الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » علماءُ الشريعة… دعاةُ الحكمة!

علماءُ الشريعة… دعاةُ الحكمة!

الدولةُ المستقرةُ، لا يمكن أن تُترك على وضعها الطبيعي، ترى أعداءها، يُثيرون الصغائر داخلها، ويفبركونها، لتأخذ طابع الكبائر، عند قليلي الفهم والإدراك (لغرض في نفس يعقوب) في عصر (الإعلام الجديد) وعن طريق وسائط التواصل الاجتماعي (كتويتر) خاصة، وإخوانه (الفيس بوك) و(اليوتيوب) وأبناء عمومتها المتنوعة، التي غزت عالمنا الثائر (بغير انضباط) لعبت هذه الوسائل دوراً ليس بالوسع تجاهله، استطاعت التأثير على مجريات الأحداث سلباً وإيجاباً وإن كانت للسلبية هي أقرب من حبل الوريد، والقرائن مقترنة بالأحداث ذاتها، ما علينا.

 نكن مع محتوى عنوان هذا المقال، العلماء والمشايخ المعتبرون، عادة ما يكونون عوناً لسلاطين الدولة التي تُحكّم الشريعة، ويسير الاثنان في خطين متوازنين متكاملين، غير متقاطعين، لهدف قيادة سفينة البلاد بأمان، منهج (علماء الشريعة المعتبرون) في جميع أعمالهم وأحكامهم، يتماشى وفق ما يعرف لديهم بالفقه الإسلامي (بالسياسة الشرعية) التي كثيراً ما يجهلها العوام من الناس، وتاريخنا الإسلامي، حافل بأسماء علماء ومشايخ وقضاة، لا يتسع المجال لذكر نماذج مشرفة منهم، كانوا في بلاط السلاطين والخلفاء (يداً بيد) حتى مقولاتهم في الولاء لساستهم (مشهورة) ليس بالوسع جهلها.

ما أجبرني على كتابة هذا المقال، ما نشعر به أحياناً، من اتهامات كبيرة لعلماء هذه البلاد، ولمجرد ما يفتي أحدهم في شأن قضية، تمس أمن الوطن، تعال لتنظر ردود أفعال أصحاب التوجهات الأخرى، ممّن لا يحسنون التدبير، تراهم يجيّشون أتباعهم، في وسائط التواصل الاجتماعي، لرفض هذا الحكم والسخرية منه، ثم يبدأ سيناريو مسلسل اتهامات علماء الشريعة المعتبرين، برميهم (بالمداهنة) يسلك هذا الطريق، فسطاطان من الناس، فسطاط (متحرر) ومغرم بالأفكار الغربية المصادمة لعادات وتقاليد وأعراف مجتمعه، وفسطاط (متشدد) برز على السطح، بفعل فاعل أو جرّاء حادثة معينة، ترى من أزعج عباد الله بالبيانات والخطابات التحريضية، التي ظاهرها فيه الإصلاح وباطنها (الله أعلم به) تجده كالمخبول في تصرفاته وتغريداته، تقول في نفسك، متى يؤدي هذا الإنسان، عباداته وأعماله الخاصة ولوازم أسرته؟

 ومتى يخلد للنوم؟ 

وأنت تراه مشغولاً على الدوام في تويتر ووسائط الظهور، يحزنني كثيراً ممن أراه، وقد بلغ من العمر عتياً، وهو شاغل عباد الله في تغريداته، تشم التأليب والتحريض، بين أحرف كلماتها، تجده يسخرن علماء بلاده، ويمجد (س) من الناس، ويطلق على (م) من الناس، لقب (الداعية) ويطير الأتباع بالعجة. 

سمعت من يطلق بعض الفقاعات التحريضية، التي تحاول انتقاص العلماء والتقليل من شأنهم في أوساط العامة وتزهيدهم في علمهم، ويرمونهم بما هم براء منه، ويدّعون أن المشايخ الحقيقيين، هم دعاتهم، أسطوانتهم المتكررة في مجالسهم وتغريداتهم (لا تسمعوا لقول هؤلاء الرجال، وألغوا فيهم، هؤلاء مشايخ الحكومة) لا تروق لهم الأحكام، إلا إذا صدرت من مشايخهم.

ودعاتهم، هؤلاء (متقلّبون) في حقباتهم وأفكارهم (متأرجحون) (متقولبون) في توجهاتهم الفكرية، تجدهم يمجدون علماء أباعد في الشرق والغرب (الله أعلم بتوجهاتهم) يأخذون بفتاواهم، ويسخرون من علماء بلادهم، يصدق عليهم الوصف الموقوف على المفحطين والمعروف (بالدرباوية) فهم (يُدَرْبون) رؤوسهم مع من شغفوا بحبهم، لدرجة العشق (ومع الخيل يا شقرا) العقلاء والحكماء، يُثمّنون لعلمائنا ومشايخنا الكبار، سمْتهم ووقارهم، ووقوفهم مع الوطن وقيادته، وقت المحن والشدائد، والوقوف بجانب السلطان، فيما ليس فيه مخالفة للدين ظاهرة، يُعد (بحد ذاته) محْمدة، ليس فيه منْقصة.

والدولة عندما تُكرم العلماء وتُجلهم، تنطلق من تكريم الخالق لهم، يوم أن جعلهم ورثةً للأنبياء، لا تكرمهم الدولة من أجل أمور أخرى (مقلوبة) لا تتواءم مع مبادئها، وأخلاقياتها، ومنهجها، وسياستها، القائمة في أصلها على الشرع المطهر، وأهل الشر لن يهدأ لهم بال، طالما أنهم يرون هذه البلاد، تنعم بالخير والطمأنينة والاستقرار، وترفل بالأمن، بقي القول، أن القطار الذي يسير بسرعة، لا يضره غباره، الثائر بين جنباته، القول الفصل في هذا المقال (نعم وألف نعم) لعلماء ومشايخ هذه البلاد (المعتبرين) (المعتمدين) دعاة الحكمة والبصيرة (ولاء وألف لاء) لمشايخ أهل الأهواء، دعاة الإثارة والفتن والتحريض، مهما علت أصواتهم، والله الهادي إلى سواء السبيل… ودمتم بخير. 

 

dr-al-jwair@hotmail.com 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد أحمد الجوير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*