الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب : 83 في المائة يؤيدون قوانين الشريعة .

المغرب : 83 في المائة يؤيدون قوانين الشريعة .

كشفت   دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث ما بين عامي 2008 و2010 ، حيث تبين أن أغلبية المواطنين في الدول العربية  تؤيد تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية . وبلغت هذه النسبة في صفوف المغاربة المستجوبين 83 في المائة . ومعنى هذا أن عموم المغاربة غير واثقين في قوانين الديمقراطية وتطبيقاتها . وهذا أمر يستدعي الدراسة والبحث لمعرفة التوجهات العامة للمواطنين وطبيعة القوانين التي يريدون الاحتكام إليها . 

بل الأمر يستدعي فهم هذه المفارقة ، حيث إن شعوب الأرض تعتبر الديمقراطية هي أحسن نظام سياسي ابتكرته البشرية حتى اليوم لتدبير الشأن السياسي وإدارة الصراع بين الأحزاب حول السلطة دون اللجوء إلى العنف أو الانقلابات العسكرية ، فيما الشعوب العربية ترى في دولة الشريعة وقوانينها أفض نموذج لإدارة شؤونهم وتدبير خلافاتهم السياسية حول السلطة . 

بل هناك مفارقة أعمق يعرفها العالم العربي : شعوب تثور ضد حكامها وترفع مطالب الديمقراطية والكرامة والحرية ، بينما نتائج الدراسة كشفت أن غالبية الشعوب ، بما فيها الثائرة ، تطمئن لقوانين الشريعة . 

لفهم هذه المفارقة ، ينبغي فهم الذهنية العربية/الإسلامية التي تشكلت على مدى قرون خلت ، حيث ارتبطت الدولة بالدين وتأسست على تحكيم شرعه . وتختزل تجربة الحكم الإسلامي في تجربة الخليفة عمر بن الخطاب الذي جسد بساطة الحاكم وعدله . 

وظلت هذه التجربة ملهمة للمخيال الجمعي ، خصوصا وأن التجارب السياسية التي أنتجتها الدولة الوطنية وكرستها في واقع الشعوب العربية كانت ولا زالت قائمة على الاستبداد والقهر . 

فهذه الشعوب ، ومنذ انعتاقها من ربقة الاستعمار ، ظلت تشنف مسامعها شعارات الديمقراطية البراقة ووعود الحكام المعسولة  بالحرية والكرامة والعدالة ، دون أن تلمسها أو  تنعم بمكاسب الديمقراطية التي تصون حقوقها وتضمن كرامتها وتكف بطش الحكام عنها . 

فالتجارب التي عاشتها الشعوب في ظل الدولة الوطنية رسخت في وعيها الجمعي أن العدل مرهون بالدولة الإسلامية ، دولة الخلافة ، وأن الظلم قرين الدولة الوطنية . فالمواطن العربي ، والمغربي جزء منه ، يسمع بدولة الحق والقانون لكنه يعيش واقع النهب والاستغلال والاستبداد دون أي مفعول للقانون ؛ بل القانون يحمي الفساد ويحصن المفسدين . 

من هنا فالمفارقة التي يلمسها ويعيشها المواطن بين الخطاب الرسمي والممارسة تغذي فيه الحنين إلى دولة الشريعة التي يجسدها الخليفة عمر الذي ، كما ارتبط في المخيال الجمعي  ، كان العدل يجري على يديه ، ولا يروح المظلوم إلا وقد اقتص له الخليفة من ظالمه . بينما في الدولة الوطنية ، يعيش المواطن الاضطهاد بكل أشكاله ومستوياته  دون أن يجد له سندا يحميه ، سواء  قانونيا أو مؤسساتيا . إن الدولة الوطنية لم تجعل الممارسة الديمقراطية ذات مكاسب يلمسها المواطن العادي في الإدارة وفي الحياة العامة ،كما لم تحرره من الخوف الذي يطارده حتى داخل بيته وبين أهله ؛ إذ من شد الخوف والتوجس ، جعل للحيطان آذانا تلتقط همساته وللظلام أعينا ترصد تحركاته . 

ولو أن الدولة الوطنية نجحت في  ترجمة شعرات الديمقراطية إلى واقع معيش يمارس من خلاله المواطن إنسانيته بكل حرية وكرامة ، فإن الحنين أو التطلع إلى نمط آخر للدولة يفقد دوافعه . وإنها لنتائج حتمية لعقود من القهر والاستبداد ، أن يطالب 83 في المائة بتطبيق أحكام الشريعة وليس قوانين الديمقراطية . 

ووجه الخطورة أن  هذه النسبة المرتفعة من المواطنين تشكل خزان أصوات للتيار الديني الحامل لمشروع دولة الشريعة كما طبقتها حركة طالبان ، وكذا جيشا احتياطيا له القابلية المثلى للانخراط في معارك فرض الشريعة أيا كانت مستوياتها وأساليبها والجهات المطالبة بها . 

ولعل تطور أعداد التيار السلفي الجهادي في تونس من   أربعة آلاف حضروا الملتقى التأسيسي الأول عام 2011 ، ثم 20 ألف حضروا الملتقى الثاني في مايو 2012 ، إلى 40 ألف التي كان مقررا حضورها في الملتقى الثالث لأنصار الشريعة يوم 19 مايو الجاري ؛ لعل هذا التطور التصاعدي ينبئ بما ستؤول إليه الأوضاع في مستقبل الأيام إذا لم يصبح الإنسان في صلب اهتمام الدولة والأحزاب . فالإسلام لم يحدد نمط الحكم السياسي الشرعي  ولا نص على نموذج بعينه . بل جعل شروط الحكم السياسي العدل وتحقيق مصالح الرعية . وأي نظام يحقق العدل بين المواطنين ويخدم مصالحهم ويرعاها فهو لا يتعارض الشرع . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*