الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مخاطر تهدد الأمن الفكري القومي

مخاطر تهدد الأمن الفكري القومي

ان من أخطر ما يهدد الأمن القومي اليوم، هو تدفق الثقافات الأجنبية عبر قنوات الاتصال المتنوعة، وهذا يؤدي بدوره وعلى المدى البعيد الى اعاقة نمو الثقافة الوطنية (القومية) بسبب ذيوع الأنماط والأساليب الغربية الموحدة للثقافة، الأمر الذي يجعل الثقافة القومية الآمنة في كفة، والكم الهائل من الوارد من ألوان المنتجات والثقافات في كفة أخرى، فتتلاشى الثقافة القومية شيئاً فشيئاً مع عامل الزمن، وتندثر ليحل محلها الوافد الجديد (1).

أولاً تقويض أركان المجتمع واحداث البلبلة بين أفراده

وهذه من أهم ما يهدد الأمن القومي وله صور متعددة ومنها الدعوة الى تغيير النظام القائم أو الاخلال بالنظام العام للمجتمع والدعوة الى أفكار من شأنها اثارة الفتنة بين طوائف المجتمع وذلك من خلال مثلاً الطعن بثوابت الدين ومسلماته، وذلك بصورة الطعن بالصحابة رضي الله عنهم وبأمهات المؤمنين اللائي استفاض فضلهن وشرفهن، كما يرمي الى تشويه حقائق التاريخ وذلك بتصوير مجتمع الصحابة الكرام على أنه مجتمع غارق بالمجون والفسق، وهذا من شأنه هدم أساسيات وأركان المجتمع المسلم القائم على عقيدة حب الصحابة رضي الله عنهم والترضي عنهم والكف عما شجر بينهم.

ولا أدل على ذلك من صدور الحكم بمحكمة الجنح في الكويت وتم نشره بتاريخ 19 محرم 1425 هجرية الموافق 10 مارس 2004م.

والمتهم فيها (ي.ح)، حيث وجهت له تهمة سب الصحابة رضي الله عنهم(2) وقضت المحكمة بسجن المتهم سنة مع تغريمه ألف دينار واحالة القضية الى النيابة العامة وتحويل القضية الى محكمة الجنايات لعظم الجرم، ولم تلتفت المحكمة الى دفع المتهم بحجة الحرية الشخصية وحرية التعبير، لأن الحرية ليست مطلقة من كل قيد بل هي مقيدة بالنظام العام للمجتمع وأعرافه وتقاليده ودينه.

ثانياً الشركات متعددة الجنسيات

ان دور الشركات متعددة الجنسيات يتخطى محاور الأمن الفكري وركائز الدول القومية، وذلك من خلال مبدأ المشاركة في الاستثمار ومنح الفرص للتصنيع لأهل البلاد، وعلى اثر ذلك تنمو طبقات وسطى في المجتمع متشبعة بالثقافة الأجنبية مع تهميش دور القطاع العريض في المجتمع، ويزداد التصاق ثقافة النخبة بالثقافة الواردة، ويتولد عنها تجانس روحي وثقافي بل واجتماعي، الذي يواصل دوره في تجريد الشخصية القومية من مقوماتها التاريخية، ويعمل على هضم حقوقها وتهميشها حتى تطمس كلياً لتتوافق مع مجموعة الأهداف والمصالح التي تحكم شبكات مصالح هذه الشركات العالمية.

ان الخطر الداهم الذي تمثله الشركات متعددة الجنسيات في البلاد التي تعمل بها، يتمثل بصورة طمس لهوية البلاد واغراقها بالمادة واقتصاديات السوق، ومع مرور الزمن تتلاشى ثقافة البلاد وتحل محلها الثقافة الوافدة بكل تناقضاتها.ولقد عد أحد الباحثين(3) من الأسباب الرئيسة التي أخلت بالأمن القومي في الدولة العثمانية الاغراق في التعبئة العسكرية وترك جانب العلاقات الاجتماعية والرسالة الحضارية الاسلامية والثقافة والطاقة الروحية، حيث لم تتح الفرصة للفكر الاسلامي الحضاري ان ينمو، ولم تعط الشعوب الاسلامية الفرصة لتطوير فنونها وصناعاتها، فكانت النتيجة ان تدهورت الأحوال وتوالت النكبات، وسرعان ما تقطعت أواصر الدولة العثمانية واستحالت أثراً بعد عين.

