الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عملاء إيران.. والقطاع المصرفي

عملاء إيران.. والقطاع المصرفي

ما الذي تريده الاستخبارات الإيرانية من القطاع المصرفي السعودي؟؛ سؤال يتداوله البعض بجهالة؛ ويطرحه عملاء إيران في الداخل والخارج؛ بخبث مُمَنّهَج للتشكيك في بيان وزارة الداخلية؛ وإجراءاتها الأمنية؛ بعد إعلانها عن «إلقاء القبض على 10 أشخاص في إطار خلية تجسسية مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية»، وما تلا ذلك من تفاصيل أوردتها جريدة «الاقتصادية» وما جاء فيها من «أن بين المقبوض عليهم في الخلية الأخيرة مصرفياً سعودياً يعمل مديراً في فرع أحد المصارف المحلية». 

المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي صرح «بأن عناصر الخلية استلمت مبالغ مالية وعلى فترات مقابل عمليات التجسس ومعلومات ووثائق عن مواقع مهمة في عملية التجسس لصالح تلك الأجهزة».. الاستخبارات الإيرانية تعتمد المال؛ أسوة بالوكالات الاستخباراتية الأخرى؛ كوسيلة إغراء لتجنيد العملاء؛ إلا أنها تركز أكثر على اختراق القطاعات الاقتصادية من خلال الشراكات المالية غير الظاهرة؛ مع ممثلين لها في الدول المستهدفة؛ بحيث تُدار استثماراتها من الداخل بالوكالة؛ فتبني لها قاعدة من العملاء؛ و قوة مالية استثمارية مؤثرة وغير مرئية؛ تستغلها لتوظيف الأتباع والإنفاق عليهم وتشكيل الجماعات المعادية؛ وتكوين قوة ضاربة من الداخل. أغدقت إيران المال على حزب الله اللبناني وأمرته بتحويلها لبعض زعماء لبنان؛ وتشكيل مجموعات سياسية داعمة للحزب من الداخل؛ وأمرته أيضاً بإجراء الأعطيات لسكان الجنوب واستمالتهم وتنظيمهم وتحويلهم إلى جماعة واحدة تنتمي إلى قائد مرتبط بحزب الله. نجح الحرس الثوري في تصفية كل المعارضين لفلسفة الولي الفقيه؛ ونجح حزب الله اللبناني في تقوية نفوذه الداخلية والسيطرة على المشهد الاقتصادي والمالي أولاً ثم المشهد السياسي ثم نجح في إقالة الحكومة اللبنانية وتشكيل حكومة موالية لإيران. تَحَوَّل حزب الله اللبناني إلى الذراع العسكرية، والمالية، والسياسية للحرس الثوري الإيراني؛ ونجح في السيطرة على بعض المصارف.. على خلفية عمليات غسل الأموال؛ وتجارة المخدرات؛ وتمويل الإرهاب؛ تمت تصفية «البنك اللبناني الكندي» وثيق الصلة بحزب الله. وزارة الخزانة الأمريكية فرضت سلسلة من العقوبات ضد أربعة لبنانيين بتهمة تبييض الأموال وتهريب المخدرات وتهريب العائدات المالية إلى (حزب الله) عبر القطاع المالي اللبناني؛ وفرضت أيضاً عقوبات على أحد اللبنانيين بتهمة «استخدام منصبه مديراً لفرع أحد المصارف اللبنانية لتسهيل تحويل الأموال بهدف غسلها»، ومن ثم استغلالها لتمويل أنشطة الحزب. 

تستهدف الاستخبارات الإيرانية القطاعات المصرفية التي تعينها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية؛ فعمليات نقل الأموال باتت معقدة مع تطبيق معايير الرقابة الجديدة؛ ولا يمكن لإيران تجاوزها إلا من الداخل؛ إضافة إلى أهمية المصارف في الجانب الاستثماري الذي بات يحقق لها إيرادات مالية تنفق منها على عملائها في الخارج؛ وخلاياها النائمة. 

الاستخبارات الإيرانية تحتاج دائما إلى قاعدة من المصرفيين ورجال المال و الأعمال والشركات التي تسهل لها عملية تأمين مرور التدفقات المالية؛ وإدارة الاستثمارات؛ والإنفاق على جماعات الإرهاب؛ وتجنيد الأتباع؛ وشراء الذمم وتمويل الخلايا النائمة؛ وجمع المعلومات؛ والسيطرة الكلية على مفاصل الاقتصاد من الداخل. يصعب حصول الخلايا النائمة والتجسسية على الأموال اللازمة دون مرورها عبر القنوات المصرفية؛ خاصة التمويلات الخارجية الموجهة للاستثمار وشراء الأراضي؛ والذمم؛ وتجنيد الأتباع؛ ومثل هذه الأمور تحتاج إلى عملاء من داخل المصارف لضمان التغطية على تلك العمليات المالية؛ أو تبريرها؛ أو تجهيزها وفق الأنظمة المتبعة وبما يرفع عنها الشبهة؛ إضافة إلى تشكيل نواة من العملاء والأتباع للسيطرة على القطاع المصرفي خلال سنوات. 

إستراتيجية التغلغل الإيراني تركز على الجانب المالي الاقتصادي لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة؛ الأول السيطرة التامة على الأتباع وتجنيد من تشاء تحت إغراء الأموال وغطاء المشروعات التجارية؛ والثاني تمرير الأموال لممثليها في الدول المستهدفة من أجل استثمارها؛ أو التوسع في شراء الأراضي بقصد التمدد في مناطق جديدة ومؤثرة في العمليات الإستراتيجية المستقبلية ومنها الانتخابات النيابية؛ والتحركات التخريبية وربما العمليات الانفصالية. والثالث استغلالها قدرتها على التأثير الداخلي في الاقتصاد المستهدف والقطاع المالي لضرب القطاع الأهم من الداخل وشل حركته. إستراتيجية إيران الاستخباراتية تعتمد المال والاقتصاد قاعدة أساسية تبني عليها خطط التخريب ثم السيطرة. 

باختصار شديد؛ إيران تسعى للتغلغل في القطاع المصرفي من الداخل وبما يضمن لها تمرير الأموال اللازمة من خلاله دون إثارة الشبهات؛ وتسعى إلى استغلال ورقة المصارف في عملياتها التخريبية المستقبلية؛ وتسعى أيضاً إلى ضمان تدفق المعلومات المالية المهمة؛ إضافة إلى اعتمادها المصارف كذراع مالية وحيدة تنفق من خلالها على مخططها الإستراتيجي المشؤوم. 

 

f.albuainain@hotmail.com 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- فضل بن سعد البوعينين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*