاتِ، أو تفاهاتِ، أو حركاتِ “جنودِ” الأمنِ المركزيّ.. دقِقْ فِي مشهدِهم -المؤسفِ- جيدًا، قبلَ أنْ تربطَ بينَ ذلكَ كلّه، وبينَ العجنِ المعتادِ في الزجِّ بغزة، وحماس، وهنية، وإغلاقِ المعابرِ، وفتحِ الحناجرِ في الفضائياتِ، والمطاوي والخناجرِ في الصحفِ والمنتدياتِ!

في الجزءِ الصهيونيِّ ستكتشفُ بسهولةٍ أنَّ مَن فعلَهَا يدركُ جيّدًا أنَّ حرقَ الأرضِ بمَن عليهَا -كمَا يطالبُ الفريقُ الثائرُ أحمد شفيق- مأساةٌ! وأنَّ التفاوضَ، والمهادنةَ.. مأساةٌ! وأنَّ الحديثَ عن الأسماءِ، وكيفيةِ الاختطافِ.. مأساةٌ، وأنَّ الصمتَ.. مأساةٌ!

مع ذلكَ، ورغمَ ذلكَ.. شدّةٌ وتزولُ.. صباحًا أو مساءً، اليومَ أو غدًا.. ما دُمنَا نصدّقُ فَِي توجّهاتِنَا ووطنيتِنَا، ونؤمنُ بأنّا للهِ نعودُ!

وفي الجزءِ الداخليِّ المكمّلِ للمؤامرةِ الصهيو- داخلية، تأمَّل معِي في حقيقةِ مَن يصرخونَ، ويبكونَ، ويطالبونَ، ويتحسّرونَ علَى الشرفِ، والعارِ، والكرامةِ، والبطولةِ، والفداءِ.. هم العارُ في كلِّ الأحوالِ.. يلاحقُهم أينمَا تحدّثوا، ووقتمَا تحدّثوا، وكيفمَا تحدّثوا!.

إنَّهم يتحسّرونَ علَى سيناء، التِي بذلنَا من أجلِهَا الغاليَ والنفيسَ من 1967 حتّى تحررت عام 1973.. هؤلاء المتحسّرونَ يسقطونَ الفترةَ من 73 وحتى 2011 باعتبارِ أنّها -سيناء- كانت وديعةً عند أصحابِهم، وأحبابِهم هناك في تل أبيب!

في الجزءين معًا “الصهيونيّ والداخليّ” دقِقْ في الهتافاتِ الهجينِ الواردةِ، أو الملقَّنةِ لجنودِ الأمنِ المركزيِّ.. “الجيش والشعب إيد واحدة”! تمام! “الشرطة والشعب إيد واحدة”! عظيم! ارحلْ.. ارحلْ.. يا سلام! ولاحظ النداءَ الواردَ على ألسنةِ الجنودِ المختطَفين: يا ريس مرسي عاملونَا كمعاملةِ إسرائيل للجنديّ جلعاد شاليط.. ثم انتقل إلى التصريحِ الواردِ على لسانِ الأخِ أشرف أبوشيتة الرافضِ للحديثِ مع ضياء رشوان، وعمرو أديب باعتباره معصيةً، مؤثرًا الحديث للدكتور خالد عبدالله، وقناة “الجزيرة”!.

إنّه الفنُ الاحترافيُّ في العجنِ.. فبعدَ غزة وحماس والمعابر.. لابدّ من تكملةِ الروايةِ، السخيفةِ، والمكررةِ، والرخيصةِ عن قطر، وقناةِ الجزيرةِ!!.

في وحلِ الاستقطابِ والكيدِ السياسيِّ على حسابِ الوطنِ يسقط “الكبار” أيضًا في تلكَ المصغرةِ أو المسخرةِ.. فالأستاذ حمدي يرى أنَّ الرئيسَ مرسي هو السببُ في اختطافِ الجنودِ؛ لأنَّ سيناءَ اختطفت في عهدِه!!.

والأستاذ القعيد -بالفعل- يعتبرُ أنّ تبرئةَ حماس على لسانِ الرئيس خطأٌ قاتلٌ، وأن لديه معلومات مصدرها مدام دعاء عن عبورِ المختطفينَ السابقينَ، أو اللاحقينَ إلى غزة!!.

أردناه صيفًا تضيءُ فيه الأرضُ بالقمحِ وبكل الأشجارِ والثمارِ التي لم تكنْ تنتجُ من قبل، وهم يريدونه صيفًا ساخنًا مليئًا بالمكرِ والغدرِ! أردناه صيفًا تزهُو فيه أرواحُ الشهداء.. شهداءُ الثورةِ المجيدةِ، ويريدونه موسمًا جديدًا للؤمِ والمكيدةِ! واللهُ غالبٌ على أمرِه ولو كرَه الكارهون.

الجنودُ السبعةُ -الذين عُصبت أعينهم حتّى قالَ الخبيرُ الإستراتيجيُّ أنّه كانَ يتمنّى أنْ يموتَ قبلَ أنْ يراهُم هكذَا- لن ينسونَا يومًا واحدًا أنَّ شعبًا بأكملِه عُصبت عيونه، وأنَّ دولةً بأكملِها أهدرت كرامتُها، وأنَّ سيناءَ كلّها بمَن فيهَا، ومَا فيهَا اختزلتْ في شرمٍ واحدٍ!.

الجنودُ السبعةُ -الذين تم تصويرهم فيديو- لنْ ينسونَا ما يجرِي في فيديوهاتِ، وحلقاتِ الزارِ اليوميةِ.. فليخرس المتحدثونَ الذينَ يرفضون ذكر اسمهم، والمتحدثون الذين باعوا اسمهم، والمتحدثون الذين مازالوا يزيّفون وجه الأيام؛ لصالحِ مِن دخلوا، ومَن خرجوا من خلفِ القضبانِ!! 

sherif.kandil@al-madina.com

—————–

نقلاً عن المدينة 

-- شريف قنديل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*