لقد فقدت الدولة العثمانية أهم ما يجب ان تحافظ عليه الدول الكبرى لتنمو وتبقى متماسكة، حيث فقدت الدور الحضاري للدولة ونسيت رسالتها العالمية التي تقدمها للناس.فلا علماء متخصصون ولا مهندسون بارعون ولا أطباء حاذقون، وقل مثل هذا في جميع العلوم والمعارف، بل غاية ما هنالك التمجيد والولاء للباب العالي وتبادل التحيات والاحترام والدعوات، وهذا دليل آخر يوضح لنا أهمية مفهوم الأمن الشامل في استقرار المجتمعات وأن الاعتماد على عنصر واحد واهمال الباقي من شأنه ان يزعزع استقرار المجتمع ويعمل على تقويض أركانه.

ثالثاً البعثات الخارجية 

ان ذهاب أبناء المسلمين للدراسة في الخارج، وتأثرهم البالغ بأنماط الحياة الغربية سواء كانت فكرية أو اجتماعية أو أخلاقية أودينية، يعد من المخاطر المحدقة بالأمن القومي من حيث التبعية والشعور بالضعف والانهزام النفسي وعدم الرغبة في الاصلاح ومشاركة المجتمع القومي بمشاريعه التنموية.

ولعل مصر تحتل المرتبة الأولى كمثال على نوع وكم هذا التأثير الذي بات يهدد الأمن القومي، وتختلف باقي الدول في درجة التأثر، وذلك تبعاً لعدد الطلبة الموفدين للدراسة في الخارج وأنواع التخصصات التي يدرسونها.

في آخر عهد الرئيس أنور السادات بلغ عدد الدارسين المصريين في أمريكا (70) ألف دارس، تحت مسمى (منح السلام)، وتأسس في السفارة الأمريكية بالقاهرة، اتحاد المصريين الدارسين في أمريكا، وأصبح الاتحاد بمثابة غرفة عمليات للسيطرة على عقول المبتعثين وتوجهاتهم الفكرية، وهذا من شأنه ان يضع علامات استفهام حقيقية حول طبيعة ومدى السيطرة الأمريكية على الساحة المصرية اجتماعياً وثقافياً(4) ولعل بعد الأحداث الأخيرة في أمريكا وما تبع ذلك من سن قوانين للتضييق على الطلبة الدارسين ما يؤكد أهمية متابعة الطلاب وأوضاعهم المعيشية والدراسية لضمان عدم الوقوع تحت تأثير هذه السياسة أو تلك.

رابعاً دور النشر العالمية 

عمل المستعمر على خلخلة الثقافة القومية، بما يبثه من أباطيل وأراجيف تمثلت أحياناً باحياء النعرات الطائفية، أو ترويج الثقافة الغربية، أو تزييف الحقائق التاريخية، أو تأليب الشعوب على حكوماتها..وغير ذلك.وتعتبر مؤسسة فرانكلين(5) التي بدأت عملها في العالم العربي سنة 1953م، حيث سيطرت على قطاع النشر في مصر، ويرى المختصون أنها كانت أحد الأسباب الرئيسة وراء تردي الوضع السياسي في مصر بعد عشر سنوات فقط من تنبه المثقفين الى ما يمثله وجود دار النشر هذه من خطر حتى تم ايقافها بعد حرب 1967م، وقد اهتمت هذه المؤسسة في كتبها ومنشوراتها بما يلي: 

-1علم التربية وثقافة الطفل وعلم النفس، وهي من خلال ذلك تقدم الثقافة الأمريكية وفلسفة الحياة الغربية ونظرتها للواقع.

-2 قضية التطوير الاداري، وهي من خلال ذلك عملت على التركيز على أساليب الادارة الأمريكية الناجحة، وكيفية ادارة المؤسسات المختلفة.

-3 النظام الدستوري، وهي من خلال ذلك عملت على نشر وتعريب النظام الدستوري الأمريكي وتقريبه لدى المواطن المصري.

كما دخلت دار النشر هذه في أعمال موسوعية ضخمة، وساعدها على ذلك مشاركة كثير من دور النشر العربية التي راعت بصورة كبيرة الربح التجاري وقذف أطنان الكتب التي تحوي الغث والسمين، كما ساعد مشاركة دور النشر العربية مؤسسة فرانكلين على تغطية هويتها والتمويه على أهدافها الحقيقية(6).

