الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الغرب وثورات الربيع العربي

الغرب وثورات الربيع العربي

كان الغرب يقف مؤيدا ــ خفية وعلنا ــ وبشدة للأنظمة التي ثارت شعوبها ضدها لأنها كانت منفذا مخلصا لسياساته بالمنطقة. حتى إن أنظمة تونس ومصر واليمن المرفوضة كانت كثيرا ما سخرت للسير في فلك الاستراتيجية المعروفة للغرب المتسلط. ولهذا السبب بذل الغرب قصارى جهده لإبقاء هذه الأنظمة لأطول فترة ممكنة. وهذا ما كان الغرب يفعله طيلة تفاقم «الأزمة» حتى أتت ساعة الحقيقة، عندما طفح الكيل بشعوب الدول المذكورة، ونفد صبرها، ليس لارتهانها لسياسات الغرب وحسب، بل ولما تمارسه تلك الديكتاتوريات من قمع وفساد… زاد من حدة «حلقة الفقر ــ الجهل ــ المرض»، التي تعاني منها هذه الدول أصلا. وتصاعدت معاناتها يوما بعد يوم، حتى وصلت إلى حالة الانتفاض فثارت، مطالبة بإسقاط هذه الأنظمة ورحيلها.

وكان الغرب ــ وكل العالم ــ يراقب ما يجري عن كثب، وباهتمام وقلق كبيرين، وبذل ما يمكن بذله لإنقاذ هذه الأنظمة دون معاداة الشعوب، بشكل سافر، ولكن، عندما تأكد الغرب من تصميم الشعوب على إسقاط تلك الأنظمة «الصديقة»، اضطر في هذه المرحلة لتغيير سياسته نحوها، بعد أن تأكد من تصاعد الرفض الشعبي الحاسم لها فتحول عنها، وتركها لتلقى مصيرها المحتوم. فتلك النظم لم تراع حقوق شعوبها، ومتطلبات العصر. وادعى الغرب ــ صدقا أو زورا ــ أنه يؤيد رغبات الشعوب في «التغيير»، ويدعو إلى «انتقال سلمي» للسلطة، والتحول، في أسرع وقت ممكن، إلى الحكم التمثيلي الديمقراطي.

ظهر هذا التحول في أغلب الفترات، كحركة نفاق سياسي مكشوفة.. وتكرر سيناريو إيران «الشاه» (1979م) مرات عدة في العام 2011م عام «الربيع العربي».. واستقبل هذا التحول بكثير من الريبة والشك. وذلك، كرد فعل طبيعي ومنطقي، بسبب التأييد والدعم الغربيين القويين لتلك الأنظمة، ولعقود، قبل أن تتعرض لهذا الرفض الشعبي السافر.

————–

نقلاً عن عكاظ 

-- صدقة يحي فاضل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*