ولعل من الأفكار التي تم الترويج لها في هذه المؤلفات فكرة ضرورة الرقي المادي وتحقيق الرفاهية، واعتبار ذلك هدف الانسان في الحياة، وجعل ذلك ديانة تدين بها أجيال الشباب من الجنسين، وأقاموا هياكل هذه الديانة وهي المصانع الصاخبة والمختبرات العلمية على مدار الساعة ودور السينما العالمية وأماكن اللهو والرقص ومعاقرة الخمور، كما نصبوا كهنة هذه الديانة وهم الشركات العالمية والمصارف ونجوم السينما على زعمهم وأصحاب رؤوس الأموال، وثمرة ذلك كله عندهم هي تهميش الدين وحصره في زاوية واحدة، ولا يتعدى الشكل والمظهر دون أدنى نظر الى الحقيقة والمضمون.كما أدت الثقافة المادية الغربية الى بروز الفردية والأنانية لدى أفراد المجتمع، حتى فقد الفرد غريزة الانتماء الى أمته ومجتمعه، وأصبح يتردد بلا هوية، وانعكس أثر ذلك حتى على الأدب، حيث شاع في بلادنا أدب اللامعقول أو أدب التجريد، وهو أدب في حقيقته يعكس مدى الغربة والوحشة التي يعيشها الانسان الغربي جراء صخب المدنية المتواصل الذي أفقد المجتمع حرارة العلاقات الاجتماعية وانكار الذات(7)

كما تسللت الى ثقافتنا ألفاظ دخيلة غريبة ولكنها استطاعت ان تتغلغل في المؤسسات العلمية حتى غدت وكأنها شيئ مألوف للمتعلمين، ومن ذلك لفظ المعارضة وهي ترجمة للفظ (Opposition)، ولفظ النخبة ترجمة للفظ (Elite)، وغيرها من الألفاظ، حيث فقدت مصطلحاتٍ وألفاظ أصلية من ثقافتنا مثل: لفظ الشورى، الحسبة، الخلافة، الامامة، أهل الحل والعقد..وغيرها كثير.

ومن خطورة تغيير المفاهيم(8) والأفكار ما ذكره محمد قطب(9) بقوله: (ومن التعبيرات الماكرة التي شاعت تعبير الشرق الأوسط وهو من تعبيرات الغزو الفكري، ويراد به ايجاد مكان لاسرائيل في المنطقة لا يثير الاستنكار، فلو وصفت المنطقة بأنها منطقة اسلامية، فكيف توجد بها اسرائيل؟؟ ولو وصفت بأنها عربية، فكيف توجد فيها اسرائيل؟! أما حين تصبح منطقة (جغرافية) لا صفة لها ولا انتماء، فان وجود اسرائيل فيها يصبح أمراً لا يثير الاستنكار).

وعلى هذا تنمو الأجيال، ومع تكرار مصطلح الشرق الأوسط عبر وسائل الاعلام يطبع في ذهن الناشئة هذا المصطلح ويذهب مقابله مصطلح ديار الاسلام أو بلاد الاسلام، وبهذا يكون المستعمر قد نجح في خلخلة المفاهيم وغرس ما يريد من أفكار انعكست على مفهوم الأمن القومي.

– خامساً- التغيرات الشديدة التي تطرأ على المجتمع:

هذه التغييرات الشديدة قد تحدث فجأة وبشكل حاد، في حين قد تحدث تدريجياً ومثالها ما سبق ذكره من الغزو الفكري والاعلامي والثقافي للمجتمعات الخليجية وغيرها.

وأعني بالتغييرات الشديدة تلك التغييرات التي تدمر مشاريع البنية التحتية للدولة وتعطل المشاريع الكبرى والمصالح العليا واتلاف المحاصيل والمنتجات، وتؤدي في النهاية الى تغيير شديد في قدرة المجتمع (الدولة) وتدهور مستوى المعيشة فيها، وبالتالي عدم تحقق الأمن العام فيها. ولقد روعت مجتمعات دول الخليج بحوادث عنف وتفجيرات استهدفت الآمنين وسفكت دماء الأبرياء وطالت أموال المسلمين وأعراضهم مع نشوء حالة فوضى واضطراب، واخافة المستأمنين من أهل الكتاب وتعريض ممتلكاتهم للضياع والتلف.

ولهذا نجد قرار هيئة كبار العلماء المتخذ بالاجماع(1) بأن عقوبة من يقوم بذلك القتل ان يتم الاعلان عنها ليتم المقصود من اقامة الحدود وهو حسم مادة الشر وقطع دابر الفتنة وردع كل من تسول له نفسه القيام بهذه الجرائم المروعة، وجاء في القرار: «ثبت شرعاً أنه من قام بعمل من أعمال التخريب والافساد في الأرض التي تزعزع الأمن، بالاعتداء على النفس والممتلكات الخاصة والعامة كنسف المساكن والمساجد والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والموارد العامة لبيت المال كأنابيب البترول، ونسف الطائرات أو خطفها، ونحو ذلك: فان عقوبته القتل، لدلالة الآيات..على ان مثل هذا الافساد في الأرض يقتضي اهدار دم المفسِد، ولأن خطر هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررهم أشد من خطر وضرر الذي يقطع الطريق فيعتدي على شخص فيقتله أو يأخذ ماله، وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة».

– سادساً- ظاهرة التكفير والتفجير:

خطورة فكر التكفير على الأمن الوطني: يعتبر التكفير أحد المسائل التي أحدثها الخوارج قديماً ولا زال أتباعهم يروجونها ومفادها اطلاق لفظ الكفر المخرج من الملة بلا علم وبلا دليل بل لمجرد الأهواء والتخمين على كل من خالفهم، معتمدين على ظواهر بعض النصوص، رافضين أقوال العلماء في تفسيرها.وأثر هذه العقيدة على أتباعها الدعوة الى الخروج عن النظام واعتبار بلاد الاسلام بلاد حرب ومن ثم الدعوة الى تغيير النظام واستبداله بحكم الاسلام على زعمهم.

ومن راقب هذه الأفكار والداعين لها عرف مقدار الخسارة التي منيت بها الدعوة الاسلامية بسبب هذه الدعوات ويعلم كذلك مقدار الفتن التي عصفت ببلاد المسلمين جراء هذا الفكر المنحرف..كل هذا بسبب افترائهم على الله تعالى، حيث ان التكفير حق لله تعالى وحده.قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (فان الايجاب والتحريم والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو الى الله ورسوله، ليس لأحد في هذا حكم) اهـ(2).

والتكفير بلا علم من باب التقول على الله تعالى، وقد عده السفاريني من أكبر الكبائر فقال:

(وهذا معلوم أنه من أكبر الكبائر، وأقبح المفاسد).اهـ(3).

وقال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60)}(4).

مذهب أهل السنة والجماعة:

ومذهب أهل السنة والجماعة عدم تكفير كل من خالفهم وان كان مكفراً لهم، وان طريقة أهل البدع تكفير كل من خالفهم، واستحلال دمه.

وفي بيان عقيدة أهل السنة والجماعة يقول أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله).اهـ(5).

حيث جعل الاستحلال سبباً في حصول التكفير ولو وقع الانسان في عمل كفري لم يكفر الا باستحلال القلب، اذ قد يقوم به مانع يمنع عنه الكفر، اذ قد يكون الشخص المعين يمكن ان يكون مجتهداً مخطئاً مغفوراً له، ويمكن ان يكون ممن لم يبلغه الدليل، ويمكن ان يكون له ايمان عظيم وحسنات وجبت له رحمة الله، كما غفر للذي قال: (اذا مت فاسحقوني ثم اذروني، ثم غفر الله له لخشيته)(6). وكان هذا الرجل يظن ان الله لا يقدر على جمعه واعادته، أو شك في ذلك(7).

وفي بيان مذهب أهل الأهواء في التكفير قال شيخ الاسلام ابن تيمية(8): (ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالاً يجعلونها واجبة في الدين، بل يجعلونها من الايمان الذي لابد منه، ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه، كفعل الخوارج الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وأهل السنة لا يبتدعون قولاً ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ، وان كان مخالفاً لهم، مكفراً لهم مستحلاً لدمائهم، كما لم يكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم عثمان وعلي ومن والاهما، واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم).اهـ.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)(9).

وأهل السنة والجماعة لا يطلقون لفظ الكفر الا اعتماداً على أصلين عظيمين وهما: الأصل الأول: دلالة الكتاب والسنة على ان القول أو الفعل الصادر من المحكوم عليه موجب للكفر.

الأصل الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين، أو الفاعل المعين، بحيث يتم شروط التكفير في حقه وتنتفى الموانع(10).

والامام أحمد رحمه الله مع قوله بتكفير من يقول بخلق القرآن الا أنه لم يكفر الخليفة المأمون، لعلمه بأن الخليفة كان مولعاً بعلم الكلام، فكان يرى رحمه الله عدم التكفير والتفسيق والتبديع الا بضوابط شرعية وقيود محددة لئلا يخرج على الامام ويؤدي خروجه الى فتنة أكبر(11).

وهنا يختل الأمن في البلاد ويسقط النظام في حال الخروج مثلما حصل في التاريخ حينما قتلوا الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه واستباحوا المدينة المنورة وسرقوا الأموال فيها وانتهكوا الحرمات، وبهذا يتبين لنا خطورة هذا الفكر ومدى الاخلال الذي يحصل للأمم اذا ما انتشر هذا الفكر في أوساط الشباب.

ويمكن ان نلاحظ ونشير على مقدار الآثار السلبية التي حلت بالعالم الاسلامي اليوم جراء هذه العمليات والتفجيرات التي قام بها أناس محسوبون على العالم الاسلامي وهم زمرة من الشباب المغرر به والجاهل بضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالمصالح والمفاسد المترتبة على ذلك وهذا شبيه بصنيع الخوارج الذين غيروا بالسيف وتركوا الحكمة والموعظة الحسنة فحصل بسبب جهلهم هذه الشرور التي لا زال أثرها في الأمة.

——————

هوامش الجزء الأول : 

(1) قضايا التبعية الاعلامية، عواطف عبدالرحمن، ص47، بتصرف كبير.

(2) انظر ملحق رقم (3) في آخر البحث، صورة عن الحكم.

(3) فتحي رضوان، الاسلام والمستقبل، عن مجلة الهلال المصرية.

(4) الأمن الثقافي العربي التحديات وآفات المستقبل، محمود النجيري، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية، الرياض، 1412ه، صفحة 126، بتصرف.

(5) الأمن الثقافي العربي، صفحة 128، بتصرف.

(6) محاولة طرح الكتاب العربي، الناشر العربي، العدد الثاني، فبراير 1984م، صفحة 26.

(7) انظر في هذا بحثاً عن الجوهر في الثقافة العربية المعاصرة، الرأي، 28/8/1977م.

(8) لقد وجه أحد المفكرين في أوروبا كلمة في احتفال عام أقيم في نيويورك بتاريخ 31/11/1937م قائلاً: بواسطة وكالات الأنباء العالمية يغسل اليهود أدمغتكم ويفرضون عليكم رؤية العالم وأحداثه كما يريدون هم لا كما هي الحقيقة..انظر الأمن الثقافي العربي التحديات وآفاق المستقبل، محمود النجيري، ص130، المركز العربي للدراسات الأمنية، الرياض، طبع 1412ه.

(9) واقعنا المعاصر، الطبعة الأولى، مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر، جدة 1987م، ص353.

***

الهوامش في الجزء الثاني:

(1) مجلة مجمع الفقه الاسلامي.العدد الثاني، ص 181، قرار رقم 148، الصادر في الدورة الثانية والثلاثين بتاريخ 1409/1/12هـ. وانظر فتوى العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن العمليات الانتحارية، وخلص فيها الى القول: ولهذا نرى ان ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار، نرى أنه قتل للنفس بغير حق، وأنه موجب لدخول النار والعياذ بالله وأن صاحبه ليس بشهيد، لكن ان فعل الانسان هذا متأولاً ظاناً أنه جائز، فاننا نرجو ان يسلم من الاثم.أنظر شرح رياض الصالحين، الجزء الأول، ص166-165.

(2) الفتاوى الكبرى، الجزء الخامس، ص545، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، مصطفى عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، 1408هـ، الناشر: دار الريان.

(3) الذخائر بشرح منظومة الكبائر، محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي 1114هـ – 1188هـ، ص323، بتحقيق وليد العلي، دار البشائر، الطبعة الأولى، 1422هـ – 2001م.

(4) سورة الزمر: آية 60.

(5) شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ص316، طبع جمعية احياء التراث الاسلامي، 1416هـ – 1996م.

(6) أخرجه البخاري وغيره.

(7) شرح العقيدة الطحاوية، ص319.

(8) منهاج السنة، الجزء الخامس، 95-93، تحقيق: محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى، الناشر: جامعة الامام محمد بن سعود الرياض، وانظر ص158، 239، 240.

(9) رواه البخاري 48/8، كتاب الأدب، ومسلم 57/1، كتاب الايمان.

(10) تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة، عفاف حسن مختار، ص494، الجزء الأول، مكتبة الرشد، 1421هـ – 2000م.

(11) المرجع السابق، ص495.

———————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- د.عبدالرحمن الجيران

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*